كشف مسح جديد صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الذكاء الاصطناعي في الشركات الصغيرة والمتوسطة بات يُستخدم على نطاق واسع، إذ أفادت 61% من هذه الشركات باستخدام تطبيق واحد على الأقل مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي. غير أن التقرير، الصادر عام 2026 تحت عنوان “Empowering SMEs in the Age of AI: The 2026 OECD D4SME Survey”، يُظهر أن معظم هذه الشركات لا تزال في مراحل مبكرة من التبني.

على الرغم من ارتفاع نسبة الاستخدام، فإن 76% من الشركات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي تُصنَّف ضمن فئة “المبتدئين”، إذ تعتمد على أدوات بسيطة جاهزة لمهام معزولة كالتسويق وإنشاء المحتوى والمهام الإدارية، دون دمج هذه التقنيات في صميم عملياتها.

الذكاء الاصطناعي في الشركات الصغيرة يتقدم بينما يتأخر الأمن السيبراني

رصد التقرير فجوة واضحة في مستوى الاستعداد للتعامل مع مخاطر الأمن السيبراني. فقد أفادت 46% من الشركات المُستطلَعة بأنها لا تمتلك أي إجراءات أمنية رقمية أو أن ما لديها لا يتجاوز الحد الأدنى. وفي الوقت ذاته، أفادت 22% من الشركات الصغيرة والمتوسطة بأنها تعرضت بالفعل لاختراق أمني رقمي، وهو ما يعكس تصاعد المخاطر مع تزايد الاعتماد على الأدوات الرقمية.

وأشارت منظمة OECD إلى أن هذه الاختراقات قد تُلحق ضرراً بالغاً بثقة العملاء وتُعيق مسيرة التحول الرقمي لدى الشركات الصغيرة.

التكاليف والوقت أبرز العوائق أمام التحول الرقمي

تُمثّل الضغوط المالية عائقاً رئيسياً أمام توسع الشركات الصغيرة في استخدام التقنيات الرقمية. فقد أشار 39% من المستطلَعين إلى تكاليف الصيانة بوصفها عقبة أساسية، فيما أشار 37% إلى تكاليف الأجهزة. كذلك ذكر 38% من المشاركين أن غياب الوقت الكافي لتدريب الموظفين يُشكّل عائقاً مهماً. وتُفسّر هذه القيود مجتمعةً صعوبة انتقال كثير من الشركات من مرحلة الاستخدام الأساسي إلى التكامل الرقمي الاستراتيجي.

وتتوافق هذه النتائج مع أنماط موثقة في أبحاث الاقتصاد والأعمال، حيث تحول محدودية الموارد دون قدرة الشركات الصغيرة على مواكبة وتيرة الاستثمار التقني للشركات الكبرى.

ضعف الوعي ببرامج الدعم الحكومي

من أبرز نتائج التقرير أن 16.5% فقط من الشركات الصغيرة والمتوسطة أفادت بأنها استفادت من برامج الدعم الحكومي للتحول الرقمي. والأكثر لفتاً للنظر أن 65% من الشركات غير المستفيدة أكدت أنها لم تكن تعلم أصلاً بوجود هذه البرامج. ويُضاف إلى ذلك التعقيد الإداري وضعف التوافق بين تصميم البرامج واحتياجات الشركات الفعلية.

ودعت منظمة OECD إلى تحسين مستوى الوضوح وسهولة الوصول وملاءمة هذه البرامج لاحتياجات الشركات، مشيرةً إلى أن تبسيط إجراءات التقديم وتوسيع نطاق التوعية قد يُسهمان في رفع معدلات المشاركة بشكل ملموس.

السياق والتوقعات المستقبلية

تُشكّل الشركات الصغيرة والمتوسطة ركيزة أساسية في معظم الاقتصادات الوطنية، وقدرتها على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي بفاعلية تنعكس مباشرة على الإنتاجية والتنافسية. ولا يُقدّم تقرير OECD حلولاً سياسية محددة، لكنه يُقدّم البيانات بوصفها دعوة للحكومات ومنظمات الدعم لإعادة النظر في كيفية تصميم برامج التحول الرقمي والتواصل بشأنها. ويمكن الاطلاع على التقرير الكامل عبر بوابة منشورات OECD، ويمكن التواصل للاستفسار مع شاين ماكلاكلان في مقر المنظمة بباريس.