أظهرت دراسة تحليلية حديثة أن الاتصال المؤسسي يواجه تحديات غير مسبوقة نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية المتصاعدة عالمياً. وأوضحت الدراسة التي أجرتها شركة W7Worldwide للاستشارات الاستراتيجية والإعلامية أن النزاعات والمقاطعات الشعبية أعادت تشكيل بيئة الاقتصاد والأعمال الدولية بشكل كامل.

وبناءً على ذلك، تشهد العلاقات العامة تحولاً متسارعاً نحو إدارة المخاطر وبناء الثقة مع أصحاب المصلحة. ونتيجة لذلك، تزداد حاجة الشركات إلى تطوير استراتيجيات مرنة للتعامل مع الأزمات العابرة للحدود وتأثيراتها المباشرة على السمعة التجارية.

تصاعد المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على الشركات

أشارت الدراسة إلى أن الفترة بين عامي 2022 و2026 شهدت تطورات دولية مؤثرة مثل الحرب الروسية الأوكرانية وحرب غزة. بالإضافة إلى ذلك، أدى التنافس الأمريكي الصيني واضطرابات سلاسل الإمداد إلى دفع المؤسسات لإعادة النظر في أولوياتها الاتصالية.

وفي السياق ذاته، كشف تقرير المخاطر العالمية لعام 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عن استمرار حالة عدم اليقين. وتحديداً، تصدّر الاستقطاب الجيو-اقتصادي قائمة المخاطر الأكثر احتمالاً بنسبة 18%، يليه خطر النزاعات المسلحة بنسبة 14%.

تحول أولويات الاتصال المؤسسي لبناء الثقة

بيّنت الدراسة أن الخطاب الإعلامي للشركات تحول من التركيز على النمو والتوسع إلى إبراز المرونة التشغيلية واستمرارية الأعمال. وبالتالي، تضاعفت أهمية الشفافية وسرعة الاستجابة لضمان اتساق الرسائل الموجهة للجمهور خلال الأوقات العصيبة.

ومع ذلك، تظل جهات العمل هي المؤسسة الأكثر ثقة لدى الجمهور بنسبة بلغت 75% وفقاً للدراسات العالمية الحديثة. ونتيجة لذلك، أصبح قسم الاتصال المؤسسي شريكاً رئيسياً في تقييم المخاطر وصناعة القرار الاستراتيجي داخل المؤسسات.

تأثير المقاطعات الشعبية والمنصات الرقمية

سلطت الدراسة الضوء على تصاعد تأثير المقاطعات الشعبية على العلامات التجارية عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة. وبناءً على ذلك، أصبحت قرارات الشراء ترتبط بشكل وثيق بالمواقف السياسية والاجتماعية التي تتخذها الشركات عالمياً.

وتظهر المقاطعات المرتبطة بحرب غزة سرعة انتقال الأزمات من المجال السياسي إلى المجال الاقتصادي بشكل مباشر. ونتيجة لذلك، تحولت علامات تجارية كبرى إلى محور للنقاش العام وحملات المقاطعة العابرة للحدود في عدة أسواق.

أدوات مبتكرة لإدارة السمعة الجيوسياسية

قدمت W7Worldwide نموذجاً استراتيجياً يسمى إطار السمعة الجيوسياسية لمساعدة الشركات على رصد المخاطر وتحديد المواقف الملائمة. علاوة على ذلك، تعتمد معادلة قياس مرونة السمعة على أربعة عناصر هي الثقة والشفافية وسرعة الاستجابة والاتساق.

وفي هذا الصدد، يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايداً في الكشف المبكر عن الأزمات وتحليل المشاعر الرقمية للجمهور. وبالتالي، تستطيع إدارات الاتصال المؤسسي استخدام هذه التقنيات لتحليل البيانات الضخمة واتخاذ قرارات استباقية تحمي السمعة المؤسسية.