يتسبب التجزؤ المالي حالياً في تكلفة تتراوح بين 213 مليار و307 مليار دولار سنوياً للاقتصاد العالمي، وفقاً لتقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.
وتضيف هذه التغيرات الاقتصادية ما بين 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية إلى معدلات التضخم العالمية. ونتيجة لذلك، تواجه الشركات تكاليف متزايدة وحالة من عدم اليقين في التجارة الدولية.
التكلفة المتزايدة لظاهرة التجزؤ المالي
ويشير التقرير، الذي نُشر بالتعاون مع شركة Oliver Wyman، إلى أن الحواجز التجارية آخذة في الاتساع. وإذا تسارعت الاتجاهات الحالية، فقد تصل الخسائر العالمية إلى 6.9 تريليون دولار، مما يمثل 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وفي الوقت نفسه، تؤدي هذه السياسات إلى تراجع القوة الشرائية في معظم الاقتصادات الكبرى.
وفي الولايات المتحدة، تشير التقديرات إلى انخفاض الأجور الحقيقية لجميع مستويات المهارات. وتحديداً، يواجه العمال ذوو المهارات العالية انخفاضاً بنسبة 0.66% في أجورهم الحقيقية. ويؤثر هذا الاتجاه على قطاع الاقتصاد والأعمال من خلال خفض الإنفاق الاستهلاكي.
التأثير على الاقتصادات الحليفة
ولم تعد القيود تقتصر على المنافسين الجيوسياسيين فقط. بدلاً من ذلك، تؤثر الرسوم الجمركية وحواجز الاستثمار بشكل متزايد على الدول الحليفة تقليدياً، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي وكندا واليابان وكوريا الجنوبية. ونتيجة لذلك، أصبحت شبكات التجارة الدولية أكثر تقييداً.
“لقد واجه النظام المالي العالمي ضغوطاً متزايدة من التجزؤ الجيوسياسي والاقتصادي. ورغم هذه الضغوط، فقد ظل النظام المالي مرناً.”
ماثيو بليك، المدير الإداري ورئيس مركز الأنظمة المالية والنقدية بالمنتدى الاقتصادي العالمي
وأشار بليك إلى أن الحفاظ على الثقة والاستقرار أمر بالغ الأهمية للنمو طويل الأجل. ولذلك، يجب على صناع السياسات تجنب الإجراءات التي قد تضعف الثقة في الأنظمة الدولية.
ضعف الأسواق الناشئة
تواجه الأسواق الناشئة التعرض الأكثر حدة لظاهرة التجزؤ المالي بسبب أسواق رأس المال الأقل عمقاً. وفي السيناريوهات القصوى، قد تواجه الدول الواقعة خارج الكتل الكبرى خسائر في الإنتاج بنسبة 10.7%. ويقارن هذا بانخفاض متوسط عالمي يبلغ 6.4%.
وعلى سبيل المثال، تعتمد الدول الأفريقية بشكل كبير على تدفقات رأس المال الخارجية. وبالتالي، فإن النظام الأقل تكاملاً يجعل تمويل التنمية أكثر تكلفة. ومع ذلك، فإن المبادرات الإقليمية مثل منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية يمكن أن تساعد في بناء المرونة المحلية.
الإجراءات السياساتية الموصى بها
يحدد التقرير خمسة إجراءات محددة لإدارة آثار التجزؤ المالي على مستوى العالم. أولاً، ينبغي لصناع السياسات وضع حواجز حماية مشتركة لحماية النظام المالي، مع التوافق على قواعد واضحة لإدارة السياسات الاقتصادية للدول. وأخيراً، يعد ضمان إمكانية التنبؤ بالسياسات أمراً ضرورياً لاستدامة تدفقات الاستثمار.
بالإضافة إلى ذلك، يعد الحفاظ على التوافق التشغيلي بين أنظمة الدفع عبر التطبيقات والبرمجيات الرقمية أمراً حيوياً. وأخيراً، يمكن لدعم التكامل الإقليمي أن يخفف من هذه الصدمات الاقتصادية. وسيناقش المنتدى الاقتصادي العالمي هذه التحديات في اجتماعه السنوي المقبل في يونيو 2026.




