طوّر باحثون من جامعات سعودية ودولية نظام مراقبة المرضى لحماية بيانات الرعاية الحرجة من الاختراقات الأمنية. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة عكاظ، يدمج هذا الإطار التقني بين الذكاء الاصطناعي المصغر، والتوأم الرقمي، والتعلم الاتحادي لمراقبة حالات العناية المركزة.

آليات عمل نظام مراقبة المرضى الذكي

ونُشرت تفاصيل الدراسة في مجلة “التقارير العلمية” التابعة لمجموعة سبرنغر نيتشر في يوليو الجاري. وشارك في البحث أكاديميون من جامعة طيبة، وجامعة الأميرة نورة، وجامعة القصيم، بالتعاون مع جامعة عبدالولي خان في باكستان. ويسمح النظام للمستشفيات بتدريب نموذج مشترك للـ الذكاء الاصطناعي دون الحاجة لنقل بيانات المرضى الحساسة إلى خادم مركزي، حيث تحتفظ كل منشأة ببياناتها محلياً وترسل التحديثات فقط.

ويستهدف المشروع أجهزة الاستشعار الطبية ذات القدرات الحوسبية المحدودة في غرف العناية المركزة. ويستخدم النظام نماذج تعلم آلي خفيفة تعمل على معالجات صغيرة من فئة “إي إس بي 32” (ESP32)، مما يتيح تحليل المؤشرات الحيوية مباشرة بجانب المريض ويقلل من نقل البيانات إلى خوادم خارجية.

تقنية التوأم الرقمي المبسطة

وأضاف المطورون طبقة توأم رقمي مبسطة إلى نظام مراقبة المرضى لتسجيل القراءات الفسيولوجية وتوقع تصنيف الحالات وتنبيه الطواقم الطبية. وأوضح الباحثون أن هذه الطبقة تمثل حالة المريض الصحية رقمياً عند بوابة المستشفى، ولا تعد محاكاة فسيولوجية كاملة للجسم البشري.

واختُبر النظام على بيانات اصطناعية موزعة بين ثلاثة مستشفيات افتراضية، ثم خضع لاختبار خارجي باستخدام بيانات رعاية حرجة من قاعدة “فيزيو نت”. وصنف النموذج الحالات إلى خمس فئات تشمل الطبيعية، والبسيطة، والمتوسطة، والحرجة، والشاذة. وحقق النظام دقة بلغت 98.04% في الاختبار الخارجي، مع قدرة على اكتشاف الحالات الحرجة بنسبة 97.7%، وهي نتائج مخبرية لا تمثل دقة سريرية مثبتة داخل مستشفيات فعلية.

التصدي للهجمات الإلكترونية

واختبر الفريق البحثي قدرة النظام على مواجهة هجوم إلكتروني يهدف إلى تعديل تصنيف الحالات الحرجة إلى طبيعية لتضليل الطاقم الطبي. وعند التعرض للهجوم، حافظت آلية الحماية على دقة بلغت 86.79% وقدرة على كشف الحالات الحرجة بنسبة 90.4%. وتعمل الآلية عبر فحص أداء النماذج المحلية واستبعاد المشتبه في تعرضها للتلاعب قبل دمجها.

تشفير البيانات ومستقبل التقنية الصحية

ولتأمين نقل البيانات، استخدم الباحثون تقنية “إم إل كيم 512” (ML-KEM-512) لتبادل مفاتيح التشفير مع تشفير “إيه إي إس 256” (AES-256). ولم تتجاوز الكلفة الزمنية الإضافية للتشفير 0.09 مللي ثانية لكل عملية تبادل. ويسعى الباحثون مستقبلاً لتطوير تطبيقات الصحة والتقنية لإنشاء نظام مراقبة المرضى المقاوم لتهديدات الحوسبة الكمية وحماية خصوصية المرضى أثناء محاولات اختراق البيانات.