كشف استطلاع حديث أجرته شركة كاسبرسكي (Kaspersky) أن العادات الرقمية اليومية للموظفين تؤثر بشكل مباشر على المرونة السيبرانية للمؤسسات في المملكة العربية السعودية.

واستعرضت الدراسة، التي حملت عنوان “الأمن السيبراني في بيئة العمل: وعي الموظفين وسلوكهم”، هذه النتائج خلال مؤتمر كاسبرسكي السنوي لعام 2026. وتوضح الدراسة أن السلوكيات اليومية المرتبطة بتكنولوجيا المعلومات، مثل تنظيم فوضى الحواسيب وتقليل الإجهاد الرقمي، تؤثر بشكل مباشر على أمن الشركات.

تأثير الإجهاد الرقمي على المرونة السيبرانية

وأظهر الاستطلاع أن 14% من الموظفين في المملكة العربية السعودية ارتكبوا أخطاء تقنية نتيجة لضعف المعرفة بأساسيات الأمن السيبراني. ويؤدي التدفق المستمر للإشعارات والرسائل إلى زيادة الإجهاد الرقمي، مما يتسبب في ارتكاب أخطاء مكلفة قد تستغلها الجهات المهاجمة.

وأوضح المشاركون أن الأسباب الرئيسية وراء ارتكاب الأخطاء التقنية تشمل الاستعجال بنسبة 28%، والإهمال بنسبة 13%، والتعب أو الإجهاد بنسبة 14%، بالإضافة إلى كثرة الإشعارات بنسبة 12%. وتسهم هذه العوامل في جعل المؤسسات أكثر عرضة لهجمات الهندسة الاجتماعية والاختراقات الأمنية.

فوضى الأجهزة الرقمية وسلوكيات الموظفين

وتناول الاستطلاع العادات الرقمية للموظفين في بيئة العمل، حيث أفاد 45% من المشاركين بوجود ما بين 10 إلى 20 أيقونة على سطح المكتب لحواسيبهم. وأقر 36.5% بوجود عدد أكبر يغطي الشاشة بأكملها، بينما يترك 43.5% أكثر من 10 تبويبات مفتوحة في المتصفح بشكل دائم. وتؤدي هذه الفوضى إلى تشتيت الانتباه وإبطاء أداء الأجهزة.

وعلى الرغم من أن 23% من الموظفين يحرصون على تعقيم لوحات المفاتيح وشاشات الهواتف منذ جائحة كوفيد-19، فإن النظافة الرقمية لا تزال مهملة. ويقوم 50% فقط من المشاركين بحذف الملفات غير الضرورية شهرياً، بينما يقوم الباقون بذلك كل ثلاثة أشهر أو سنوياً، مما يسمح للتطبيقات غير المستخدمة بجمع البيانات خلسة.

إدارة الضوضاء الرقمية وفترات الراحة

وتعد إدارة الضوضاء الرقمية خطوة أساسية للحفاظ على التركيز أثناء العمل على المشاريع الهامة. وأشار التقرير إلى أن 75% من الموظفين يقضون فترات الراحة في تناول الطعام أو الشراب، و64.5% يتحدثون مع الزملاء، في حين يمارس 18.5% فقط تمارين التمدد والأنشطة البدنية لتخفيف التوتر واستعادة التركيز.

“ينبغي الإقرار بأنّ الإجهاد الرقمي بات عامل ضغط حقيقياً ومتفاقماً؛ فتتابع الإشعارات، والشاشة المزدحمة بالأيقونات، وكثرة المعلومات تضعف تركيز الموظفين بمرور الوقت، وتجعلهم أكثر عرضة لارتكاب الأخطاء التقنية والانخداع بهجمات الهندسة الاجتماعية. لهذا الأمر, لا يعد تبسيط وتنظيم بيئة العمل الرقمية مجرد نصيحة لزيادة الإنتاجية، بل إجراء مفيد لتعزيز الأمن السيبراني.”

براندون مولر، كبير مستشاري الأمن السيبراني لمنطقة الشرق الأوسط وتركيا وإفريقيا في كاسبرسكي

توصيات كاسبرسكي لتعزيز الأمن الرقمي

ولتحسين مستويات الحماية، يوصي خبراء كاسبرسكي الأفراد بتنظيم سطح المكتب، وإغلاق التبويبات غير المستخدمة، وإلغاء تثبيت التطبيقات القديمة، وإدارة الإشعارات بفعالية. وتساعد هذه الخطوات البسيطة في تقليل الأخطاء الناتجة عن التعب والإجهاد الرقمي.

وعلى مستوى الشركات، تؤكد التوصيات على أهمية تنظيم دورات تدريبية مستمرة لتعزيز المرونة السيبرانية لدى الكوادر البشرية. ويمكن الاستعانة بمنصة كاسبرسكي المؤتمتة للتوعية الأمنية لتقديم برامج متخصصة تغطي مخاطر التصيد الاحتيالي والاستخدام الآمن لأدوات الذكاء الاصطناعي.

ويسهم تبني حلول أمنية متطورة مثل مجموعة منتجات Kaspersky Next في توفير حماية فورية ضد التهديدات الرقمية. كما يساعد بناء ثقافة أمنية تشجع على الإبلاغ عن الأنشطة المشبوهة في ترسيخ عادات تقنية سليمة تدعم المرونة السيبرانية للمؤسسات. وأجرت وكالة تولونا للأبحاث هذه الدراسة عام 2025 وشملت 2800 مقابلة في سبع دول من بينها المملكة.