يمثل الذكاء الاصطناعي في المؤسسات تحولاً جوهرياً في كيفية عمل الشركات، حيث تنتقل المؤسسات من مرحلة النقاشات النظرية إلى تطبيق عملي يحقق نتائج قابلة للقياس.

أوضح ساران بي باراماسيفام، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في زوهو، أن الاتجاه الحالي يركز على دمج الذكاء الاصطناعي داخل سير العمل اليومي بدلاً من التعامل معه كأداة منفصلة. هذا النهج يسعى إلى تقليل التعقيد في العمليات القائمة من خلال أتمتة المهام المتكررة وتسريع الوصول إلى الرؤى وتحسين جودة القرارات تدريجياً.

التطبيقات العملية للذكاء الاصطناعي

يظهر تأثير الذكاء الاصطناعي بشكل واضح في الوظائف التي تجمع بين كثافة العمليات وضغط الوقت. في أنظمة إدارة علاقات العملاء، يساعد على ترتيب الأولويات وتقليل التدخل اليدوي بشكل ملموس.

في قطاع الموارد البشرية، يسهم الذكاء الاصطناعي في تحسين الخدمة الذاتية للموظفين والتعامل مع الطلبات الروتينية بكفاءة أعلى. أما في القطاع المالي، فيساعد على تسريع إعداد التقارير وعرض النتائج والحسابات المالية بجهد أقل.

توجهات السوق السعودي

بين باراماسيفام أن السوق السعودي يشهد توجهاً واضحاً نحو التطبيقات العملية التي تحقق نتائج ملموسة، بدلاً من الاعتماد على التجارب غير المرتبطة بأهداف واضحة. تميل المؤسسات إلى اختيار الحلول التي تعزز الإنتاجية دون إضافة تعقيد غير ضروري.

رغم هذا التقدم، لا تزال هناك بعض المفاهيم الخاطئة حول تبني الذكاء الاصطناعي. يعتقد البعض أن التبني يتطلب برامج تحول واسعة النطاق، لكن التجارب تشير إلى أن أفضل النتائج تتحقق من خلال حالات استخدام محددة يمكن قياس أثرها وتوسيعها تدريجياً.

الخصوصية وحوكمة البيانات

تظل مسألة الخصوصية وحوكمة البيانات محورياً أساسياً في عملية التبني، خاصة في الأسواق التي تشهد تطوراً متسارعاً في الأطر التنظيمية. أؤكد باراماسيفام أن هذه الاعتبارات يجب أن تكون جزءاً من تصميم الحلول، بما يضمن الشفافية وحماية البيانات والحفاظ على الدور الإنساني في اتخاذ القرارات الحساسة.

يعكس هذا التوجه تحولاً أوسع في تقييم تقنيات الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات، حيث لم يعد التركيز على القدرات التقنية فقط، بل على مدى توافقها مع متطلبات الثقة والانضباط التشغيلي.

استراتيجيات النجاح في التبني

يبدو أن نجاح تبني الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على التوسع السريع، بل على وضوح الرؤية من خلال تحديد حالات استخدام دقيقة وقياس النتائج بشكل منهجي والتوسع بشكل تدريجي ومدروس.

“يجب على الشركات معرفة مكان استضافة بياناتها، وكيفية استخدامها، وما إذا كانت تُستخدم لتدريب النماذج. الاستراتيجيات الناجحة في الذكاء الاصطناعي هي التي تجمع بين القيمة التجارية، والثقة، والأمان، والانضباط التشغيلي”

ساران بي باراماسيفام، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في زوهو

شدد باراماسيفام على أهمية البدء بحالات استخدام واضحة وقياس النتائج بدقة، مع الحفاظ على دور الإنسان في اتخاذ القرارات المهمة والالتزام الصارم بحوكمة البيانات.

زوهو هي واحدة من شركات التكنولوجيا الأكثر إنتاجية على مستوى العالم، حيث تتمتع بمحفظة تضم أكثر من 55 تطبيقاً في معظم فئات الأعمال الرئيسية، بما في ذلك المبيعات والتسويق ودعم العملاء والمحاسبة وعمليات المكاتب الخلفية. يعتمد عليها حوالي 100 مليون مستخدم حول العالم في إدارة أعمالهم يومياً.