أسهم الشحن الجوي في تمكين عمليات استيراد مسبقة للولايات المتحدة بلغت قيمتها 157 مليار دولار خلال الربع الأول من عام 2025، وفقاً لتقرير أصدره الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) في 10 مارس 2026 بمدينة ليما، بيرو. كما خلص التقرير إلى أن الشحن الجوي تولى نقل أكثر من ثلثي قيمة السلع العالمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي خلال العام ذاته.
دعمت هذه الأنشطة نمو التجارة العالمية بنسبة 2.4% في عام 2025، متجاوزةً التوقعات الأولية لمنظمة التجارة العالمية. وفي السياق ذاته، سجّل الناتج المحلي الإجمالي العالمي نمواً بنسبة 3.2%، على الرغم من التحديات الكبيرة التي فرضتها السياسات التجارية والاقتصادية.
ارتفاع التحميل المسبق في ظل تقلبات التعرفة الجمركية
ارتفع متوسط معدلات الرسوم الجمركية الأمريكية إلى نحو 17% في عام 2025، وهو أعلى مستوى منذ ثلاثينيات القرن الماضي. وبناءً على ذلك، لجأت شركات عديدة إلى الشحن الجوي لتسريع شحناتها قبل تطبيق هذه الرسوم. وقد ارتفعت الواردات الأمريكية بمقدار 193 مليار دولار على أساس سنوي في الربع الأول من 2025، بزيادة بلغت 26%.
استحوذت الواردات المنقولة جواً على الحصة الأكبر من هذه الزيادة؛ إذ ارتفعت قيمتها بنسبة 81% على أساس سنوي في الربع الأول، لتصل إلى 157 مليار دولار، ما يمثل 82% من إجمالي الزيادة البالغة 193 مليار دولار.
الشحن الجوي يُعيد هيكلة المسارات التجارية بسرعة
إلى جانب طفرة التحميل المسبق، شرعت الشركات في إعادة هيكلة سلاسل التوريد للحد من التعرض للرسوم الجمركية. فقد حوّل المستوردون الأمريكيون مصادر توريدهم بعيداً عن الشركاء المثقلين بالرسوم، فيما وجّه المصدرون شحناتهم نحو أسواق بديلة، لا سيما في أوروبا.
بين أبريل وديسمبر 2025، استفاد الشحن الجوي من توسع المسارات التجارية الجديدة بصورة أكبر بكثير مما تأثر بتراجع المسارات التقليدية. فبالنسبة للولايات المتحدة، ارتفعت الواردات عبر المسارات المتوسعة بمقدار 213 مليار دولار، نُقل منها 174 مليار دولار (82%) جواً. في المقابل، تراجعت الواردات عبر المسارات المتقلصة بمقدار 257 مليار دولار، غير أن الشحن الجوي لم يمثل منها سوى 77 مليار دولار (30%). وفي أوروبا، استوعب الشحن الجوي 48% من المكاسب في المسارات المتوسعة، بينما لم يتأثر إلا بنسبة 3% من الخسائر في المسارات المتقلصة.
الشحن الجوي يُمكّن نمو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي
مع تسارع وتيرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي خلال عام 2025، أسهم الشحن الجوي في تسليم المعدات عالية القيمة والحساسة للوقت، بما فيها الخوادم ووحدات تخزين البيانات ورقائق الذاكرة. وقد تجاوزت قيمة السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي المنقولة جواً ثلثي إجمالي قيمة تجارة الذكاء الاصطناعي العالمية.
نمت عمليات الشحن الجوي للسلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 20% على أساس سنوي في 2025. علاوة على ذلك، استحوذت هذه السلع على 53.5% من إجمالي قيمة التجارة المنقولة جواً، رغم أنها لا تمثل سوى 7% من الحجم الكلي، مما يؤكد الكثافة العالية لقيمة هذا القطاع وأهميته الاستراتيجية.
“يمثل الشحن الجوي مكوناً أساسياً في مرونة الاقتصاد العالمي؛ ففي عام 2025، ساعد الشركات على امتصاص صدمات التعرفة الجمركية، ويسّر إعادة الهيكلة السريعة لمسارات التجارة، كما دعم التوسع في استثمارات الذكاء الاصطناعي، مما ساهم في الحفاظ على استمرارية التجارة والنمو الاقتصادي في عام مليء بالتحديات.”
جوليا سيرمان، رئيسة قسم تحليل القطاع، IATA
آفاق الشحن الجوي وسلع التقنية
أضافت سيرمان أن الزيادة المتسارعة في الطلب على سلع الذكاء الاصطناعي عام 2025 جرت تلبيتها عبر الشحن الجوي، مما أتاح تحويل الاستثمارات إلى نشاط اقتصادي ملموس بدلاً من أن تبقى مقيدة بالعقبات اللوجستية. ومع تزايد الاعتماد الاستراتيجي للاقتصادات على السلع التكنولوجية عالية القيمة، يُتوقع أن يواصل الشحن الجوي دوره المحوري في ضمان تسليمها في الوقت المحدد.
يمثل IATA نحو 360 شركة طيران تشغّل أكثر من 80% من حركة الطيران العالمية. وقد نشر الاتحاد التقرير الكامل في 10 مارس 2026، ضمن تحليله الشامل لأداء التجارة العالمية خلال عام اتسم بتقلبات السياسات.

