أطلق مركز دبي للسلع المتعددة (DMCC) اليوم تقرير مستقبل التجارة 2026 الذي يرصد التحولات الكبرى في حركة الأسواق العالمية. وتوقع التقرير أن تواجه حركة التجارة الدولية اضطرابات مستمرة نتيجة التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية المتسارعة. بناءً على ذلك، يرى أكثر من 80% من قادة الأعمال أن سلاسل التوريد ستشهد تباطؤاً ملحوظاً في النمو خلال الفترة المقبلة.
علاوة على ذلك، أشار التقرير إلى أن النزاعات التجارية والتعريفات الجمركية باتت تغطي نحو خُمس واردات السلع العالمية حالياً. ونتيجة لهذه الإجراءات، انخفضت توقعات النمو الإيجابي بشكل كبير بين الشركات المصدرة. ومع ذلك، تظهر بعض القطاعات مرونة واضحة في مواجهة هذه الاضطرابات المستمرة.
تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل التجارة 2026
وأوضح التقرير أن السلع المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي أسهمت بنسبة 43% من نمو تجارة السلع العالمية في النصف الأول من عام 2025، مما يغير ملامح مستقبل التجارة 2026 بشكل متسارع. وتحديداً، سجلت هذه السلع نمواً يعادل خمسة أمثال نمو السلع التقليدية الأخرى. نتيجة لذلك، تسعى الشركات إلى دمج التقنيات المتقدمة في عملياتها اللوجستية لتقليل التكاليف.
من ناحية أخرى، يرى الخبراء أن الفجوة الرقمية قد تتسع بين الشركات التي تتبنى هذه التقنيات وتلك التي تتأخر في تطبيقها. بناءً على ذلك، أصبحت البنية التحتية الرقمية عاملاً حاسماً في تحديد القدرة التنافسية للدول. وبالتالي، يتطلب هذا التحول استثمارات ضخمة في مراكز البيانات وشبكات الاتصال الحديثة.
تحديات الرسوم الجمركية وسلاسل التوريد
بالإضافة إلى ذلك، يواجه النظام التجاري العالمي تآكلاً في القواعد المستقرة بسبب فرض قيود جمركية جديدة من قبل الاقتصادات الكبرى. ونتيجة لهذه الإجراءات، تتوقع غالبية الشركات أن تصبح التجارة أكثر إقليمية وارتباطاً بالكتل السياسية. بناءً على ذلك، بدأت العديد من المؤسسات في نقل عملياتها إلى أسواق قريبة لضمان استمرار الإمدادات.
وفي الوقت نفسه، أدت النزاعات الجيوسياسية في عام 2026 إلى زيادة الضغوط على ممرات الشحن الحيوية مثل مضيق هرمز. ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار النفط الخام وتأثرت حركة ناقلات الغاز الطبيعي المسال بشكل مباشر. بناءً على ذلك، أصبح تأمين مصادر الطاقة البديلة أولوية قصوى للدول الصناعية.
صعود التجارة بين بلدان الجنوب
من جانب آخر، رصد التقرير نمواً ملحوظاً في العلاقات التجارية بين دول الجنوب، والتي أصبحت تمثل 35% من إجمالي التجارة العالمية. وتتفوق هذه التدفقات حالياً على الممرات التجارية التقليدية بين دول الشمال. بناءً على ذلك، تلعب الاقتصادات متوسطة النفوذ مثل دولة الإمارات والهند دوراً محورياً في إعادة توجيه الاستثمارات.
علاوة على ذلك، تسهم البنية التحتية المالية الحديثة، مثل العملات الرقمية المستقرة، في تسهيل المدفوعات التجارية العابرة للحدود. ونتيجة لهذا التطور، انخفضت تكلفة المعاملات المالية بين الشركات بشكل ملحوظ في عام 2025. ومع ذلك، لا تزال فجوة تمويل التجارة العالمية تشكل تحدياً كبيراً للشركات الصغيرة.
توصيات استراتيجية للشركات والحكومات
وفي هذا السياق، يقدم تقرير مستقبل التجارة 2026 مجموعة من التوصيات العملية للحكومات والشركات لمواجهة هذه التحديات. وتحديداً، ينصح التقرير الشركات بضرورة تنويع سلاسل الإمداد وتجنب الاعتماد على مصدر واحد للمواد الخام. بناءً على ذلك، يجب على المؤسسات إجراء اختبارات تحمل دورية لتقييم قدرتها على مواجهة الأزمات.
أما بالنسبة للحكومات، فيشدد التقرير على أهمية صياغة اتفاقيات تجارية تركز على المعايير الرقمية وحماية البيانات. بالإضافة إلى ذلك، يجب تسريع الانتقال إلى المعاملات غير الورقية وتسهيل حصول الشركات الصغيرة على التمويل اللازم. وبالتالي، يمكن لهذه السياسات تعزيز مرونة الاقتصاد العالمي في مواجهة الاضطرابات القادمة.
“أسهمت السلع المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنسبة 43% من نمو التجارة العالمية في النصف الأول من عام 2025، رغم أنها لا تمثل سوى 15% من حجم التجارة العالمية. وتوضح هذه الأرقام الوجهة التي تسلكها التجارة العالمية.”
أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة




