كشفت دراسة رائدة حول انتشار التوحد في السعودية أن معدل اضطراب طيف التوحد بين الأطفال قد يكون أعلى بكثير مما تم الإبلاغ عنه سابقاً. نشر برنامج الأمير محمد بن سلمان للتوحد واضطرابات النمو، بالتعاون مع شركة آرثر دي ليتل الاستشارية العالمية، نتائج تشير إلى أن انتشار التوحد في المملكة يتراوح بين 1.70% و1.75% – أي ما يقارب ثلاثة أضعاف النسبة المذكورة سابقاً البالغة 0.6%.
نُشر البحث الذي خضع لمراجعة الأقران في المجلة الطبية السعودية بتاريخ 19 يناير 2026، ويمثل التحليل الأكثر شمولاً لانتشار التوحد في المملكة العربية السعودية حتى الآن. تحمل الدراسة عنوان “تقدير انتشار التوحد بين الأطفال في المملكة العربية السعودية: منهجية مقارنة شاملة متعددة المصادر”، وتستند إلى بيانات دولية وإقليمية لتوفير تقديرات واقعية تعكس المشهد الصحي والاجتماعي الفريد للمملكة.
منهجية شاملة تكشف عن ارتفاع معدل انتشار التوحد في السعودية
استخدم فريق البحث تحليلاً منظماً يدمج أحدث الأبحاث السعودية التي خضعت لمراجعة الأقران، بما في ذلك أكبر تحليل تجميعي وطني تم إجراؤه حتى الآن. قارنت الدراسة النتائج بالمعايير العالمية من دول ذات أنظمة رعاية صحية متقدمة وبنية تحتية متطورة لرصد اضطراب طيف التوحد، بما في ذلك المملكة المتحدة والولايات المتحدة والدنمارك وكوريا الجنوبية وإيطاليا. ولضمان الملاءمة الإقليمية، تم أيضاً دمج بيانات من الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن، حيث تشترك هذه الدول في أوجه تشابه ثقافية وديموغرافية مع المملكة العربية السعودية.
من خلال مراعاة العوامل المحلية مثل التركيبة السكانية وإمكانية الوصول إلى الرعاية الصحية وممارسات التشخيص، تقدم الدراسة رؤية معدلة تدعم تخطيط السياسات بشكل أكثر دقة وتعزز الكشف المبكر. يتماشى البحث مع أهداف رؤية 2030 لبناء إطار عمل أكثر شمولاً وعدالة لرعاية التوحد في المملكة.
“يتطلب تناول موضوع التوحد من منظور وطني فهماً واضحاً لمدى انتشاره بين مختلف الفئات السكانية. يقدم هذا التقرير تقديرات أولية قيمة ويسلط الضوء على الحاجة إلى بيانات محلية أكثر قوة لتوجيه الرعاية والسياسات.”
الدكتور وليد الهزاني، مدير مركز الأبحاث الصحية بوزارة الدفاع
تداعيات على السياسة الصحية والكشف المبكر
للتقديرات المنقحة آثار كبيرة على التخطيط الصحي وتخصيص الموارد في المملكة العربية السعودية. تشجع الدراسة صانعي القرار على إعطاء الأولوية للاستثمار المستمر في جهود الكشف المبكر، وتوسيع نطاق برامج الفحص الوطنية، ومعالجة التباينات الجغرافية التي تحد من الوصول إلى التشخيص والرعاية في المناطق الواقعة خارج المدن الكبرى.

“لا بد من توفر البيانات الموثوقة لتحقيق نتائج ملموسة. يساهم هذا التقرير في تقديم فهم أوضح وأدق لمدى انتشار التوحد في المملكة ويؤسس لعملية تطوير مستمرة في مجالات الفحص والتشخيص وتوفير الدعم.”
الدكتور باتريك لينينبانك، الشريك في قسم ممارسات الرعاية الصحية لدى آرثر دي ليتل الشرق الأوسط
يؤكد التقرير أيضاً على الدور الحاسم للتوعية العامة والمشاركة المجتمعية في الحد من الوصمة الاجتماعية التي غالباً ما ترتبط بتشخيص التوحد. هذه الجهود المشتركة ضرورية لضمان حصول المزيد من الأطفال على الدعم في الوقت المناسب وتزويد الأسر والمعلمين والعاملين في مجال الرعاية الصحية بالمهارات اللازمة للاستجابة بثقة وتعاطف.
تمثل هذه الدراسة الرائدة خطوة مهمة إلى الأمام في فهم اضطراب طيف التوحد في المملكة العربية السعودية وتوفر أساساً متيناً لتطوير أنظمة دعم شاملة تتماشى مع أفضل الممارسات الدولية مع احترام السياق والثقافة المحلية.





