اختتمت منظمة التعاون الرقمي أعمال الدورة الخامسة لجمعيتها العامة في مدينة الكويت يوم 7 فبراير 2026، في خطوة محورية نحو الحوكمة الرقمية العالمية. اعتمدت الدول الأعضاء إعلان الكويت بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول من أجل الازدهار الرقمي العالمي، واتفقت على حزمة من الإجراءات العملية لتمكين تحول رقمي شامل وموثوق وقابل للتوسع في عصر الذكاء الاصطناعي.

عُقدت أعمال الجمعية العامة يومي 4 و5 فبراير 2026، برئاسة دولة الكويت، وبمشاركة وزراء وممثلين عن الدول الأعضاء في المنظمة، إلى جانب مراقبين وشركاء ودول مدعوّة. استعرض الاجتماع ما تحقق ضمن أجندة المنظمة للأربع سنوات القادمة (2025-2028)، واتخذ قرارات مشتركة بشأن المبادرات متعددة الأطراف، وحوّل الطموح المشترك في مجال الذكاء الاصطناعي إلى برامج تنفيذية منسّقة على أرض الواقع.

اعتماد إعلان الكويت بشأن الذكاء الاصطناعي المسؤول

أكد الوزراء والممثلون التزامهم المشترك بتحقيق تحول رقمي شامل ومرن ومستدام. يُقِرّ الإعلان بإمكانات الذكاء الاصطناعي في دفع الإنتاجية وتعزيز التنافسية وتحسين آليات تقديم الخدمات العامة، مع التشديد في الوقت نفسه على ضرورة الحوكمة الأخلاقية لمعالجة المخاطر المرتبطة بعدم المساواة، والتحيز، والخصوصية، والأمن.

أقرت الدول الأعضاء أُطراً رئيسية للسياسات والتنفيذ تهدف إلى تسريع النمو الرقمي الموثوق، بما يشمل الاتفاقية النموذجية للاقتصاد الرقمي، إلى جانب اعتماد أدوات تمكّن تدفقات البيانات عبر الحدود بصورة موثوقة وآمنة. شهد الاجتماع إحراز تقدّم ملموس في عدد من المبادرات الرائدة، شملت قياس الاقتصاد الرقمي، وسيادة البيانات، وتنظيم منظومات الشركات الناشئة، وحلول الحكومة الرقمية، وتيسير الاستثمار، وأطر الذكاء الاصطناعي الأخلاقي.

أبرز النتائج والاعتمادات الاستراتيجية

خلال أعمال الجمعية العامة، تم الإعلان عن تولّي المملكة العربية السعودية رئاسة مجلس منظمة التعاون الرقمي لعام 2027. تم تشكيل المجلس التنفيذي برئاسة المملكة وعضوية كلٍ من جمهورية غانا، وجمهورية رواندا، وجمهورية جيبوتي، وجمهورية باكستان الإسلامية، ودولة الكويت، والمملكة المغربية.

اتفقت الدول الأعضاء على مواصلة تطوير مقياس نضج الاقتصاد الرقمي بوصفه منصة شاملة للرؤى الاقتصادية، والرامية إلى دعم جهود إصلاح السياسات، وتحديد أولويات الاستثمار، وتعزيز التعاون عبر الحدود. كما أقرت اتخاذ إجراءات منسقة لتعزيز الأسس الرقمية الموثوقة، بما في ذلك إطلاق حملة المنظمة لمكافحة التضليل عبر الإنترنت.

  • منظومة STRIDE الداعمة لريادة الأعمال الرقمية
  • مبادرة الاستثمار الأجنبي المباشر الرقمي
  • أدوات تعزيز الجاهزية لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي
  • مبادرة WE-Elevate لتمكين المنشآت التي تقودها النساء
  • مبادرة Skills Universe لتنمية القوى العاملة

تصريحات القيادات والرؤية المستقبلية

“تؤكد استضافة الكويت للجمعية العامة الخامسة لمنظمة التعاون الرقمي التزامنا بنقل التعاون الرقمي من مرحلة التنسيق إلى تحقيق تأثير ملموس. خلال فترة رئاستنا، ركّزنا على تعزيز الثقة، ودفع مسار الذكاء الاصطناعي المسؤول، ودعم المبادرات التي تمكّن نمواً رقمياً شاملاً ومستداماً عبر الدول الأعضاء.”

معالي الأستاذ عمر سعود العمر، وزير الدولة لشؤون الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، دولة الكويت

“من الكويت، اتخذت الدول الأعضاء في منظمة التعاون الرقمي خياراً مفصلياً بشأن مستقبل عالمنا الرقمي. لقد اخترنا التعاون بدلاً من التجزئة، والمسؤولية بدلاً من التردد، والثقة بدلاً من الخوف.”

الأستاذة ديمة بنت يحيى اليحيى، الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي

“تتشرف باكستان بتولي رئاسة مجلس منظمة التعاون الرقمي في هذه المرحلة المهمة التي يمر بها الاقتصاد الرقمي العالمي. ونتطلع إلى العمل عن كثب مع الدول الأعضاء لتطوير مسارات الذكاء الاصطناعي المسؤول، وتعزيز التعاون الرقمي عبر الحدود.”

معالي السيدة شذى فاطمة خواجة، الوزيرة الاتحادية لتقنية المعلومات والاتصالات، جمهورية باكستان الإسلامية

الشراكات الاستراتيجية والتطلعات المستقبلية

على هامش أعمال الجمعية العامة، وقعت منظمة التعاون الرقمي ثلاث مذكرات تفاهم مع غرفة التجارة الدولية، ومنصة إدراك التابعة لمؤسسة الملكة رانيا، وتيك توك، إلى جانب خطاب ارتباط مع صحيفة عرب نيوز. ستعزز هذه الشراكات قدرة المنظمة على تحقيق أجندة الازدهار الرقمي.

أقرت الجمعية العامة انتقال رئاسة مجلس المنظمة من دولة الكويت إلى باكستان لعام 2026، مع الإعلان بأن الجمعية العامة المقبلة ستُعقد في باكستان خلال عام 2027. ارتأت الدول الأعضاء أن يكون عام 2026 عاماً لترسيخ النتائج وتسريع وتيرة العمل، عبر التقدم في دعم مسارات الذكاء الاصطناعي المسؤول وتعزيز الأسس الرقمية الموثوقة.

عُقد المنتدى الدولي للتعاون الرقمي على هامش أعمال الجمعية العامة، والذي جمع طيفاً من أبرز صناع السياسات، وقادة الأعمال، والخبراء، ضمن برنامج متميز من الجلسات المتخصصة، ركّز على دفع التعاون العملي في القضايا ذات الأولوية التي تشكّل ملامح الاقتصاد الرقمي العالمي، بما يشمل الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة.