يعتمد مشغلو الاتصالات في الشرق الأوسط على التدريبات السيبرانية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لحماية البنية التحتية الرقمية. ووفقاً لتقرير نشرته منصة تليكوم ريفيو (Telecom Review)، تدعم هذه التمارين المدن الذكية والحكومة الرقمية والشبكات السحابية. ونتيجة لذلك، تتجه المؤسسات الإقليمية نحو التحول من الدفاع التقليدي إلى التحقق المستمر من الجاهزية.

أهمية التدريبات السيبرانية لشبكات الاتصال

مع انتقال الشبكات الإقليمية نحو تقنيات الجيل الخامس المستقلة وحوسبة الحافة، اتسعت مساحة الهجمات المحتملة بشكل متسارع. ويشير تقرير شركة ديلويت (Deloitte) للأمن السيبراني في الشرق الأوسط لعام 2024 إلى أن المؤسسات تضع الحلول الذكية في مقدمة أولوياتها. وبالتالي، أصبحت هذه المحاكاة الرقمية أداة أساسية لحماية شبكات الاتصالات الحديثة.

تصاعد التهديدات الرقمية في الخليج

تواجه المنطقة تحديات أمنية متزايدة في الفضاء الرقمي. وتحديداً، تتعرض دولة الإمارات لما يصل إلى 700 ألف محاولة هجوم سيبراني يومياً، مع ارتفاع حوادث التصيد الاحتيالي بنسبة 32% في الربع الأول من عام 2026. وفي الوقت نفسه، سجلت الاختراقات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي زيادة بنسبة 340% خلال ستة أشهر.

وفي المملكة العربية السعودية، يركز المنتدى الدولي للأمن السيبراني على الكشف الذكي عن التهديدات لدعم مستهدفات الأمن السيبراني ضمن رؤية السعودية 2030. علاوة على ذلك، حافظت المملكة على صدارتها في مؤشر الأمن السيبراني لعام 2026. ونتيجة لذلك، تستثمر شركات مثل إس تي سي (stc) بكثافة في المنصات الأمنية المتقدمة.

آلية عمل محاكاة التهديدات بالذكاء الاصطناعي

وتدمج هذه التدريبات السيبرانية المؤتمتة بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والتوائم الرقمية لنمذجة بروتوكولات الاتصال المعقدة. وبشكل مخصص، تحاكي الأنظمة الهجمات على بروتوكولات SS7 وDiameter وواجهات برمجة تطبيقات الجيل الخامس. ويتيح ذلك للمشغلين اختبار الاستجابة لثغرات شريحة الاتصال بأمان ودون التأثير على الشبكة الفعلية.

بالإضافة إلى ذلك، تختبر هذه العمليات كفاءة مراكز العمليات الأمنية من خلال إرسال تنبيهات اصطناعية مخصصة. وعلى سبيل المثال، توفر منصة فورتي إس أو سي (FortiSOC) من فورتينت (Fortinet) تحليلات سلوكية متقدمة لتسريع الاستجابة للحوادث. وبالمثل، توفر تقنية إيليا (Enea) رؤية فورية لحركة البيانات للكشف عن الأنشطة غير الطبيعية.

التأثير الاستراتيجي على البنية التحتية الوطنية

وفي النهاية، يساعد الاختبار الاستباقي المؤسسات على الانتقال من مرحلة التعافي بعد الهجوم إلى ضمان استمرارية الأعمال. وصرح سحيم عزام من أورنج بزنس (Orange Business) بأن الذكاء الاصطناعي يساعد في التنبؤ بالأحداث لاتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة. وبناءً على ذلك، يستخدم المشغلون هذه التدريبات السيبرانية للتحقق من الامتثال للتشريعات الإقليمية الصارمة.

علاوة على ذلك، تعمل الجهات التنظيمية في قطر والبحرين وعُمان على تشديد متطلبات مرونة قطاع الاتصالات وأمن سلاسل الإمداد. واستجابة لذلك، تتبنى الشركات في هذه الأسواق منصات المحاكاة المستمرة لحماية شبكات الجيل الخامس المتنامية. ويضمن هذا التوجه الإقليمي حماية البنية التحتية الوطنية الحيوية ضد التهديدات الرقمية المتطورة باستمرار.