كشفت دراسة مشتركة بين كاسبرسكي ومعهد سنغافورة للتكنولوجيا أن الآباء الذين يشاركون تفاصيل حياة أطفالهم بكثرة عبر الإنترنت هم الأقل التزاماً بتطبيق ممارسات الأمان الرقمي. وتناولت الدراسة ظاهرة مشاركة تفاصيل الأطفال على منصات التواصل الاجتماعي، والتي تُعرف باسم “Sharenting”، حيث يقوم أولياء الأمور بنشر الصور ومقاطع الفيديو والمعلومات الشخصية الخاصة بأبنائهم بشكل متكرر.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان “مشاركات بسيطة ومخاطر جسيمة”، أن تكرار النشر يزداد بالتزامن مع تراجع دافع الآباء لحماية بياناتهم. وأشارت النتائج إلى وجود فجوة سلوكية واضحة، حيث لا يرافق زيادة الظهور الرقمي للأطفال بذل جهود كافية لتأمين خصوصيتهم وحفظ بياناتهم الشخصية من المخاطر المحتملة.

التوازن الصعب بين السهولة والحماية

بيّنت الدراسة أن الآباء يدركون أهمية حماية الخصوصية، لكنهم يجدون خطوات تأمين الحسابات شاقة وتستغرق وقتاً طويلاً. ووفقاً للبيانات، يوافق 87% من المشاركين على أن تقييد رؤية المنشورات يقلل المخاطر، إلا أن 49% منهم يرون أن هذا الإجراء يستهلك الكثير من الوقت. كما يعتقد 80% أن إلغاء أذونات المشاركة يحمي الخصوصية، بينما يرى 40% أن ذلك يتطلب جهداً إضافياً.

“يميل البشر بطبيعتهم إلى تفضيل الأمور السهلة والسريعة. وفي العالم الرقمي، يظهر هذا الميل من خلال اعتمادنا على إعدادات التطبيقات الافتراضية لأن تغييرها يتطلب جهداً إضافياً.”

تريشيا أوكتافيانو، مديرة أولى لتعليم الأمن السيبراني في كاسبرسكي

إحصائيات حول ممارسات الأمان الرقمي

أظهرت الدراسة وجود فجوة سلوكية واضحة تؤثر على ممارسات الأمان الرقمي لدى أولياء الأمور. وعلى سبيل المثال، يرى 83% من المشاركين أن إيقاف البيانات الوصفية وتحديد الموقع الجغرافي يحمي الخصوصية، لكن 36% منهم يعتبرون تنفيذ هذا الأمر مستهلكاً للوقت بشكل كبير.

واستندت هذه النتائج إلى 152 استجابة جُمعت عبر الإنترنت في الفترة بين منتصف أكتوبر 2025 ونهاية فبراير 2026. وشملت الدراسة أولياء أمور لأطفال تتراوح أعمارهم بين حديثي الولادة و12 عاماً في عدة دول، منها مصر، وهونغ كونغ، والهند، وإندونيسيا، وماليزيا، وسنغافورة، وفيتنام.

ثقة الآباء في مواجهة التهديدات السيبرانية

أفاد أكثر من 80% من الآباء بثقتهم في قدرتهم على تجنب نشر بيانات تعريفية أو صور محرجة لأطفالهم. ورغم هذه الثقة، يعتقد 72% من المشاركين أنهم ما يزالون عرضة لهجمات القراصنة حتى بعد تعديل إعدادات الخصوصية على حساباتهم الشخصية.

“كلما زادت مشاركة الآباء لمحتوى يتعلق بأطفالهم على الإنترنت، ازداد شعورهم بالألفة مع المنصات الرقمية، وهو ما قد يقلل من إحساسهم بالمخاطر.”

جيو هي جيه، الأستاذ المشارك في معهد سنغافورة للتكنولوجيا

إرشادات عملية لحماية خصوصية العائلة

ينصح خبراء الأمن الرقمي باتباع خطوات بسيطة لتعزيز حماية البيانات العائلية، مثل حذف الحسابات القديمة غير المستخدمة وتفعيل وضع الخصوصية. كما يُنصح بمراجعة إعدادات الخصوصية بانتظام، وحذف البيانات الوصفية من الصور قبل نشرها، واستخدم تطبيقات الرقابة الأبوية لمراقبة نشاط الأطفال. ويساعد فهم هذه المخاطر في تشجيع الآباء على تبني ممارسات الأمان الرقمي بشكل مستمر لحماية أسرهم.