كشف تقرير حديث أن الاحتيال السيبراني المعتمد على الذكاء الاصطناعي ارتفع بنسبة 1300% على مستوى العالم خلال عام 2024، وذلك وفق تقرير «الأمن السيبراني للقطاع المصرفي في الشرق الأوسط وإفريقيا 2026» الصادر عن شركة Fortinet لحلول الأمن السيبراني. ويُعزى هذا الارتفاع بصورة رئيسية إلى التوسع المتسارع في استخدام تقنية التزييف العميق (Deepfake) لاستهداف الخدمات المصرفية الرقمية والمصرفية عبر الهاتف المحمول.
وأشار التقرير إلى أن هجمات التصيد الاحتيالي وانتحال الهوية الرقمية المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي تُمثل أبرز التهديدات التي تواجه المؤسسات المالية في المنطقة. فضلاً عن ذلك، أدى توسع الاعتماد على مزودي الخدمات من الأطراف الثالثة إلى توسيع نطاق التهديدات السيبرانية التي تتعرض لها البنوك العاملة في الشرق الأوسط وإفريقيا.
المملكة العربية السعودية تحقق العلامة الكاملة في مؤشر الأمن السيبراني العالمي
حققت المملكة العربية السعودية العلامة الكاملة (20 من 20) في مؤشر الأمن السيبراني العالمي 2024 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، ما يضعها ضمن 13 دولة فقط في الشرق الأوسط وإفريقيا مصنفة في أعلى المستويات عالميًا. ويربط التقرير هذا الإنجاز بالاستثمارات الوطنية في حوكمة الأمن السيبراني، وتطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز مرونة القطاع المالي بما يتوافق مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
سوق السحابة السيادية متوقع أن يبلغ 823.9 مليار دولار بحلول 2032
قدّر التقرير قيمة سوق الحوسبة السحابية السيادية عالميًا بنحو 154.7 مليار دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 823.9 مليار دولار بحلول عام 2032. كما رصد التقرير بروز المملكة العربية السعودية مركزًا إقليميًا رئيسيًا في هذا المجال، في ظل التزام مزودي الخدمات السحابية العالمية بإنشاء مناطق ومراكز خدمات سحابية داخل المملكة لتلبية متطلبات توطين البيانات.
يأتي هذا النمو مدفوعًا بمتطلبات توطين البيانات واعتبارات الأمن الوطني في دول مجلس التعاون الخليجي وعدد من الدول الإفريقية. وتتجه الاستثمارات كذلك نحو تطوير بنية تحتية سحابية محلية داخل دول المنطقة، بما يُمكّن المؤسسات من الاحتفاظ بالبيانات الحساسة داخل الحدود الوطنية.
الاحتيال السيبراني المعتمد على الذكاء الاصطناعي والدور المزدوج للتقنية
أوضح التقرير أن الذكاء الاصطناعي يؤدي دورًا مزدوجًا داخل القطاع المالي؛ إذ تساعد أدوات الأمن السيبراني المدعومة به المؤسسات المالية على اكتشاف الهجمات بسرعة أكبر وإيقاف عمليات الاحتيال في الوقت الفعلي، غير أن التقنية ذاتها ترتبط بظهور تهديدات متطورة تشمل التزييف العميق والتصيد الاحتيالي المؤتمت وسرقة الهوية الرقمية. كما تتيح هذه الأدوات أتمتة المهام الروتينية داخل فرق الأمن السيبراني، بما يدعم كفاءة العمليات الأمنية.
«مشهد التهديدات والبيئة التنظيمية في القطاع المالي يشهدان تحولات متسارعة نتيجة تعقيد التهديدات الرقمية، وتوسع نطاق الاعتماد على منظومات مزودي الخدمة من الأطراف الخارجية لدعم العمليات الأساسية.»
Fortinet، تقرير الأمن السيبراني للقطاع المصرفي في الشرق الأوسط وإفريقيا 2026
فجوة التشفير ما بعد الكمي: تحدٍّ متنامٍ
حذّر التقرير من تحديات مرتبطة بتقنيات التشفير ما بعد الحوسبة الكمية (Post-Quantum Cryptography)، حيث أظهر استطلاع إقليمي أن 61% من المؤسسات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا غير مستعدة لعصر ما بعد الحوسبة الكمية. وبالمقابل، بدأت 12% فقط في نشر تقنيات الأمن الآمنة كميًا. وتُفضي هذه الفجوة إلى مخاطر هجمات «اجمع البيانات الآن وفك تشفيرها لاحقًا»، حيث يجمع المهاجمون البيانات المشفرة حاليًا تمهيدًا لفك تشفيرها مستقبلًا مع تطور قدرات الحوسبة الكمية.
وأشار التقرير إلى أن العجز في القوى العاملة في مجال الأمن السيبراني يتجاوز 4.7 ملايين متخصص على مستوى العالم. ونتيجةً لذلك، تستمر وظائف أمنية شاغرة في كثير من المؤسسات، مما يزيد من صعوبة مواجهة التهديدات الرقمية المتنامية. وتُلزم الضوابط الأساسية للأمن السيبراني الصادرة عن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني الجهاتِ المشغلة للبنية التحتية الحيوية بتوظيف كوادر سعودية في وظائف الأمن السيبراني، دعمًا لمستهدفات رؤية السعودية 2030.
الأولويات الاستراتيجية للقطاع المصرفي السعودي
رصد التقرير مجموعة من المجالات الاستراتيجية التي يُتوقع أن تحظى بأولوية في القطاع المصرفي السعودي خلال المرحلة المقبلة، تشمل: تعزيز اختبارات المرونة التشغيلية واختبارات الضغط السيبراني للبنوك، وتوسيع اعتماد السحابة السيادية وحلول الوصول الآمن السيادية (Sovereign SASE)، وتشديد إدارة مخاطر الأطراف الثالثة وسلاسل التوريد، والاستثمار في أنظمة كشف التهديدات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
كما يُبرز التقرير توسع تبني حلول Sovereign SASE التي تجمع بين الشبكات الآمنة وعمليات الأمن السيبراني ومنصات الحماية الموحدة، لدعم المؤسسات العاملة في القطاعات عالية التنظيم كالخدمات المالية والقطاع الحكومي والبنية التحتية الحيوية. ويُضاف إلى ذلك وضع خرائط طريق مبكرة لتبني تقنيات التشفير ما بعد الحوسبة الكمية بوصفها أولوية محورية للقطاع.




