أصبحت المرونة التشغيلية مطلباً حيوياً لمؤسسات الأعمال في المملكة العربية السعودية، في ظل وصول مساهمة الاقتصاد الرقمي إلى نحو 15% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعتمد هذه القيمة على توافر القنوات المصرفية والمنصات الحكومية والخدمات اللوجستية والعمليات الصناعية على مدار الساعة. ويؤدي توقف أي من هذه المنظومات الحيوية إلى تعطل الخدمات وتأثر ثقة المستثمرين والمستفيدين.
ودفعت المتطلبات التنظيمية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (SAMA) والهيئة الوطنية للأمن السيبراني (NCA) المؤسسات إلى تجاوز أساليب التعافي التقليدي من الكوارث. ويركز قادة التقنية حالياً على ضمان استمرارية أداء الأعمال أثناء فترات الانقطاع المحتملة. وتعتمد قطاعات رئيسية مثل التقنية المالية والتصنيع المتقدم والسياحة الرقمية على تدفقات البيانات المستقرة لتفادي فترات التوقف المكلفة.
تطوير المرونة التشغيلية عبر السحابة الهجينة
تتجه الشركات السعودية إلى توحيد بنيتها التقنية بالاعتماد على منصات السحابة الهجينة المفتوحة وتقنيات الأتمتة الحديثة. وتتيح منصة “ريد هات أوبن شيفت” (Red Hat OpenShift) نقل التطبيقات بمرونة بين مراكز البيانات المحلية والسحابات الخاصة والعامة. كما يسمح هذا النموذج بالاحتفاظ بأعباء العمل الحساسة داخل البنية التحتية المحلية للالتزام بمتطلبات سيادة وإقامة البيانات.
وتعكس التطبيقات العملية في القطاع المصرفي أهمية هذا التحول الرقمي؛ حيث حدث “بنك الرياض” أنظمته لتسريع تقديم الخدمات المصرفية عبر الهواتف المحمولة. كما قامت شركة “نيوليب” (neoleap) التابعة لمصرف الراجحي بتحديث بيئة نشر التطبيقات، في حين أنشأت شركة “الراجحي المالية” بنية تقنية متكاملة ساهمت في نمو حجم أعمال الوساطة بنسبة 40% بعد بدء التشغيل.
حوكمة نماذج الذكاء الاصطناعي على المستوى المحلي
حددت المملكة عام 2026 ليكون “عام الذكاء الاصطناعي”، مما وضع معايير دقيقة لنقل النماذج الذكية إلى بيئات التشغيل الفعلية. وتشير تقديرات الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا – SDAIA) إلى أن الذكاء الاصطناعي سيساهم بنحو 135 مليار دولار أمريكي في الاقتصاد الوطني بحلول عام 2030. ويتطلب تحقيق هذه العوائد منصات حوسبة متقدمة تلتزم بضوابط الحوكمة المحلية.
وفي هذا السياق، أنشأ “المركز الرقمي لأعمال التنقيب والإنتاج” في أرامكو بنية أساسية للذكاء الاصطناعي التوليدي عبر بنية سحابية هجينة مفتوحة لتقليل الإجراءات التشغيلية اليدوية. كما تعاونت شركة “زين السعودية” مع “ريد هات” لدعم استقرار بنيتها الرقمية عند توسيع نطاق التطبيقات الذكية للشركات دون التأثير على الاستقرار التشغيلي.
تعزيز معايير الأمان وحماية سلاسل الإمداد البرمجية
يتطلب الاعتماد المتزايد على البرمجيات مفتوحة المصدر التحقق من أمان سلسلة التوريد البرمجية لتعزيز الأمن السيبراني. وتساعد مبادرات تقنية متخصصة، مثل مبادرة “لايتويل” (Lightwell) المطورة من “آي بي إم” و”ريد هات”، على معالجة الثغرات البرمجية قبل تأثيرها على بيئات الإنتاج الحية. وتربط مبادرات مثل (asago) السياسات التنظيمية بالضوابط التقنية المباشرة لنظم الحوسبة.
دور الأتمتة في استدامة الأعمال التقنية
تسهم الأتمتة في ترسيخ المرونة التشغيلية كممارسة يومية تساعد الفرق التقنية على تقليص الأخطاء اليدوية وسرعة التعامل مع الأعطال المفاجئة. ويضمن توحيد الأنظمة على منصات قابلة للنقل الحفاظ على استمرارية العمليات دون الاعتماد على مسار تقني مغلق، مما يدعم خطط التحول الرقمي الشاملة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.




