كشف تقرير السلامة لإياتا لعام 2025، الصادر في 9 مارس 2026 من جنيف، عن تسجيل 394 حالة وفاة على متن الطائرات خلال العام الماضي، مقارنةً بـ 244 حالة في عام 2024، وأعلى من متوسط السنوات الخمس البالغ 198 حالة.
أصدر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) هذه النتائج في جنيف. وبلغ معدل إجمالي الحوادث 1.32 حادثاً لكل مليون رحلة، وهو تحسن مقارنةً بـ 1.42 في عام 2024، غير أنه يظل أعلى قليلاً من متوسط السنوات الخمس للفترة 2021–2025 البالغ 1.27.
أبرز أرقام تقرير السلامة لإياتا
سُجل ما مجموعه 51 حادثاً من أصل 38.7 مليون رحلة في عام 2025، مقارنةً بـ 54 حادثاً من بين 37.9 مليون رحلة في عام 2024. وبلغت الحوادث المميتة 8 حوادث، ارتفاعاً من 7 في عام 2024، وأعلى من متوسط السنوات الخمس البالغ 6 حوادث.
بلغ مؤشر خطر الوفاة 0.17 لكل مليون رحلة في عام 2025، مقارنةً بـ 0.06 في عام 2024. وتسببت حادثتان رئيسيتان في غالبية الوفيات؛ إذ أسفرت رحلة Air India رقم 171 عن 241 حالة وفاة، فيما أودت رحلة PSA Airlines رقم 5342 بحياة 64 شخصاً، لتمثل الحادثتان معاً أكثر من 77% من إجمالي الوفيات على متن الطائرات في عام 2025.
“يبقى قطاع الطيران أكثر وسائل السفر لمسافات طويلة أماناً، ونادراً ما يسجل وقوع حوادث. غير أن كل حادث يذكّرنا بضرورة التركيز على التحسين المستمر من خلال الارتقاء بالمعايير العالمية والتعاون القائم على بيانات السلامة. إن الطيران آمنٌ إلى درجة أن وقوع حادث واحد فقط من بين حوالي 40 مليون رحلة سنوياً يمكن أن يؤثر في البيانات العالمية، إلّا أن الهدف الأساسي لنا في قطاع الطيران يبقى الوصول إلى صفر حوادث وصفر وفيات.”
ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)
شركات الطيران الأعضاء في إياتا تتفوق على المتوسط العالمي
سجلت شركات الطيران الأعضاء في إياتا معدل حوادث إجمالياً بلغ 0.72 حادث لكل مليون رحلة، وهو أقل بكثير من معدل 3.09 المسجل لدى الشركات غير الأعضاء. كما سجلت الشركات المشاركة في برنامج تدقيق السلامة التشغيلية التابع لإياتا معدلاً بلغ 0.98، مقارنةً بـ 2.55 للشركات غير المشاركة.
الأداء الإقليمي والشرق الأوسط
سجلت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حادثاً واحداً فقط في عام 2025 تمثل في الانحراف عن مسار المهبط، مما أدى إلى تحسن معدل إجمالي الحوادث من 1.09 في عام 2024 إلى 0.53 في عام 2025. وما يزال مؤشر خطر الوفاة في المنطقة مستقراً عند الصفر منذ عام 2019.
في المقابل، سجلت أمريكا الشمالية 16 حادثاً، مما رفع معدلها من 1.49 في عام 2024 إلى 1.68 في عام 2025، متجاوزاً متوسط السنوات الخمس البالغ 1.33. وواصلت أفريقيا تسجيل أعلى معدل حوادث عالمياً عند 7.86 لكل مليون رحلة، وإن كان ذلك يمثل تحسناً من 12.13 في عام 2024. وشكّلت طائرات الدفع التوربيني 71% من الحوادث التي شملت مشغلين مقارهم في أفريقيا.
مخاطر ناشئة: التداخل في أنظمة الملاحة ومناطق النزاع
تصاعدت المخاوف المتعلقة بالتداخل في ترددات أنظمة الملاحة بالأقمار الصناعية خلال عام 2025. فوفقاً لبرنامج تبادل بيانات الحوادث التابع لإياتا، ارتفعت بلاغات حوادث التشويش بنسبة 67% مقارنةً بعام 2023، فيما سجلت حوادث تزييف إشارات نظام تحديد المواقع العالمي ارتفاعاً بنسبة 193%.
قال والش إن الحكومات ومزودي خدمات الملاحة الجوية مطالبون باتخاذ خطوات فورية لتعزيز الوعي الظرفي وتطوير أدوات التخفيف من المخاطر المتاحة للطيارين، مؤكداً أن التداخل في ترددات أنظمة الملاحة العالمية أمر غير مقبول ويجب وضع حد له.
وفيما يخص مناطق النزاع، أكد الاتحاد أن توسع رقعة النزاعات يفرض تعقيدات متزايدة على مسارات الطيران. ودعا إياتا الحكومات إلى تقييد المجال الجوي أو إغلاقه بسرعة وشفافية عند تجاوز المخاطر قدرة الاحتواء، مع تزويد شركات الطيران بمعلومات كافية لإجراء تقييماتها الخاصة بالمخاطر.
ثغرات في تقارير التحقيق بالحوادث
أظهر تحليل إياتا للتحقيقات التي أجريت بين عامي 2019 و2023 أن 63% فقط من تقارير الحوادث أُنجزت بما يتماشى مع التزامات الدول بموجب اتفاقية شيكاغو. وتفاوتت معدلات الإنجاز إقليمياً؛ إذ تصدرت رابطة الدول المستقلة القائمة بنسبة 81%، تليها أمريكا الشمالية بـ 78%، ثم أوروبا بـ 75%، فيما جاءت أفريقيا في المرتبة الأخيرة بنسبة 19% فقط.
“تساعدنا التحقيقات في الحوادث على الارتقاء بمستويات السلامة، إلا أن الكثير منها لا يُنشر في الوقت المناسب أو يفتقر إلى الشمولية. الملحق الثالث عشر من اتفاقية شيكاغو صريح تماماً بشأن التزامات الدول، وأي نسبة دون الـ 100% تعني حرمان الجميع من فرص جوهرية للتحسين.”
ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)
في هذا الإطار، أنشأت إياتا منصة مركزية تعمل على توحيد توصيات السلامة المستمدة من تقارير التحقيق النهائية في مستودع عالمي واحد، بهدف تسهيل الوصول إلى البيانات ودعم جهود منع وقوع حوادث مماثلة مستقبلاً.

