تشهد سحابة الاتصالات عن بُعد تحولاً جوهرياً من الأسس السحابية التقليدية نحو بنية تحتية قائمة على الذكاء الاصطناعي الأصلي، وفق ما أعلنته شركة Huawei في برشلونة بإسبانيا بتاريخ 2 مارس 2026. ويمثل هذا التحول تطوراً استراتيجياً لمشغِّلي الشبكات حول العالم.
تعمل هيئات المعايير الكبرى — بما فيها مؤسسة Linux وCNCF وETSI وTM Forum — على توحيد الأطر التقنية بصورة نشطة. ويهدف هذا الجهد إلى تعزيز المنظومة ودعم نشر الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع عبر الشبكات.
من السحابة الأصلية إلى الذكاء الاصطناعي الأصلي
اضطلعت سحابات الاتصالات تاريخياً بدور العمود الفقري لشبكات المشغِّلين. غير أن هذه المنصات باتت تنتقل من الأسس السحابية التقليدية إلى البنية التحتية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويُحوِّل هذا التحول دور سحابة الاتصالات من “دعم التحول إلى السحابة” إلى “تمكين الابتكار الذكي”.
يوسِّع المشغِّلون استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي، إذ ينتقلون من الاعتماد على الحوسبة متعددة الأغراض وحدها إلى نموذج هجين يجمع بين الحوسبة الذكية والحوسبة متعددة الأغراض. وأكدت Huawei أن هذا التحول لم يعد خياراً تقنياً بل ضرورة استراتيجية.
ثلاثة تحديات رئيسية أمام المشغِّلين
وفق ما ذكرته Huawei، يتعين على المشغِّلين التغلب على ثلاثة تحديات جوهرية لتحقيق النجاح. يتمثل التحدي الأول في تحسين كفاءة تكلفة قدرات الحوسبة. أما التحدي الثاني فيكمن في دمج الذكاء الاصطناعي مع الشبكات متعددة الأجيال لكسر الحواجز القائمة. ويتعلق التحدي الثالث بتكييف الذكاء الاصطناعي مع سيناريوهات الخدمات لتحقيق توسع سريع.
حل TICC لتحديث سحابة الاتصالات عن بُعد
استجابةً لهذه التحديات، أطلقت Huawei حل “السحابة الموحَّدة الذكية للاتصالات عن بُعد” (TICC). ووصفت الشركة هذا الحل بأنه بنية تحتية فائقة التوحيد مصممة خصيصاً لعصر الذكاء الاصطناعي الأصلي. يوفر الحل إدارة وتنسيقاً موحداً عبر موارد الحوسبة والتخزين والشبكات والحوسبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
يرتكز حل TICC على الأداء الأمثل وتسهيل الوصول الشبكي والتكامل بين الحوسبة متعددة الأغراض والحوسبة الذكية. وأفادت Huawei بأن الحل يُمكِّن المشغِّلين من بناء أساس عالي الكفاءة ومستدام لمنظومات الاتصالات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
التعاون الصناعي لتسريع التحول
أكدت Huawei التزامها بالتعاون مع شركاء الصناعة لتسريع التحول نحو الذكاء الاصطناعي الأصلي. وقالت الشركة إن أهدافها تشمل بناء بنية تحتية ذكية لسحابات الاتصالات، وتعظيم قيمة الشبكات، ودعم نمو أعمال المشغِّلين.
دعت الشركة شركاء الصناعة إلى برشلونة لاستكشاف توجهات الذكاء الاصطناعي الأصلي والمساهمة في صياغة مستقبل قطاع الاتصالات. ويعكس هذا السياق حركة صناعية عالمية، إذ تتقارب نماذج اللغة الكبيرة (LLMs) والتطبيقات الذكية المتخصصة مع البنية التحتية للشبكات لتحديد نموذج جديد في الحوسبة.

