أظهرت دراسة حديثة من هايدريك آند سترغلز أن الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي يتصدران قائمة أولويات القيادات في الشرق الأوسط خلال عام 2026. استندت الدراسة إلى استطلاع آراء 148 قائداً في المنطقة وكشفت عن فجوة واضحة بين مستويات الثقة في إدارة هذين المجالين الحيويين.

أشار 49% من المشاركين إلى أن مخاطر الأمن السيبراني تمثل أحد أبرز التحديات التي ستواجه مؤسساتهم هذا العام. تعتبر هذه النسبة الأعلى بين المناطق الخمس المشمولة بالدراسة، وتتجاوز المتوسط العالمي البالغ 31% بفارق ملحوظ. أفاد 58% من المشاركين بثقتهم في قدرة مؤسساتهم على إدارة هذه المخاطر، مقارنة بـ 51% على المستوى العالمي.

الذكاء الاصطناعي يواجه تحديات إدارية

يواصل الذكاء الاصطناعي تصاعده ضمن أولويات القيادات في المنطقة، حيث اعتبره 47% من المشاركين من بين أبرز القضايا التي ستواجه مؤسساتهم في عام 2026. هذه النسبة الأعلى مقارنة ببقية المناطق وتتجاوز المتوسط العالمي البالغ 44%. غير أن الثقة في إدارة هذا المجال تبقى أقل نسبياً.

أشار 36% فقط من المشاركين إلى ثقتهم في قدرة مؤسساتهم على التعامل مع الذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ 39% عالمياً. يشير هذا الفارق إلى أن العديد من المؤسسات لا تزال تعمل على تطوير ممارسات إدارة الذكاء الاصطناعي وتعزيز قدراتها القيادية للإشراف على التقنيات الحديثة.

“الثقة في مجال الأمن السيبراني في هذه المنطقة مستحقة، لكن الذكاء الاصطناعي يمثل تحدياً مختلفاً تماماً. فهو يتطور بوتيرة أسرع مما صُممت له معظم هياكل الحوكمة”

مليحة جيلاني، الشريكة المسؤولة لدى هايدريك آند سترغلز في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

تحديات قيادية أوسع في ظل التغير التكنولوجي

تشير النتائج إلى تحديات قيادية أوسع في ظل تسارع وتيرة التغير التكنولوجي. أفاد 46% فقط من المشاركين في الشرق الأوسط بثقتهم في قدرة مؤسساتهم على الحفاظ على ثقافة تنظيمية صحية، مقارنة بـ 55% عالمياً. تعتبر هذه النسبة الأدنى بين المناطق المشمولة بالدراسة.

قال الدكتور جاي بيفينغتون، الشريك العالمي ورئيس خدمات استشارات مجالس الإدارة: “غالباً ما يُستهان بدور مجلس الإدارة في تشكيل ثقافة المؤسسة. يُعد تعيين رئيس تنفيذي متمكن خطوة مهمة، إلا أن مسؤولية مجالس الإدارة تمتد إلى التقييم المستمر لمدى مواكبة ثقافة المؤسسة للتحولات المتسارعة في بيئة العمل.”

الخطوات الاستباقية توفر ميزة تنافسية

بدأت مجالس الإدارة التي تواكب التحول في تبني توجهات مختلفة. تشمل هذه الإجراءات إعادة تشكيل تركيبة المجلس لاستقطاب خبرات في الذكاء الاصطناعي، أو إنشاء هياكل استشارية متخصصة قادرة على مواكبة التطور التقني. المؤسسات التي تتخذ إجراءات فورية ستحظى بميزة تنافسية أكبر مقارنة بالمؤسسات التي تتأخر في الاستجابة.

تشير هذه النتائج إلى تزايد أهمية كل من الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي ضمن أولويات القيادات في الشرق الأوسط. تواصل المؤسسات تعزيز ممارسات الحوكمة والتكيف مع التقنيات الجديدة والحفاظ على تماسك ثقافتها المؤسسية خلال فترات التحول.