كشف مرصد القيادة العالمي للنصف الأول من عام 2026 الصادر عن شركة راسل رينولدز أسوشيتس أن التغير التكنولوجي أصبح العامل الأول المؤثر في صحة المؤسسات. وأوضح التقرير، الذي يستطلع آراء أكثر من 2700 من قادة الأعمال عالمياً، أن هذا التحول يتجاوز المخاوف الاقتصادية للمرة الأولى منذ إطلاق الاستطلاع في عام 2021. ونتيجة لذلك، يمر قطاع الأعمال بمرحلة انتقالية تركز على تبني التقنيات الحديثة.

التغير التكنولوجي يتصدر اهتمامات القادة

ويرى نحو 63% من المديرين التنفيذيين أن التحول التكنولوجي الجذري يمثل فرصة أو تحدياً كبيراً خلال الأشهر الـ 12 إلى 18 المقبلة. وتشمل هذه التقنيات مجالات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي والروبوتات والبيانات الضخمة وإنترنت الأشياء. علاوة على ذلك، يمثل هذا القلق زيادة تقارب الضعف منذ عام 2022، حيث ارتفع من نسبة 32% سابقاً.

وبناءً على هذه التطورات، بدأت الشركات في اتخاذ خطوات فعلية لتطبيق هذه الأدوات في أعمالها اليومية. حيث أفاد 35% من القادة أن فرقهم طبقت تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل كامل في سير العمل اليومي. وفي المقابل, كانت هذه النسبة لا تتجاوز 19% قبل اثني عشر شهراً فقط، مما يظهر تسارعاً كبيراً في التبني.

نتائج مرصد القيادة العالمي وفجوة الجاهزية

على الرغم من التفاؤل العام بالفرص التقنية، يشير مرصد القيادة العالمي إلى وجود فجوة واضحة في قدرة الشركات على التنفيذ الفعلي. إذ يشعر نصف القادة فقط، بنسبة 51%، بالثقة في قدرتهم على تشغيل هذه الأنظمة بنجاح. ومع ذلك، فإن هذه النسبة تظل أعلى من مستوى الاستعداد لمواجهة التحديات الخارجية الأخرى مثل التقلبات الجيوسياسية وضبابية النمو الاقتصادي.

وفي الواقع، تراجعت ضبابية النمو الاقتصادي من صدارة أولويات الشركات للمرة الأولى منذ عام 2023. ويعود ذلك إلى تركيز المؤسسات على بناء القدرات الداخلية لمواجهة التحولات الرقمية المتسارعة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه القادة تحديات في توفير البيانات عالية الجودة وعمليات الحوكمة اللازمة لحماية حلول الذكاء الاصطناعي.

تسارع التحول الرقمي في المملكة العربية السعودية

يتماشى هذا التوجه العالمي مع تسارع الاستثمارات في قطاع الاقتصاد والأعمال الرقمي القائم على الذكاء الاصطناعي في المملكة العربية السعودية. وتسعى المملكة إلى تأكيد مكانتها كمركز عالمي للتقنيات الناشئة في إطار رؤية السعودية 2030. ولهذا الغرض، عقدت المملكة مؤخراً اجتماعات رفيعة المستوى مع الصين لتوسيع نطاق التعاون وتطبيق التقنيات المتقدمة.

مرصد القيادة العالمي يوضح آراء نيكولاس مانسيت
نيكولاس مانسيت، رئيس منطقة الشرق الأوسط في شركة “راسل رينولدز أسوشيتس”

وفي هذا السياق، صرح نيكولاس مانسيت، رئيس منطقة الشرق الأوسط في شركة راسل رينولدز أسوشيتس، قائلاً:

“تعد وتيرة تبني التكنولوجيا في المملكة، ولا سيما فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، مذهلة. وتحدد رؤية السعودية 2030 توقعاً واضحاً للغاية مفاده أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي ليسا المستقبل، بل هما توقعات للحاضر والمستقبل. ويتمثل التحدي الملح في بناء القدرات التنفيذية وحوكمة مجالس الإدارة اللازمة لتوجيه المؤسسات خلال هذا التحول.”

نيكولاس مانسيت، رئيس منطقة الشرق الأوسط في شركة راسل رينولدز أسوشيتس

متطلبات القيادة المستقبلية وحركة المواهب

وبعيداً عن الجوانب التقنية، يظهر التقرير أن التفكير الاستراتيجي لا يزال يمثل القدرة القيادية الأساسية المطلوبة حالياً. حيث صنف 55% من المشاركين مهارات التفكير الاستراتيجي كأهم كفاءة للتعامل مع محركات صحة المؤسسات. وتفوقت هذه المهارة بفارق كبير على إدارة التغيير التي حصلت على نسبة 31% فقط من أصوات المشاركين.

وفي الوقت نفسه، تشهد سوق العمل حركة انتقال مرتفعة للمواهب القيادية بالتزامن مع إعادة تقييم القادة لمساراتهم المهنية. وأفاد ما يقرب من ثلثي القادة بانفتاحهم على الانتقال إلى جهات عمل أخرى، بزيادة قدرها 5% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025. وبناءً على نتائج مرصد القيادة العالمي، فإن تلبية طموحات الجيل القادم من القادة تمثل تحدياً رئيسياً للمؤسسات التي تسعى للحفاظ على كفاءاتها.