أصبح الذكاء الاصطناعي محور اهتمام المؤسسات الكبرى والهيئات الحكومية حول العالم، حيث يشهد تحولاً جوهرياً من مجرد أداة لتوليد الرؤى إلى نظام قادر على المساعدة في اتخاذ القرارات الحاسمة. وقد كشفت شركة XFactorAi، على لسان مؤسسها جون مارغيريسون، أن مستقبل هذه التقنية يعتمد على الثقة أكثر مما يعتمد على السرعة.

شهد العام الماضي سباقاً محتدماً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تسابقت الشركات على تقديم نماذج أسرع ومجموعات بيانات أكبر وقدرات نشر أسرع. ومع نضوج هذه التقنية، بدأت المؤسسات الكبرى والهيئات الحكومية تدرك أن التقدم الحقيقي في استخدام الذكاء الاصطناعي لا يتمحور حول السرعة، بل يعتمد قبل أي شيء آخر على عامل واحد هو الثقة.

التحول من الرؤية إلى الفعل

مع نضوج الذكاء الاصطناعي، سنشهد خلال الأشهر الأربعة والعشرين إلى الستة والثلاثين المقبلة تحولاً واضحاً في استخدامه، حيث ستنتقل الأنظمة التي تعتمد عليه من مجرد توليد الرؤى والمعطيات إلى دعم اتخاذ القرار البشري، ثم إلى المساعدة في تنفيذ الأفعال وتحقيق النتائج. وفي كل مرحلة من هذه الرحلة، لا يكمن التحدي الحاسم في القدرات التقنية، بل في مدى الثقة فيه.

وستتعرض المؤسسات التي تندفع مباشرة لاتخاذ الإجراءات المرتكزة على النتائج التي يولدها الذكاء الاصطناعي إلى تحديات كبيرة، لاسيما إن افتقرت إلى ضوابط الامتثال المناسبة والإشراف البشري على اتخاذ القرار وأدوات التدقيق والمراجعة، كما سينهي المطاف بالكثير منها بالفشل.

عندما تحولت الرؤية إلى قرار

انحصرت استخدامات الذكاء الاصطناعي في مراحله الأولى في المؤسسات في إطار رصد وتحليل المعلومات، وهو الأمر الذي لازال سائداً في الكثير من المؤسسات اليوم، حيث يقتصر دوره فيها على تحديد الأنماط أو تلخيص المعلومات أو إبراز التوجهات التي قد تغيب عن ذهن الموظف.

وقد حدث التحول الحقيقي عندما بدأ الذكاء الاصطناعي في تشكيل الاختيارات بدلاً من الاكتفاء بتقديم المعلومات فقط، وأصبحت التوصيات التي يقدمها تؤثر في تحديد الأولويات، مما يساهم في التأثير على الخيارات التي يتم أخذها بعين الاعتبار. وقد حدث هذا الانتقال بدون إقرار رسمي من المؤسسات.

فجوة الحوكمة التي لم تخطط لها المؤسسات

مع اقتراب أنظمة الذكاء الاصطناعي من اتخاذ القرارات بشكل مباشر، أدركت كثير من الشركات أنها طورت قدرات سريعة دون بناء ضوابط كافية للحماية. وقريباً ستواجه مجالس الإدارات حول العالم أسئلة عملية وحقيقية لا نظرية، وستظهر الأخطاء في بيئات فعلية، وستكون لها آثار ملموسة.

“يجب على أنظمة الذكاء الاصطناعي أن تثبت جدارتها قبل أن يُسمح لها بالأتمتة. والفكرة الأساسية البسيطة التي غالباً ما تُهمَل.”

جون مارغيريسون، مؤسس XFactorAi

ولهذا، يجب على كل مسؤول يستخدم الذكاء الاصطناعي أن يسأل: هل يمكن شرح هذا القرار ببساطة؟ وهل يلتزم هذا القرار بالقوانين والسياسات؟ وهل يمكن الدفاع عن القرار وتبريره أمام جهة رسمية أو قضائية؟ وهل من الصحيح السماح لهذا النظام باتخاذ القرار أصلاً؟

لماذا تفشل الأتمتة بدون حماية

غالباً ما يُشار إلى الأتمتة على أنها الهدف الرئيسي للذكاء الاصطناعي، لكن الأتمتة من دون حوكمة واضحة تكون هشة وخطرة. فعندما تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي من دون ضوابط واضحة، أو من دون القدرة على شرح كيفية اتخاذ القرار، أو من دون الالتزام بالقوانين، فإنها لا تضيف قيمة مستدامة، بل تتسبب في مخاطر خفية.

إن الأتمتة المسؤولة لا تعني إقصاء البشر، بل تعني التأكد من أن القرارات المدعومة بالذكاء الاصطناعي آمنة وقابلة للمراجعة ومتوافقة مع الأهداف والقواعد، وذلك قبل تنفيذها من الأساس.

مسار مسؤول نحو المستقبل

هذه الملاحظات شكلت أساس عمل شركة XFactorAI، حيث لم يكن الهدف يوماً تسريع الأتمتة لمجرد السرعة، بل معالجة فجوة الثقة بين ما يقدمه الذكاء الاصطناعي من معلومات، وما يتم تنفيذه فعلياً على أرض الواقع.

ومن هذا التفكير جاءت فكرة تطوير نظام WorkPilot، وهو نظام لاتخاذ القرار وأتمتة سير العمل في المؤسسات، صُمم منذ البداية مع مراعاة الالتزام باللوائح، وضبط القرارات، وإمكانية المراجعة والتدقيق. والتركيز في هذا النظام ليس على السرعة بالدرجة الأولى، بل على السلامة والمساءلة أولاً.

المرحلة القادمة من قيادة الذكاء الاصطناعي

لن تكون السرعة في تبني الذكاء الاصطناعي العامل الأهم في رسم مستقبل هذه التقنية، بل سيرتبط ذلك بمن يستخدمه بمسؤولية أكبر. فالمؤسسات الناجحة هي التي تتعامل مع قرارات الذكاء الاصطناعي بالجدية نفسها التي تتعامل بها مع الأحكام والقرارات البشرية، كما تقوم بدمج الحوكمة والذكاء البشري مع الذكاء الاصطناعي داخل أنظمتها منذ البداية.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة لتقديم المعلومات، بل أصبح مرتبطاً في اتخاذ الأحكام والمساءلة واتخاذ الإجراءات. ومجالس الإدارات التي تفهم هذا الفرق اليوم، ستتجنب إخفاقات الذكاء الاصطناعي في المستقبل. والثقة هي الجسر الذي يجعل هذا الانتقال ممكناً.