كشفت دراسة حديثة لمجموعة Boston Consulting Group، عن أن الذكاء الاصطناعي السعودية أظهر تقدماً لافتاً، حيث تُصنَّف 40% من مؤسساتها ضمن فئة روّاد الذكاء الاصطناعي. وأوضحت الدراسة أن المؤسسات في المملكة تواكب بصورة لافتة المعايير العالمية في هذا المجال، وتُظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم لـــ 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي على مستوى 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت نتائج الدراسة أن 35% من المؤسسات في المملكة العربية السعودية وصلت إلى مرحلة “التوسّع” في نضج تبنّي الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على كافة المؤسسات.

التقدم الإقليمي في تبنّي الذكاء الاصطناعي

على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، تُظهر الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبنّي الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39% من مؤسسات المنطقة تُصنَّف ضمن فئة روّاد الذكاء الاصطناعي، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40%. ويعكس هذا التحول الجذري تغييراً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي.

وتُظهر منطقة دول مجلس التعاون الخليجي ريادة استثنائية في مجال الذكاء الاصطناعي، كما حقق قطاعها الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى العالم في جميع الأسواق التي شملتها الدراسة. وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته، تشهد قطاعات حيوية أخرى تقدماً سريعاً.

الأثر المالي لريادة الذكاء الاصطناعي

تُبرز الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تُحقق المؤسسات المُصنّفة كروّاد في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات التي سجلت تباطؤ في تبنّي الذكاء الاصطناعي.

ويرتبط هذا الأداء بشكل وثيق بمستويات الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ تخصص المؤسسات الرائدة 6.2% من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2% فقط لدى المؤسسات المتأخرة. ومع استمرار زيادة الميزانيات المُخصصة، من المتوقع أن تكون القيمة المُضافة أعلى بما يتراوح بين 3 إلى 5 أضعاف بحلول العام 2028.

“التقدم الذي حققته المملكة العربية السعودية في تبنّي الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق. كما تتمتع المؤسسات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي داخل المملكة بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تُنافس عالميًا.”

رامي مرتضى، الشريك ومدير التحول الرقمي في مجموعة Boston Consulting Group

الممارسات الاستراتيجية للمؤسسات الرائدة

رغم النضج الرقمي المتقدم الذي حققته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، ارتفع مستوى نضج الذكاء الاصطناعي بمقدار 8 نقاط بين عامي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وتُظهر الدراسة أن المؤسسات الرائدة تتميز بخمس ممارسات استراتيجية أساسية.

  • اعتماد طموحات مُتعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى بمقدار 2.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة
  • إعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري بدلاً من الاكتفاء بحلول جاهزة
  • تطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية
  • استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى بمقدار 1.8 مرة
  • تشييد بنى تحتية تقنية مُصممة خصيصاً تُقلل تحديات التبنّي بنسبة 15%

وكلاء الذكاء الاصطناعي والتوقعات المستقبلية

فيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، تشير الدراسة إلى أن 38% من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت بالفعل في اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46%. ومن المتوقع أن تتضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بنسبة من 17% حالياً لتصل إلى 29% بحلول عام 2028.

ورغم هذا الزخم القوي، لا تزال بعض التحديات قائمة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تواجه المؤسسات المُتأخرة في تبنّي الذكاء الاصطناعي احتمالية أعلى بنسبة 18% مقارنة بالمؤسسات الرائدة لمواجهة عوائق تتعلق بالأفراد والتنظيم والعمليات التشغيلية.

“رغم التقدم الملموس الذي حققته المؤسسات داخل المملكة العربية السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية. وستعتمد المرحلة التالية من تحقيق القيمة على تطلعات استراتيجية لعِدة سنوات تعالج هذه العقبات بشكل مباشر.”

سيميون شيتينين، المدير الإداري والشريك في مجموعة Boston Consulting Group

تؤكد الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال. ومع استمرار المؤسسات في المملكة العربية السعودية في رحلتها نحو التوسع المؤسسي في مجال الذكاء الاصطناعي السعودية، فإن قدرتها على الانتقال من مرحلة التجارب إلى التطبيق واسع النطاق تعزز من فرص ترجمة تلك التقنيات إلى قيمة مُضافة حقيقية.