كشف تقرير سيسكو اللاسلكي الصادر في 14 أبريل 2026 أن الشبكات اللاسلكية باتت محركاً استراتيجياً للنمو في المملكة العربية السعودية، إذ تسجل المؤسسات مكاسب ملموسة في تفاعل العملاء والكفاءة التشغيلية وإنتاجية الموظفين والإيرادات. ويُعد التقرير، الذي يحمل عنوان “حالة الشبكات اللاسلكية”، أول دراسة عالمية من نوعها تُصدرها Cisco، استناداً إلى مقابلات مع 6,098 من صناع القرار والمتخصصين التقنيين في 30 سوقاً، شملت 106 مؤسسات في المملكة.

يرصد التقرير توتراً جوهرياً يُسميه “مفارقة الذكاء الاصطناعي اللاسلكي”؛ فبينما يُعد الذكاء الاصطناعي المحرك الرئيسي للعائد على الاستثمار في الشبكات اللاسلكية، فإنه يزيد في الوقت ذاته من التعقيد التشغيلي والمخاطر الأمنية والضغط على الكفاءات. وستحدد طريقة استجابة المؤسسات لهذا التوتر ما إذا كانت الشبكات اللاسلكية ستتحول إلى ميزة تنافسية أم عبء متنامٍ.

مكاسب الأعمال من الاستثمار في الشبكات اللاسلكية

تُظهر النتائج أن أكثر من 83% من المؤسسات السعودية التي أولت الشبكات اللاسلكية أولوية استراتيجية سجلت تحسناً في تفاعل العملاء. كما أفادت 78% بتحقيق مكاسب في الكفاءة التشغيلية، فيما شهدت 75% ارتفاعاً في إنتاجية الموظفين، وأبلغت 67% عن تأثير إيجابي مباشر على الإيرادات.

تُشير هذه الأرقام إلى ما يصفه التقرير بـ”تأثير المضاعفة”، حيث يولد استثمار واحد في الشبكة عوائد متعددة في آنٍ واحد. ومع استمرار نمو تبني إنترنت الأشياء وأعباء عمل الذكاء الاصطناعي، تتصاعد أهمية البنية التحتية اللاسلكية في طريقة عمل الشركات السعودية وتنافسها.

“تنظر المؤسسات في المملكة بشكل متزايد إلى الشبكات اللاسلكية ليس فقط كبنية تحتية للاتصال، بل كعامل استراتيجي يسهم في تشكيل تجربة العملاء وتعزيز مرونة العمليات ورفع إنتاجية الموظفين ودعم النمو. والمؤسسات التي ستقود المرحلة المقبلة هي تلك التي تبادر اليوم إلى تحديث بنيتها التحتية وتبسيط عملياتها ودمج الأمن ضمن الشبكة وبناء المهارات اللازمة.”

بدر الماضي، نائب رئيس Cisco في المملكة العربية السعودية

تصاعد التعقيد التشغيلي

على الرغم من المكاسب التجارية، يوثق التقرير ضغطاً تشغيلياً حاداً؛ إذ أفادت 100% من المؤسسات السعودية المشمولة بالدراسة بأن العمليات اللاسلكية باتت أكثر تعقيداً. وأشارت 63% إلى أنها تقضي معظم وقتها في معالجة الأعطال بدلاً من الإدارة الاستباقية، فيما أفادت 86% بأن فجوات الرؤية تعيق قدرتها على حل مشكلات Wi-Fi بفعالية.

تجعل هذه الأوضاع تحديث الشبكات اللاسلكية أصعب تحقيقاً، حتى مع تصاعد الطلب عليه. ويربط التقرير هذا الضغط مباشرةً بتوسع أعباء العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي وبيئات الأجهزة المتصلة في المملكة.

تقرير سيسكو اللاسلكي يرصد خسائر أمنية فادحة

تتصاعد أيضاً مخاطر الأمن السيبراني المرتبطة بالشبكات اللاسلكية؛ إذ تعرضت 84% من المؤسسات السعودية لحادث أمني لاسلكي واحد على الأقل خلال الـ12 شهراً الماضية. ومن بين هذه المؤسسات، سجلت 60% خسائر مالية، وأفادت 51% منها بأن خسائرها تجاوزت مليون دولار أمريكي خلال العام الماضي. كذلك واجهت 35% اضطرابات تشغيلية جراء اختراق أجهزة إنترنت الأشياء أو التكنولوجيا التشغيلية.

تُصنَّف الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمُنفَّذة بصورة آلية بوصفها أحد أبرز مصادر المخاطر الأمنية في الشبكات اللاسلكية، ما يزيد من الخسائر المالية والاضطرابات التشغيلية للمؤسسات في المملكة.

نقص الكفاءات يُضاعف الضغوط

يُفاقم نقص الكفاءات هذه التحديات؛ إذ تواجه 91% من المؤسسات السعودية صعوبات في توظيف متخصصين في الشبكات اللاسلكية، في ظل توجه المهنيين بشكل متزايد نحو وظائف الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني. ويُسهم هذا النقص في ارتفاع التكاليف التشغيلية لدى 40% من المؤسسات، وانخفاض الروح المعنوية لدى 40% أخرى، وتراجع قدرة الابتكار لدى 28%.

يخلص التقرير إلى أن المؤسسات في المملكة التي تتعامل مع التحديات الثلاثة معاً، عبر تبسيط العمليات وتعزيز الأمن والاستثمار في المهارات، ستكون في موقع أفضل لتحقيق عوائد أقوى من بنيتها التحتية اللاسلكية مستقبلاً.

نبذة عن الدراسة

أجرت شركة Sandpiper Research & Insights بحث الدراسة في نوفمبر 2025، وشملت مؤسسات تضم 250 موظفاً على الأقل في 30 سوقاً وقطاعات متعددة. وبلغت عينة المملكة العربية السعودية 106 مؤسسات. وتُدرج Cisco (رمز: CSCO) أسهمها في بورصة Nasdaq.