الذكاء الاصطناعي في التعليم يمثل أحد أهم المحاور الاستراتيجية التي ركزت عليها المملكة العربية السعودية خلال العامين الماضيين. حيث أدرجت وزارة التعليم هذا مجال كمنهج دراسي إلزامي في مدارس التعليم والتدريب العام بجميع مراحله الدراسية. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء القدرات التعليمية وتنمية المهارات المستقبلية للطلاب بما يتوافق مع برنامج تنمية القدرات البشرية.

مستقبل الذكاء الاصطناعي في التعليم

يستفيد من المنهج الجديد أكثر من 6 ملايين طالب وطالبة في مختلف المدارس الحكومية بالمملكة. ويبدأ هذا المسار التعليمي بتعليم الطلاب كيفية التعامل الآمن والأخلاقي مع الأدوات الرقمية المتنوعة في حياتهم اليومية. علاوة على ذلك، يتدرب الطلاب في المراحل اللاحقة على تصميم وبناء أنظمة برمجية مبسطة تتناسب مع فئاتهم العمرية المختلفة باستخدام بيئات برمجية ملائمة.

تأهيل المعلمين والكوادر البشرية

شهد العام الماضي تدريب وتأهيل ما يزيد على 13 ألف معلم ومعلمة في مجالات التقنيات الحديثة وتطبيقاتها المتنوعة داخل الفصول الدراسية. بالإضافة إلى ذلك، استفاد أكثر من 470 ألف متدرب ومتدربة من المنصة الوطنية لتطوير القدرات المهنية للمعلمين والمعلمات. ونتيجة لذلك، وفرت وزارة التعليم أدوات عملية مساعدة للمعلمين مثل منصة معين التعليمية والمساعد الذكي المدمج في منصة مدرستي.

التقويم الأكاديمي وضمان الجودة

عملت هيئة تقويم التعليم والتدريب بالتنسيق مع وزارة التعليم على تطوير أدوات القياس الوطنية لتقييم أثر الذكاء الاصطناعي في التعليم بناءً على البيانات الضخمة والأدلة العلمية. ومن أبرز هذه الأدوات برنامج نافس للاختبارات الوطنية المخصص لقياس أداء الطلاب سنوياً في مجالات العلوم والرياضيات والقراءة. بناءً على ذلك، تسعى الجهات التعليمية إلى تحسين جودة المخرجات ومواءمتها مع متطلبات الاقتصاد والأعمال المحلي.

مبادرات الجامعات والشراكات الدولية

أظهر التقرير السنوي لبرنامج تنمية القدرات البشرية لعام 2025 أن 79% من الجامعات السعودية أدرجت مقررات التقنية ضمن برامجها الأكاديمية المختلفة. فضلاً عن ذلك، اعتمدت أكثر من 30 جامعة هذا المقرر كمتطلب إلزامي لجميع الطلاب والطالبات بغض النظر عن تخصصاتهم العلمية. وفي السياق ذاته، أثمرت الشراكات مع ست جامعات عالمية عن تدريب 80 شركة ريادية رقمية ودعم 60 شركة ناشئة جامعية عبر المسرعات المتخصصة.

حققت المملكة نتائج متميزة دولياً حيث حصل الطلاب على المركز الأول في مسابقة الذكاء الاصطناعي العالمية للشباب (WAICY 2025) لعامين متتاليين. كما فازت جامعة القصيم بالمرتبة الأولى في جوائز القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS Prizes 2026) بسويسرا عن منصتها التعليمية Qspark. وتؤكد هذه الإنجازات نجاح خطط الذكاء الاصطناعي في التعليم لتطوير مهارات المستقبل وتأهيل الكوادر الوطنية.

المصدر: Saudi Press Agency