يمر القطاع الخاص العربي بمرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية والرقمية التي تقودها تقنيات الذكاء الاصطناعي. وخلال ندوة متخصصة عُقدت في مؤسسة الأهرام بالقاهرة، أوضح الدكتور نضال أبوزكي، مدير عام مجموعة Orient Planet Group، أن الفجوة الرقمية ستتسع بين الشركات التي تتبنى هذه التقنيات وتلك التي تتأخر عنها. وبناءً على ذلك، يتعين على المؤسسات الاستعداد لإعادة تشكيل بيئات الأعمال بالكامل.

وتشير التقديرات الدولية إلى أن حجم سوق الذكاء الاصطناعي عالمياً سيصل إلى 4.8 تريليون دولار بحلول عام 2033. وفي الوقت نفسه، تستخدم نحو 78% من المؤسسات العالمية هذه التطبيقات في وظيفة واحدة على الأقل. ونتيجة لذلك، أصبحت البيانات من أهم الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد الحديث، حيث تتنافس الشركات على امتلاكها وتحليلها لصناعة القرار.

تأثير الذكاء الاصطناعي على القطاع الخاص العربي

“الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد ملف تقني أو ترف تكنولوجي، بل أصبح عاملاً اقتصادياً مؤثراً بصورة مباشرة في الإنتاجية والتنافسية والاستثمار.”

د. نضال أبوزكي، مدير عام مجموعة Orient Planet Group

علاوة على ذلك، يمثل القطاع الخاص العربي ركيزة أساسية للتنمية، حيث يساهم بنحو 75% من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي. وتظهر البيانات أن الأنشطة غير النفطية تساهم بأكثر من 55% من الناتج المحلي الإجمالي في المملكة العربية السعودية، ونحو 77% في دولة الإمارات. ومع ذلك، فإن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى إنتاجها محلياً لتعزيز التنافسية في الاقتصاد الإقليمي.

البيانات كأصول استراتيجية ومساهمات اقتصادية

وأشارت الندوة إلى أن الاقتصادات المستقبلية ستُقاس بمدى قدرتها على بناء منظومات محلية للابتكار. وبناءً على ذلك، فإن الدول التي تنجح في تطوير بنيتها الرقمية ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، يسهم تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة التشغيلية وتطوير الخدمات الرقمية في مختلف القطاعات الحيوية.

تغيرات سوق العمل ومهارات المستقبل

وفيما يتعلق بالوظائف، تشير التقارير إلى أن التحول الرقمي سيؤثر على 40% من الوظائف عالمياً، بينما ستتغير 44% من المهارات الحالية خلال السنوات الخمس المقبلة. ومن هذا المنطلق، أوضح الدكتور أبوزكي أن التقنية ستعيد تشكيل الأدوار الوظيفية بدلاً من إلغائها بالكامل. ونتيجة لذلك، سيزداد الطلب على مهارات تحليل البيانات والتفكير التحليلي والقيادة الإنسانية.

التخطيط الاستراتيجي وإدارة مخاطر التحول الرقمي

ومع ذلك، فإن غياب التخطيط الواضح قد يؤدي إلى فشل 70% إلى 80% من مشاريع التقنيات الحديثة في تحقيق العائد الاستثماري المطلوب. ولتجنب هذه المخاطر، يجب على الشركات التركيز على حوكمة البيانات وتعزيز الأمن السيبراني. وفي النهاية، يتعين على القطاع الخاص العربي الاستثمار في التعليم وتدريب الكوادر البشرية لتلبية متطلبات سوق العمل المستقبلي.