كشفت دراسة عالمية أن 94% من المؤسسات في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا ترى أن تعزيز الوعي السيبراني لدى الموظفين يساهم بشكل مباشر في الحد من الهجمات الرقمية. يعكس هذا المؤشر تنامي أهمية العنصر البشري في حماية المنظومات الرقمية وبناء ثقافة مؤسسية أمنية تدعم استدامة التحول التقني.
أظهرت نتائج الدراسة العالمية لاستطلاع الوعي والتدريب في مجال الأمن السيبراني لعام 2025، الصادرة عن شركة فورتينت، أن المؤسسات في المملكة العربية السعودية والمنطقة تتجه نحو تكثيف استثماراتها في برامج التوعية السيبرانية. يهدف هذا التوجه إلى رفع جاهزية الكوادر البشرية لمواجهة التهديدات المتطورة، لا سيما تلك المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
يأتي هذا التوجه متسقاً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تعزيز الابتكار الرقمي وحماية البيانات وبناء قدرات وطنية متقدمة في الأمن السيبراني، بما يضمن بيئة تقنية آمنة ومستدامة.
تهديدات مدعومة بالذكاء الاصطناعي
أوضحت الدراسة أن الاعتماد المتزايد على التقنيات الحديثة أعاد تشكيل استراتيجيات الأمن السيبراني. أكد 81% من المشاركين أن الهجمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي رفعت من أهمية برامج التوعية والتدريب داخل المؤسسات.
بيّنت النتائج أن 93% من المؤسسات بدأت بالفعل في تطوير أو تطبيق سياسات لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. في المقابل، تعتمد 96% منها إجراءات متقدمة لاختبار وتأمين هذه التقنيات، بما في ذلك النماذج اللغوية الكبيرة.
نتائج ملموسة من برامج التدريب
أشارت الدراسة إلى أن المؤسسات التي تطبق برامج تدريب أمني منظمة تحقق نتائج ملموسة. أفاد 65% من المشاركين بانخفاض متوسط إلى كبير في عدد الحوادث السيبرانية، فيما أكد 94% تحسن مستوى الوضع الأمني داخل مؤسساتهم.
تعتمد 69% من المؤسسات على محاكاة هجمات التصيد الاحتيالي كإحدى أبرز أدوات التدريب السيبراني لتعزيز قدرة الموظفين على اكتشاف التهديدات والتعامل معها. تسهم برامج التوعية في ترسيخ ثقافة الأمن أولاً داخل المؤسسات، بما يعزز من جاهزية الموظفين ويحد من المخاطر السيبرانية.
أولويات التدريب والاستثمار
تصدّر أمن البيانات بنسبة 49% وخصوصية البيانات بنسبة 42% قائمة اهتمامات التدريب، إلى جانب التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 38%. تعمل نحو 50% من المؤسسات على تدريب موظفيها على الاستخدام الآمن والمسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.
تطبق 51% من المؤسسات ضوابط تقنية للحد من تسرب البيانات الحساسة. اعتمد 76% من المؤسسات برامج تدريب منظمة، بينما تقدم 84% منها برامج مخصصة تستهدف فئات محددة من الموظفين.
التحديات والفجوات المتبقية
رغم التقدم المحقق، لا تزال هناك تحديات قائمة. يرى 67% من المشاركين أن الموظفين لا يمتلكون المعرفة الكافية بالأمن السيبراني، وأشار 32% إلى وجود فجوة بين المعرفة النظرية والسلوك الفعلي داخل بيئة العمل.
يمثل نقص الكفاءات عائقاً رئيسياً، حيث أرجعت 28% من المؤسسات تأخرها في تنفيذ برامج التوعية إلى محدودية الكوادر البشرية المؤهلة. تبرز الحاجة الملحة إلى برامج تدريب وتوعية أمنية مستمرة ومحدثة، لا سيما في ظل تسارع قدرات المهاجمين المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
قال سامي الشويرخ، المدير الإقليمي الأول في فورتينت: “إن تصاعد تعقيد التهديدات السيبرانية في عصر الذكاء الاصطناعي يضع المملكة في مكانة متميزة تؤهلها لقيادة المنطقة نحو مستقبل رقمي أكثر أماناً”. أضاف أن تمكين الموظفين من خلال التعليم المستمر يمثل عنصراً محورياً في حماية مسيرة التحول الرقمي.
أكدت الدراسة أن المرحلة المقبلة تتطلب إدماج التدريب السيبراني ضمن منظومة إدارة المخاطر المؤسسية، باعتباره عنصراً أساسياً في استدامة الأمن الرقمي. شددت على أن فعالية برامج التوعية ترتكز على الاستمرارية وتحديث المحتوى وقياس الأثر.





