تمويل الحوسبة الكمية في أوروبا لا يتجاوز 5% من إجمالي رأس المال الخاص العالمي المخصص لشركات الحوسبة الكمية، وفقاً لبيانات المفوضية الأوروبية، في حين تستعد بروكسل لإصدار المسودة الأولى من قانون الكم خلال الربع الثاني من عام 2026.

في المقابل، تستقطب الولايات المتحدة 50% من إجمالي الاستثمار الخاص العالمي في مجال الكم. وقد دفعت هذه الفجوة التمويلية مستثمرين إلى التحذير من أن أوروبا قد تتأخر في مجال تقنيات الكم، كما حدث في مجال الذكاء الاصطناعي.

نشاط متزايد لصناديق رأس المال المخاطر

شهد قطاع الكم الأوروبي تصاعداً ملحوظاً في نشاط صناديق رأس المال المخاطر مؤخراً. إذ أطلقت شركة Quantonation ومقرها باريس صندوقاً للحوسبة الكمية بقيمة 220 مليون يورو الشهر الماضي، وقد تجاوز الاكتتاب فيه الطاقة المستهدفة. كما أعلن الصندوق الدنماركي 55North العام الماضي عن صندوق قياسي بقيمة 300 مليون يورو مخصص للشركات الناشئة في مجال الكم.

فضلاً عن ذلك، أعلنت شركة IQM الفنلندية للحوسبة الكمية، التي بلغت قيمتها مليار دولار قبل ستة أشهر، عن خططها للطرح العام عبر اندماج مع شركة استحواذ ذات أغراض خاصة في الولايات المتحدة. وسيجعل هذا التحرك IQM واحدة من أولى شركات الحوسبة الكمية الأوروبية المدرجة في البورصة.

تمويل الحوسبة الكمية الأوروبي يتراجع رغم الدفع السياسي

قالت دايفا راكاوسكايتي، حاملة شهادة CFA وشريكة ومديرة صندوق في Aneli Capital، إن أوروبا بحاجة إلى تجاوز الطموح السياسي والتحرك الفعلي للحفاظ على قدرتها التنافسية. ويدير الصندوق المقيم في فيلنيوس محفظة استثمارية بقيمة 35 مليون يورو في مرحلة التمويل المبكر، وهو مرخص من قِبل بنك ليتوانيا منذ ديسمبر 2025.

“أوروبا متأخرة بالفعل عن كثير من الشركات والجامعات الأمريكية المتقدمة في مجال الكم. إذا أرادت أوروبا ألا تخسر سباق الكم أمام الولايات المتحدة والصين، كما يحدث في الذكاء الاصطناعي، فعليها أولاً منح الشركات الناشئة حرية التحرك السريع وتجنب إثقالها بالتنظيمات في سوق لا يزال في طور التشكل.”

دايفا راكاوسكايتي، شريكة ومديرة صندوق، Aneli Capital

ماكنزي يتوقع سوقاً بقيمة 97 مليار دولار بحلول 2035

قدّر تقرير صادر عن McKinsey أن الركائز الثلاث الأساسية لتقنيات الكم — الحوسبة الكمية والاتصالات الكمية والاستشعار الكمي — قد تولّد معاً ما يصل إلى 97 مليار دولار من الإيرادات العالمية بحلول عام 2035. ومن المتوقع أن تُحدث هذه التقنية تحولاً في قطاعات متعددة، من صناعة الأدوية والتمويل إلى الأمن السيبراني.

غير أن أنظمة الكم تُشكّل في الوقت ذاته خطراً طويل الأمد على البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات الحالية، إذ قد تُقوّض أجهزة الكمبيوتر الكمية المستقبلية أساليب التشفير المعتمدة حالياً. وأشارت راكاوسكايتي إلى أن على أوروبا تطوير حلول أمنية ما بعد الكم، مع تحديد أبرز التطبيقات التجارية الواعدة للتقنية في آنٍ واحد.

“رغم أنه من المستحيل التنبؤ بموعد الاختراق الكمي الكبير التالي، فإن أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه أوروبا هو الانتظار السلبي. ينبغي للشركات العاملة في قطاعات كالصيدلة والتمويل والخدمات اللوجستية أن تُجري تجارب تطبيقية الآن لفهم أين يمكن للكم أن يُضيف قيمة حقيقية.”

دايفا راكاوسكايتي، شريكة ومديرة صندوق، Aneli Capital

أصول التقاعد قد تُفتح الباب أمام رأس المال الخاص

أشارت راكاوسكايتي إلى أن أوروبا تمتلك ما يقارب 3 تريليونات يورو من أصول التقاعد، إلا أن رأس المال المخاطر لا يمثل سوى جزء ضئيل من هذا الإجمالي. وقالت إن توجيه المزيد من رأس المال طوعاً من المستثمرين المؤسسيين طويلي الأمد، كصناديق التقاعد والوقف، نحو رأس المال المخاطر قد يُسرّع بشكل ملحوظ من تسويق تقنيات الكم.

وأضافت أن أوروبا تمتلك بالفعل الأسس اللازمة لبناء منظومة كمية رائدة، تشمل جامعات متميزة وكفاءات تقنية عالية وبرامج دعم حكومية وقاعدة صناعية متينة. والتحدي الآن، بحسبها، يكمن في تحويل هذه المقومات إلى شركات قادرة على الانتقال من البحث المختبري إلى المنتجات التجارية.

وأكدت راكاوسكايتي أن التمويل العام سيظل يؤدي دوراً محورياً على المدى القريب، إذ يدعم الشركات الناشئة الجديدة التي ستجذب المستثمرين الخاصين لاحقاً. وتجعل الانعكاسات الواسعة لتقنيات الكم على الاقتصاد القرارات السياسية والاستثمارية في السنوات القادمة بالغة الأهمية لتنافسية أوروبا على المدى البعيد.