تتحدد أولويات الأمن السيبراني في دول مجلس التعاون الخليجي من خلال التركيز على السيادة الرقمية والمرونة التشغيلية، وفقاً لتقرير جديد أصدرته شركة Help AG.
وأصدرت شركة هيلب آيه جي (Help AG)، وهي ذراع الأمن السيبراني التابع لشركة إي آند (e&)، تقريرها السنوي «حالة السوق 2026» في 10 يونيو 2026. ويقدم هذا التقرير في نسخته السادسة تحليلاً للتحديات الأمنية في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
تطور أولويات الأمن السيبراني في المنطقة
وتشير البيانات إلى تصاعد ملحوظ في التهديدات الرقمية، حيث ارتفعت هجمات حجب الخدمة الموزعة بنسبة 857% بين عامي 2019 و2025، مع تسجيل أكثر من 371 ألف هجمة في عام 2025 وحده. علاوة على ذلك، استمرت أطول حملة هجمات مسجلة لأكثر من 85 يوماً متتالياً. وفي الربع الأول من عام 2026، رصد التقرير زيادة بنسبة 65% في سرعة تنفيذ الهجمات، حيث وصلت عدة اختراقات إلى تأثيرها التشغيلي في أقل من 40 ساعة.
وخلال فترات التوترات الجيوسياسية في الربع الأول من عام 2026، ارتفعت محاولات الهجمات السيبرانية التي استهدفت دولة الإمارات من 200 ألف إلى ما بين 500 ألف و700 ألف محاولة يومياً. ونتيجة لذلك، تعمل المؤسسات على مراجعة أولويات الأمن السيبراني لمواجهة هذه المخاطر المستمرة والمتغيرة.
دور الذكاء الاصطناعي في الدفاع الرقمي
ويؤدي الذكاء الاصطناعي دوراً مزدوجاً في مشهد التهديدات، حيث يستخدمه المهاجمون لأتمتة عمليات الاستطلاع وتسريع استغلال الثغرات. وفي المقابل، تعتمد المؤسسات على تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكشف التكيفي والاستجابة التنبؤية. وتدير مراكز العمليات الأمنية التابعة للشركة حالياً أكثر من 145 سيناريو أمنياً مبرمجاً، مما ساعد على خفض أوقات الاستجابة بأكثر من 50% وتفعيل الحماية من الثغرات غير المعروفة خلال 45 دقيقة.
السيادة الرقمية والتخطيط لعصر ما بعد الكم
وأصبحت السيادة الرقمية عنصراً أساسياً في تصميم البنية التحتية لشبكات الاتصالات والخدمات الرقمية في المنطقة، لا سيما في دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية. وتتجه المؤسسات نحو الحوسبة السحابية السيادية لضمان استمرارية الأعمال والتحكم في البيانات. ويوضح هذا التوجه كيف ترتبط أولويات الأمن السيبراني بالمرونة الوطنية والتخطيط طويل الأجل للبنية التحتية.
وبالإضافة إلى التهديدات الآنية، بدأ التخطيط الاستراتيجي للأمن السيبراني في عصر ما بعد الحوسبة الكمية. ومع تقدم هذه التقنيات، قد تواجه معايير التشفير الحالية تحديات تؤثر على الأنظمة المالية والاتصالات الآمنة. ولذلك، تسعى المؤسسات لبناء بنى رقمية مستدامة قادرة على مواجهة هذه التحديات المستقبلية.
التحولات الهيكلية في السوق الخليجي
وحدد التقرير خمسة تحولات رئيسية تشكل السوق الخليجي، تشمل الانتقال من الأدوات المتفرقة إلى بنى متكاملة، ومن الدفاع التقليدي إلى العمليات المتكيفة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. كما تشمل التحول من برامج الامتثال إلى المرونة القابلة للقياس، ومن النماذج البشرية إلى الأتمتة، ومن الأطر الوطنية المنفصلة إلى المواءمة الإقليمية المنسقة.
“يُعيد الذكاء الاصطناعي والسيادة الرقمية تشكيل تصميم البنية التحتية الرقمية وتأمينها وإدارتها في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. وبالنسبة للمؤسسات، فقد انتقل التركيز من إضافة المزيد من الأدوات إلى بناء قدرات أمنية متكيّفة وقابلة للقياس ومتوافقة مع المتطلبات المحلية.”
الدكتور ألكسندر فالجاريفيتش، الرئيس التنفيذي بالإنابة لشركة Help AG
“تستند الطموحات الرقمية لدولة الإمارات إلى الثقة والمرونة والقدرات الوطنية. ويُعد تعزيز القدرات السيبرانية السيادية عاملاً أساسياً لدعم الابتكار مع الحفاظ على الثقة التي تشكل الركيزة الأساسية لمستقبل الإمارات الرقمي.”
عبد الله إبراهيم الأحمد، الرئيس التنفيذي للقطاع الحكومي في إي آند





