استعرض منتدى Deepfest26 خلال فعاليات اليوم الثالث المصاحبة لمؤتمر ليب 2026 (LEAP 2026) في الرياض، ملامح التوجه الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية نحو تبني مفهوم “الذكاء الاصطناعي أولًا” (AI-First). ويرتكز هذا النموذج التشغيلي الحديث على دمج ومراعاة أدوات وخوارزميات الذكاء الاصطناعي منذ المراحل التأسيسية الأولى لتصميم وتطوير الخدمات والمنتجات والعمليات، بهدف رفع معدلات الإنتاجية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد في مختلف القطاعات التنموية.
وشهدت أعمال الجلسات افتتاح الرئيس التنفيذي لمكتب إدارة الإستراتيجية في الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” عبدالله الخضيري. ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء السعودية (واس)، أوضح الخضيري أن إعلان عام 2026 ليكون “عام الذكاء الاصطناعي” وضع خارطة طريق متكاملة لترسيخ دور التقنيات الناشئة كمحرك رئيسي للنمو المستدام والتنافسية الاقتصادية.
مؤشرات التبني المؤسسي في منتدى Deepfest26
واستندت النقاشات المطروحة في منتدى Deepfest26 إلى نتائج أحدث تقارير مؤشر جامعة ستانفورد، والتي كشفت عن وصول نسبة الموظفين المعتمدين على أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل يومي ومنتظم داخل المملكة إلى أكثر من 80%. ويعكس هذا الارتفاع القياسي تحولًا جوهريًا في طبيعة التحديات التي تواجه المنظومة؛ حيث تجاوزت المؤسسات مرحلة نشر الوعي وبناء الفضول التقني والتجربة، لتنتقل مباشرة إلى مرحلة هندسة الأثر التشغيلي، وترجمة هذا الاستخدام المكثف إلى عوائد إنتاجية وقيمة مؤسسية ملموسة تعزز قطاعات الاقتصاد والأعمال.
“نهج الذكاء الاصطناعي أولًا لا يعني استخدام التقنية في كل مكان أو تقديمها على الإنسان، وإنما وضع القيمة قبل التقنية وتطبيقها حيث تقدم ميزة حقيقية.”
عبدالله الخضيري، الرئيس التنفيذي لمكتب إدارة الإستراتيجية في سدايا
الحوكمة وتطوير البنية الرقمية
وفي سبيل دعم هذا التحول المتسارع، أسست المملكة بنية تحتية رقمية متطورة مصحوبة بأطر تشريعية وتنظيمية شاملة طورتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي. وركزت المداولات على أهمية الموازنة الدقيقة بين تسريع وتيرة الابتكار وإدارة المخاطر التشغيلية والتقنية. ويشمل ذلك الامتثال الصارم لمتطلبات الأمن السيبراني، وضمان سيادة البيانات الوطنية، وحماية الخصوصية الرقمية لضمان بقاء العنصر البشري في صدارة أولويات التطوير التقني.
محاور جلسات العمل التخصصية
وانطلقت الجلسات المتخصصة في اليوم الثالث تحت شعار “الذكاء في العالم الحقيقي.. من الاكتشاف إلى التشغيل”، بمشاركة واسعة من قادة التقنية والخبراء المحليين والدوليين. وناقشت مسارات العمل آليات الانتقال بالحلول الذكية من النماذج المعملية والتجريبية إلى التطبيق العملي واسع النطاق، مع استعراض حالات استخدام نوعية مثل توظيف الذكاء التنبؤي في تحسين منظومة الرعاية الصحية، واستكشاف إمكانات الذكاء الاصطناعي المادي، فضلًا عن آليات بناء خطوط إمداد بيانات متكاملة ودقيقة تضمن موثوقية الأنظمة أثناء التشغيل الفعلي في بيئات الإنتاج الحقيقية.





