بلغ الذكاء الاصطناعي في السعودية نقطة تحول حاسمة مع انتقال المؤسسات المالية من مرحلة التجريب إلى التنفيذ الكامل، وفقاً لدراسة جديدة أجرتها شركة “فيناسترا”، الشركة العالمية الرائدة في مجال برمجيات الخدمات المالية. ويمثل هذا التحول لحظة تحويلية للقطاع المصرفي في المملكة، مع اعتماد شبه شامل للذكاء الاصطناعي عبر العمليات الأساسية.
كشف تقرير “فيناسترا” حول حالة الخدمات المالية لعام 2026، الصادر في 10 فبراير 2026، أن 1% فقط من المؤسسات المالية في المملكة العربية السعودية أفادت بعدم استخدام الذكاء الاصطناعي أو عدم وجود خطط لاستخدامه. وهذا يقارن بنسبة 2% عالمياً، ما يشير إلى أن الذكاء الاصطناعي في السعودية قد تجاوز البرامج التجريبية إلى التنفيذ الاستراتيجي عبر الخدمات المصرفية والمدفوعات والإقراض ووظائف الامتثال.
الاعتماد الشامل للذكاء الاصطناعي يدفع الميزة التنافسية
استطلعت الدراسة آراء كبار المتخصصين في المؤسسات المالية عبر 11 سوقاً عالمية، بما في ذلك فرنسا وألمانيا وهونغ كونغ واليابان والمكسيك والمملكة العربية السعودية وسنغافورة والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفيتنام. تستفيد جميع المؤسسات المالية السعودية تقريباً الآن من تقنية الذكاء الاصطناعي، حيث يشير 46% منها إلى تحسين الدقة وتقليل الأخطاء كهدف رئيسي.
والجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الأولى عالمياً في النظر إلى الذكاء الاصطناعي كرافعة للميزة التنافسية، حيث تعتبره 41% من المؤسسات أداة لتجاوز نظيراتها من خلال التحول الرقمي. ويعكس هذا الموقف الطموح التزام المملكة برؤية 2030 نحو القيادة التكنولوجية في المنطقة.
ارتفاع كبير في استثمارات التحديث والأمن
برز التحديث كأولوية قصوى، حيث يخطط 87% من المشاركين على الصعيدين العالمي والسعودي للاستثمار خلال الاثني عشر شهراً القادمة. تهدف هذه المبادرات إلى توسيع نطاق قدرات الذكاء الاصطناعي، وتعزيز المرونة التشغيلية، وتقديم تجارب عملاء أكثر موثوقية. ويتبع ما يقرب من نصف المؤسسات السعودية (45%) الشراكات مع مقدمي التكنولوجيا المالية كنهج افتراضي للتحديث.
من المتوقع أن يرتفع الاستثمار في الأمن بشكل حاد، حيث تتوقع المؤسسات المالية العالمية زيادة بمعدل 40% في المتوسط خلال عام 2026. وتأتي هذه الزيادة استجابة لتصاعد التهديدات السيبرانية، وتشديد الرقابة التنظيمية، والاعتماد المتزايد على المنصات الرقمية عبر العمليات المصرفية الأساسية.
تجربة العملاء تتصدر الأولويات
تحتل المؤسسات المالية السعودية مرتبة عالية مقارنة بنظيراتها العالمية في تقديم توصيات مخصصة. ومن المقرر أن يزداد الاستثمار في تجربة العملاء والتخصيص بشكل كبير، حيث تتوقع 93% من المؤسسات السعودية زيادة الإنفاق في هذا المجال خلال العام المقبل. ويعكس هذا التركيز كيف أصبحت جودة الخدمة والثقة محورية للوضع التنافسي في عصر الخدمات المصرفية الرقمية.
يدعم اعتماد الحوسبة السحابية هذا التحول، حيث يستضيف 58% من المشاركين السعوديين معظم حزمة برمجياتهم على الحلول السحابية. وتتيح البنية التحتية السحابية تكاليف أقل، وقابلية توسع متزايدة، وابتكاراً أسرع مع دعم متطلبات التخصيص والامتثال.
ثقة القطاع تظل قوية رغم التحديات
على الرغم من الاضطرابات المستمرة في السوق، يظل التفاؤل في القطاع المالي السعودي مرتفعاً بشكل استثنائي. أعرب 95% من المشاركين عن تفاؤل قوي بشأن الفرص المستقبلية على المستوى الشخصي، مقارنة بـ 87% عالمياً. وبالمثل، يتفاءل 92% بشأن توقعات مؤسساتهم مع استمرار تطور التكنولوجيا ونماذج التشغيل، مقابل 86% على مستوى العالم.
“أصبحت القرارات التقنية الآن في صميم الثقة والمرونة وتجربة العملاء. تتحرك المؤسسات في المملكة العربية السعودية بشكل حاسم إلى ما وراء التجريب، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي المسؤول والتحديث والأمن لتقديم خدمات مالية موثوقة ومخصصة على نطاق واسع.”
كريس وولترز، الرئيس التنفيذي لشركة فيناسترا
وأضاف وولترز أن فيناسترا تتطلع إلى العمل عن كثب مع العملاء كشركاء استراتيجيين، لمساعدتهم على التنقل في المشهد المتطور بحلول برمجية حديثة وآمنة ومبتكرة.
التوقعات المستقبلية للخدمات المصرفية الرقمية
تشير الدراسة إلى أن القطاع المالي في المملكة العربية السعودية في وضع جيد لقيادة التحول الرقمي الإقليمي. ويخلق الجمع بين الاعتماد شبه الشامل للذكاء الاصطناعي، والاستثمارات الكبيرة في التحديث، والثقة القوية في القطاع أساساً للابتكار المستدام. ومع انتقال المؤسسات من الاختبار إلى التنفيذ، من المرجح أن يحدد التركيز على النشر المسؤول للذكاء الاصطناعي، والأمن المعزز، وتجارب العملاء المتفوقة النجاح التنافسي في السنوات المقبلة.




