كشفت توقعات التصميم 2026 الصادرة عن شركة جينسلر العالمية عن تحولات جذرية في قطاع البيئة العمرانية بالمملكة العربية السعودية، مدفوعة بنجاح رؤية 2030 التي تسهم في تسريع الطلب على أماكن العمل من الجيل الجديد والمناطق متعددة الاستخدامات والوجهات الترفيهية إضافة إلى البنية التحتية الرقمية الحيوية.
أربعة عوامل رئيسية تعيد تشكيل السوق العقاري السعودي
يشهد قطاع البيئة العمرانية في المملكة إعادة تشكيل نتيجة التقاء أربعة عوامل رئيسية تشمل برنامج المقرات الإقليمية الذي يعزز الطلب على المساحات المكتبية من الفئة “أ” في مدينة الرياض مع تزايد تأسيس الشركات العالمية لمقار محلية لها. وبالتوازي مع ذلك، تدفع الفعاليات الكبرى نحو تطوير مناطق ترفيهية تتمحور حول الرياضة لتعزيز العروض الثقافية والسياحية.
كما تبرز مراكز البيانات كفرصة عقارية جديدة مهمة مدفوعة بالاحتياجات المتزايدة للبنية الرقمية، فيما تسهم الإصلاحات التنظيمية بما في ذلك أنظمة الأراضي البيضاء والضرائب على العقارات الشاغرة في تحرير مسارات التطوير العمراني وتشجيع الاستخدام الأمثل للأراضي.
“تمضي المملكة العربية السعودية بوتيرة وحجم غير مسبوقين يعيدان تعريف مفهوم الجاهزية للمستقبل في القطاع العقاري. فعمليات التطوير الجارية تدعم نمو سوق عقاري تجاري تُقدَّر قيمته حالياً بـ132 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن يتجاوز 140 مليار دولار بحلول عام 2030.”
طارق شيخ، الشريك والمدير التنفيذي المشارك في جينسلر الشرق الأوسط
برنامج المقرات الإقليمية يتجاوز أهداف 2030
يواصل برنامج المقرات الإقليمية جذب الشركات الدولية إلى الرياض، حيث أفادت الهيئة الملكية لمدينة الرياض بأن البرنامج استقطب أكثر من 600 شركة عالمية، متجاوزاً الهدف المعلن لعام 2030 والمحدد بـ500 شركة. ويتزامن هذا الإقبال مع محدودية العرض، إذ أشار تقرير سافيلز لمكاتب الرياض للربع الثالث من 2025 إلى أن نسبة إشغال المكاتب من الفئة “أ” بلغت 98%، مع ارتفاع متوسط الإيجارات بنسبة 11% على أساس سنوي.
ومع ذلك، يلوح في الأفق خط إمداد كبير يتجاوز 900 ألف متر مربع من المساحات المكتبية المقرر تسليمها بنهاية 2026. كما أن قرار تجميد الإيجارات لمدة خمس سنوات اعتباراً من سبتمبر 2025 يعني تثبيت مستويات الإيجار الحالية للعقود القائمة ومنع أي زيادات مستقبلية خلال هذه المدة.
الفعاليات العالمية تدفع نحو مناطق ترفيهية متكاملة
تشير توقعات التصميم 2026 إلى أن الفعاليات العالمية الكبرى مثل إكسبو 2030 ودورة الألعاب الآسيوية 2027 وكأس العالم 2034 تدفع نحو تطوير ليس فقط مرافق الفعاليات، بل أيضاً المناطق المحيطة بها. وتتكامل هذه المشاريع بشكل متزايد مع الضيافة والتجزئة والمؤسسات الثقافية لتشكيل اقتصادات وجهات تعمل على مدار العام بدلاً من مناطق رياضية أحادية الاستخدام.
“تعمل المملكة على تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط وتضخ استثمارات ضخمة في البنية التحتية المستدامة، والضيافة، والرعاية الصحية، والتقنية.”
تود بيلغرين، الشريك والمدير التنفيذي المشارك في جينسلر الشرق الأوسط
مراكز البيانات فرصة استثمارية واعدة
يحدد التقرير مراكز البيانات كأحد أبرز الفرص العقارية على المدى القريب، حيث تتنافس شركات الهايبرسكايلر والجهات الحكومية على تأمين الأراضي ومصادر الطاقة الموثوقة، ما يجعل البنية الرقمية خصوصاً تلك المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من أكثر قطاعات الاستثمار سخونة. ووفقاً لـMordor Intelligence، من المتوقع أن ينمو سوق مراكز البيانات في المملكة من 2.11 مليار دولار في 2025 إلى 2.38 مليار دولار في 2026، وصولاً إلى 4.35 مليار دولار بحلول 2031.
وعلى الصعيد التنظيمي، وافقت المملكة في 2025 على تعديلات مهمة في نظام ضريبة الأراضي البيضاء لتشمل العقارات الشاغرة بهدف تحفيز التطوير وزيادة المعروض. وتتحسن كذلك مؤشرات جودة الحياة، إذ أظهرت نتائج استطلاع City Pulse 2025 أن 88% من سكان الرياض يرونها مكاناً رائعاً للعيش، و90% مكاناً رائعاً للعمل، و87% يرون فرصاً جيدة للتواصل الاجتماعي.





