كشف تقرير جديد صادر عن مؤسسة IDC بتكليف من شركة ساس أن الذكاء الاصطناعي شركات التأمين يمثل تحدياً محورياً يتعلق بالثقة والنضج التقني، وذلك في الرياض بتاريخ 9 مارس 2026. ويحمل التقرير عنوان “تقرير أثر البيانات والذكاء الاصطناعي: ضرورة الثقة”، ويُظهر أن قطاع التأمين يتأخر عن القطاعات الأخرى في نضج البنية التحتية للبيانات.

حلل التقرير أربعة قطاعات هي: التأمين، والحكومة، وعلوم الحياة، والقطاع المصرفي. وجاء قطاع التأمين في المرتبة الأخيرة من حيث نضج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للبيانات. ولا تعتبر سوى 7% من شركات التأمين نفسها “تحويلية”، وهي أدنى نسبة بين جميع القطاعات المُحللة.

الذكاء الاصطناعي شركات التأمين وفجوات الثقة

تُمثل فجوات الثقة عائقاً كبيراً أمام التقدم. إذ تجمع 9% فقط من شركات التأمين بين مستوى عالٍ من الثقة في تقنية الذكاء الاصطناعي وقدرات موثوقة فعلية. وتندرج أكثر من 40% ضمن فئتين إشكاليتين: الاستخدام غير الكافي، أي انخفاض الثقة في الأنظمة الموثوقة، أو الاعتماد المفرط، أي الثقة العالية في أنظمة غير مثبتة الجدارة.

وقالت كاثي لانج، مديرة الأبحاث في قسم الذكاء الاصطناعي والأتمتة لدى مؤسسة IDC: “تُظهر أبحاثنا أن قطاع التأمين يتماشى مع القطاعات الأخرى، إن لم يكن متقدماً عليها، من حيث توفير ذكاء اصطناعي موثوق. ومع ذلك، عندما يتعلق الأمر بمستوى نضج الذكاء الاصطناعي والبنى التحتية للبيانات، فإن شركات التأمين متأخرة.”

ثغرات الحوكمة والبيانات تُعيق التبني

رصد التقرير عدة نقاط ضعف هيكلية تُبطئ تبني الذكاء الاصطناعي في قطاع التأمين. فقد أفاد أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع من شركات التأمين، أي 51%، بأن مؤسساتهم تفتقر إلى حوكمة بيانات فعّالة. وأفادت النسبة ذاتها بأن قواعد بياناتهم غير مركزية أو غير مُحسّنة. فضلاً عن ذلك، أشار 44% إلى نقص في الكفاءات المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ولا تزال 14% من شركات التأمين تعمل ببنية تحتية للبيانات معزولة، وهو ما يربطه التقرير مباشرةً بتباطؤ الابتكار وتقييد تبني الذكاء الاصطناعي على مستوى المؤسسات. وتُفاقم هذه الثغرات الهيكلية تحدي توسيع نطاق الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة.

استثمارات متحفظة تعكس نهجاً حذراً

تعكس أنماط الاستثمار النهج المتأني للقطاع. يتوقع نحو 8% من شركات التأمين زيادة إنفاقها على الذكاء الاصطناعي بنسبة 20% على الأقل خلال العام المقبل. ويتوقع ما يقرب من 60% زيادة تتراوح بين 4% و20%. غير أن نحو الثلث يتوقع زيادة بنسبة 3% أو أقل، أو انخفاضاً صريحاً في الاستثمار.

وقال فرانكلين مانشستر، المستشار الاستراتيجي العالمي للتأمين في شركة ساس: “يُعدّ الذكاء الاصطناعي أمراً حتمياً للشركات، ولكنه ليس حلاً سحرياً. لكي يُحقق الذكاء الاصطناعي قيمة مضافة على مستوى المؤسسة، يحتاج إلى دعم من كوادر موهوبة وتزويده ببيانات قوية ومترابطة.”

النمو لا خفض التكاليف يُحقق أعلى عائد من الذكاء الاصطناعي

يتحدى التقرير افتراضاً شائعاً حول القيمة الأساسية للذكاء الاصطناعي. إذ تُحقق تدابير خفض التكاليف أدنى عائد من بين جميع حالات استخدام الذكاء الاصطناعي المدروسة. وبالتالي، يُشير التقرير إلى تحسين تجربة العملاء، وتوسيع الحصة السوقية، وتعزيز المرونة باعتبارها المجالات التي تُتيح أكبر الفرص.

“شركات التأمين القادرة على دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها الحالية، والتي تُرسّخ الحوكمة اللازمة لتوفير ذكاء اصطناعي آمن ومسؤول على نطاق واسع، ستحظى بميزة تنافسية للنمو والابتكار وخلق قيمة مضافة لعملائها.”

فرانكلين مانشستر، المستشار الاستراتيجي العالمي للتأمين، ساس

وقال مانشستر إن شركات التأمين الأكثر تنافسية ستُركز على التطبيقات الموجهة نحو النمو. وأضاف: “لا يزال تحسين كفاءة العمليات أمراً بالغ الأهمية، لكن شركات التأمين الأكثر تنافسية ستركز على استخدام الذكاء الاصطناعي للابتكار بهدف تعزيز نمو الأقساط التأمينية من خلال تجارب عملاء متميزة.”