كشفت دراسة تحليلية حديثة أعدتها شركة W7Worldwide للاستشارات الاستراتيجية والإعلامية أن الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة العربية السعودية شهد نمواً ملحوظاً نتيجة الإصلاحات الاقتصادية والتشريعية الأخيرة. وأوضحت الدراسة أن رصيد هذه الاستثمارات وصل إلى 1.099 تريليون ريال بنهاية عام 2025، مع تسجيل تدفقات جديدة بلغت 133.3 مليار ريال خلال العام نفسه.

علاوة على ذلك، أسهمت البيئة التنظيمية المتطورة وتسارع خطوات التحول الرقمي في تنويع الفرص المتاحة أمام الشركات العالمية ورؤوس الأموال الدولية. ونتيجة لذلك، نجحت المملكة في تعزيز مكانتها كوجهة رئيسية للأعمال في المنطقة.

مؤشرات نمو الاقتصاد غير النفطي

أظهرت المؤشرات الواردة في الدراسة أن الأنشطة غير النفطية سجلت نمواً حقيقياً بنسبة 4.9% خلال عام 2025. وفي الوقت نفسه، حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً بنسبة 4.5%، مما يعكس مرونة القطاعات الاقتصادية المختلفة.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة 13% مقارنة بعام 2024. وبناءً على ذلك، وصل إجمالي رصيد الاستثمارات الأجنبية الشاملة بمختلف أشكالها في السوق السعودية إلى 3.323 تريليونات ريال.

زيادة التراخيص وتأسيس المقرات الإقليمية

أشارت الدراسة إلى أن تبسيط الإجراءات الحكومية ساعد في زيادة كفاءة التشغيل وتسهيل رحلة المستثمرين. ونتيجة لهذه التسهيلات، قفز عدد التراخيص الاستثمارية الصادرة في عام 2025 إلى 24.24 ألف ترخيص، مقارنة بنحو 14.32 ألف ترخيص في العام السابق.

من ناحية أخرى، ارتفع عدد الشركات العالمية التي حصلت على تراخيص لإنشاء مقارها الإقليمية في الرياض ليتجاوز 676 شركة بنهاية عام 2025. وتساهم هذه المقرات في توطين أنشطة البحث والتطوير وتوفير فرص عمل جديدة في السوق المحلية.

توزيع الاستثمار الأجنبي المباشر قطاعياً

تصدر قطاع الصناعة قائمة القطاعات الأكثر جذباً لرؤوس الأموال، حيث استقطب نحو 18.4 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر. ويمثل هذا الرقم ما نسبته 31% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية الموجهة للقطاعات غير النفطية.

أما في قطاع التعدين، فقد بلغت الاستثمارات الجديدة 44 مليار ريال، في حين شهد قطاع التقنية و الذكاء الاصطناعي إعلان مشروعات بقيمة تجاوزت 14.9 مليار دولار خلال مؤتمر ليب (LEAP 2025). وفي سياق متصل، استقبل قطاع السياحة والطيران 123 مليون سائح بإنفاق إجمالي بلغ 304 مليارات ريال.

دور برنامج الإقامة المميزة في جذب الكفاءات

تناول برنامج الإقامة المميزة باعتباره أداة لدعم تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر وتنشيط السوق العقاري. ويوفر البرنامج مسارات متنوعة تمنح المستثمرين ورواد الأعمال بيئة قانونية ومالية مستقرة تساعدهم على التوسع طويل الأجل.

ختاماً، أكدت الدراسة أن جاذبية الاستثمار في المملكة تعتمد على تكامل السياسات الحكومية والإصلاحات الهيكلية المستمرة. وتستهدف هذه الجهود تحقيق أثر اقتصادي مستدام يركز على نقل المعرفة وتوطين التقنيات الحديثة بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030.