ملهم، المملكة العربية السعودية — شهدت النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS 2026) حلقة نقاش رفيعة المستوى لقيادات شركة بوينج، حيث تم التأكيد على الإرث الممتد لـ 81 عاماً في المملكة، والكشف عن مستقبل يرتكز على الأنظمة ذاتية القيادة، المقاتلات المتقدمة، والتوطين الصناعي العميق.
شارك في الجلسة كل من أسعد الجميعي، رئيس شركة بوينج في السعودية؛ وتوربو شوغرين، نائب الرئيس للخدمات الحكومية؛ وفينس لوجسدون، نائب الرئيس لتطوير الأعمال الدولية في بوينج للدفاع والفضاء والأمن.
إرث يتجاوز الصفقات التجارية
افتتح أسعد الجميعي النقاش بالتأكيد على أن علاقة بوينج بالمملكة ليست مجرد علاقة بيع وشراء. فمنذ عام 1945، عندما أهدى الرئيس روزفلت طائرة DC-3 للملك عبد العزيز “طيب الله ثراه”، أصبحت بوينج جزءاً لا يتجزأ من قطاع الطيران في المملكة. ومع وجود أكثر من 400 منصة دفاعية — بما في ذلك أكبر أسطول طائرات F-15 خارج الولايات المتحدة — تحول التركيز الآن نحو استدامة هذه الأصول من خلال الكفاءات المحلية.
نهج “عائلة الأنظمة”
قدم فينس لوجسدون مفهوم “عائلة الأنظمة” من بوينج، وهي استراتيجية تعمل فيها منصات مثل E-7 Wedgetail و F-15EX والطائرة المسيرة MQ-28 Ghost Bat في تناغم تام. وكان من أبرز ما تم تسليطه الضوء عليه هو طائرة MQ-28، وهي طائرة قتالية تعاونية غير مأهولة، حيث كشف لوجسدون أنها أتمت 145 رحلة تجريبية، مما يثبت قدرتها على العمل كـ “مضاعف للقوة” بجانب الطائرات المأهولة.
تغطية خاصة: الطريق نحو الاكتفاء الذاتي
خلال الحلقة النقاشية، طرح زامل صفوان، رئيس تحرير جريدة سعودي آي سي تي شوبر (Saudi ICT Shopper)، سؤالاً جوهرياً حول هدف المملكة في تحقيق الاكتفاء الذاتي الدفاعي ضمن رؤية 2030:
زامل صفوان: “مع توجه السعودية نحو الاكتفاء الذاتي الدفاعي تحت مظلة رؤية 2030، هل يمكنك مشاركتنا إنجازاً محدداً حققته بوينج في نقل التقنية وتطوير القوى العاملة المحلية؟ وما هي المرحلة التالية من التوطين التي تتجاوز مجرد التجميع والصيانة؟”
أجاب توربو شوغرين مسلطاً الضوء على إنجاز هيكلي كبير: وهو الانتقال الناجح لشركات التوازن الاقتصادي السابقة التابعة لبوينج (بما في ذلك شركة السلام وAEC) لتصبح تحت الإشراف الكامل لشركة SAMI (الشركة السعودية للصناعات العسكرية).
وأشار شوغرين إلى أن “هذا كان معلماً رئيسياً كانت المملكة تتطلع إليه”. وأوضح أن المرحلة التالية تتضمن تطوير المركز السعودي لدعم الطائرات العمودية ليتحول إلى “مركز تميز” أوسع نطاقاً. هذا التحول ينتقل من الصيانة والإصلاح (MRO) إلى الإنتاج الفعلي والبنية التحتية المتخصصة للطيران، بقيادة كوادر سعودية دربتهم بوينج عبر عقود من برامج التدريب والتعاون الأكاديمي.
آفاق المستقبل: الفضاء والتيتانيوم
اختتمت الحلقة النقاشية برؤى حول مستقبل سلاسل الإمداد، حيث تستكشف بوينج بنشاط استخدام التيتانيوم السعودي في الطيران العالمي. وأكد أسعد الجميعي أنه بينما تتفوق المملكة في إنتاج “إسفنج التيتانيوم”، تعمل بوينج مع الشركاء المحليين لاعتماد هذه المواد للاستخدام في مراحل التصنيع المتقدمة، مما قد يجعل السعودية عقدة رئيسية في سلسلة التوريد العالمية لبوينج.





