كشف بحث جديد أن عمليات احتيال تتبع الشحنات المزيفة تتصاعد بوتيرة متسارعة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، وفقاً لما نشرته شركة Group-IB للأمن السيبراني في 30 مارس 2026. وحدّد الباحثون حملة منسّقة تستغل قلق المستخدمين من تأخر الشحنات لسرقة بيانات الحسابات المصرفية والمعلومات الشخصية ورموز التحقق لمرة واحدة.
تجاوز حجم الشحنات العالمية 161 مليار طرد سنوياً، ما يوفر قاعدة واسعة من الضحايا المحتملين. وقد رصد الباحثون تصاعداً ملحوظاً في النشاط الاحتيالي بين ديسمبر 2025 وفبراير 2026، حيث تصدرت مصر وجنوب إفريقيا قائمة الدول الأكثر تأثراً في المنطقة.
آلية عمل احتيال تتبع الشحنات المزيفة
تبدأ عملية الاحتيال عادةً برسالة نصية مجهولة المصدر تفيد بفشل عملية التسليم أو إعادة الطرد. ويُطلب من الضحية دفع رسوم معالجة أو تحديث بيانات العنوان عبر رابط مرفق. غير أن هذا الرابط يقود إلى صفحة تصيد احتيالي مصممة لتبدو كبوابة رسمية لشركة توصيل.
وكشف التحليل التقني الذي أجرته Group-IB أن المهاجمين يستخدمون بروتوكول WebSockets لتسجيل ضغطات المفاتيح — بما فيها أرقام البطاقات ورموز CVV ورموز التحقق لمرة واحدة — فور إدخالها من قبل الضحية. وتجعل هذه الطريقة عملية السرقة شبه فورية.
البنية التحتية لخدمات التصيد الاحتيالي كخدمة
تشترك كثير من المواقع الاحتيالية في بنية تحتية مرتبطة بمنصة Darcula، وهي منصة تقدم خدمات التصيد الاحتيالي كخدمة. توفر هذه المنصة أكثر من 20,000 نطاق مزيف و200 قالب للتصيد الاحتيالي، ما يُمكّن المهاجمين من شنّ حملات واسعة النطاق.
علاوة على ذلك، يستخدم المهاجمون بوابات رسائل نصية قصيرة غير قانونية لدمج الرسائل الاحتيالية ضمن سلاسل الرسائل الشرعية الخاصة بخدمات البريد الموثوقة. وتُعرف هذه التقنية بانتحال هوية المرسل، وتجعل الرسائل الاحتيالية بالغة الصعوبة في التمييز عن الرسائل الحقيقية.
القطاعات الأكثر استهدافاً في المنطقة
تمثل خدمات البريد والتوصيل الفئة الأكثر تعرضاً للاستغلال في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. وتأتي الخدمات المالية في المرتبة الثانية، تليها قطاع الاتصالات وخدمات التنقل ومنصات التجارة الإلكترونية. ويُعرّض الاعتماد الواسع على خدمات توصيل الطرود في الحياة اليومية شريحة كبيرة من السكان لهذا التهديد.
“مع ترسخ خدمات التسوق الإلكتروني والخدمات اللوجستية في الحياة اليومية، باتت شريحة واسعة من السكان عرضة لهذا التهديد.”
فريق أبحاث Group-IB
توصيات الحماية للأفراد والشركات
يوصي باحثو Group-IB الأفراد بتجنب النقر على روابط التتبع المرسلة عبر الرسائل النصية أو واتساب. وبدلاً من ذلك، ينبغي للمستخدمين زيارة الموقع الرسمي لشركة التوصيل وإدخال رقم التتبع يدوياً. كما أن شركات التوصيل الحقيقية لا تستخدم أرقام هواتف عشوائية أو عناوين بريد إلكتروني شخصية.
كذلك يُنصح المستخدمون بالتعامل بحذر مع أي رسالة تطلب دفعاً فورياً لتحديث العنوان. ويفضل المحتالون استخدام نطاقات منخفضة التكلفة مثل .xyz و.sbs و.top و.click. ويُسهم الإبلاغ عن الرسائل المشبوهة لجهات الأمن السيبراني المحلية في حماية الآخرين من الوقوع ضحية لهذه الاحتيالات.
وبالنسبة للشركات، توصي Group-IB بتطبيق بروتوكولات DMARC وSPF وDKIM للمصادقة على البريد الإلكتروني للحد من انتحال هوية العلامة التجارية. كما ينبغي للشركات نشر خدمات الحماية من المخاطر الرقمية لرصد النطاقات الاحتيالية وإزالتها، إضافة إلى توفير أداة تحقق عامة من أرقام التتبع على مواقعها الرسمية.





