حذّر رئيسا منظمتين دوليتين كبيرتين من أن تجزئة السياسة الرقمية تشكّل خطراً جدياً على الابتكار والاستثمار والنمو الشامل، وذلك خلال فعاليات MWC26 في برشلونة في 3 مارس 2026. وطالب كل من الأمين العام لـ ITU دورين بوغدان-مارتن والأمين العام لـ OECD ماتياس كورمان بتعزيز التعاون الدولي في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

تجزئة السياسة الرقمية تهدد الاتصال العالمي

دعت بوغدان-مارتن إلى التخلي عن نهج التجزئة، مطالبةً باعتماد “نهج حكومي شامل ومؤسسي متكامل” في مجال الاتصالات والحوكمة الرقمية. وأشارت إلى أن 2.2 مليار شخص لا يزالون بلا اتصال بالإنترنت، مؤكدةً أن التعاون “ضرورة مطلقة” لسد الفجوة الرقمية.

“يجب أن نتوقف عن التفكير في هذا الأمر من منظور التجزئة.”

دورين بوغدان-مارتن، الأمينة العامة لـ ITU

OECD: الاتصال الرقمي بنية تحتية اقتصادية أساسية

وصف كورمان الاتصال الرقمي بأنه “بنية تحتية اقتصادية أساسية”، تضاهي في أهميتها أنظمة النقل والخدمات المالية. وأكد ضرورة بناء المرونة “بحكم التصميم” في الشبكات الرقمية. وتُشير البيانات إلى أن الألياف الضوئية باتت تمثّل ما يقارب نصف خطوط النطاق العريض الثابت في أسواق OECD، فيما تضاعف استخدام البيانات عبر الهاتف المحمول ثلاث مرات تقريباً في المنطقة ذاتها.

غير أن كورمان نبّه إلى استمرار فجوات واسعة “بين الدول وداخلها”، إذ تظل المناطق الريفية والمجتمعات المحرومة الأقل حظاً من الخدمات. وحذّر من أن التباين في الأنظمة الوطنية قد يرفع التكاليف ويُثبّط الاستثمار دون أن يُحقق تحسينات أمنية فعلية.

“ثمة فجوات قائمة، بين الدول وداخلها على حد سواء.”

ماتياس كورمان، الأمين العام لـ OECD

المعايير وقابلية التشغيل البيني ركيزتان لبناء الثقة

شددت بوغدان-مارتن على أهمية الأسس التقنية، بما فيها قابلية التشغيل البيني والمعايير العالمية، قائلةً إن “المعايير تُمكّننا فعلاً من بناء الثقة”، وأن الحكومات يجب أن “تضع الإنسان في مركز” السياسة الرقمية. وأكدت أن توفير الاتصال عالي السرعة في كل مكان ضروري لكي يُسهم التحول الرقمي في “دعم التماسك الاجتماعي بدلاً من تعميق الفجوات القائمة”.

كما طالبت بالانتقال من نماذج الحوكمة الثابتة إلى نماذج تكيّفية، لا سيما مع تسارع وتيرة التغيير الذي يفرضه الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات. وأضافت أن تطوير المهارات وبناء القدرات سيكونان “أمراً بالغ الأهمية” في ظل ما يُحدثه الذكاء الاصطناعي من تحولات في سوق العمل.

لا حل سحري لتحديات التحول الرقمي

حين طُلب من كورمان تحديد أولوية واحدة، رفض فكرة وجود “حل سحري”، مؤكداً أن معالجة الفجوة الرقمية تستلزم نهجاً شاملاً ومتعدد المحاور. وقال: “علينا القيام بكل شيء”. واتفق المسؤولان على أن ضمان وصول البنية التحتية للنطاق العريض إلى الفئات المحرومة يبقى مسؤولية عالمية مشتركة.

جاءت هذه التصريحات خلال جلسة رفيعة المستوى في MWC26، التجمع السنوي لصناعة الهاتف المحمول المنعقد في برشلونة، والذي يجمع صانعي السياسات وقادة الصناعة والتقنية من مختلف أنحاء العالم لمناقشة مستقبل الاتصال والتحول الرقمي.