كشف متخصصون في قطاع الأجهزة الذكية أن اتصال إنترنت الأشياء عبر الأقمار الاصطناعية يوسّع نطاق حالات الاستخدام الممكنة للأجهزة المتصلة بصورة ملحوظة، وذلك خلال قمة إنترنت الأشياء في معرض MWC26 بمدينة برشلونة في 11 مارس 2026. وشارك في الجلسة ممثلون عن Deutsche Telekom وGiesecke and Devrient وVerizon Business وSateliot وSkylo Technologies.
اتصال إنترنت الأشياء عبر الأقمار الاصطناعية ومنطق تقارب الشبكات
قال Jens Olejak، رئيس قسم أقمار إنترنت الأشياء في Deutsche Telekom، إن استراتيجية الشركة تقوم على أن تكون “مجمّع الشبكات”. وأوضح أن العملاء لا ينبغي أن يشغلوا أنفسهم بمعرفة ما إذا كان اتصالهم أرضياً أم عبر الأقمار الاصطناعية، بل يكفيهم أن يكون الاتصال ثابتاً وموثوقاً. كما يشمل نموذج الشركة اتفاقيات التجوال، مما يتيح للعملاء الوصول إلى تغطية عالمية من خلال شريحة اتصال واحدة وجهاز وهوائي واحد.
أما Vijay Krishnan، نائب رئيس الشراكات الاستراتيجية في Skylo Technologies، فقد أكد أن التوحيد القياسي هو المحور الأساسي لتقديم اتصال مستقل عن الشبكة. وأشار إلى أن معايير 3GPP تتيح لجهاز واحد تشغيل شرائح اتصال من مشغلين متعددين والاتصال بسلاسة بالشبكات الأرضية وغير الأرضية على حد سواء. وأضاف أن تطبيق هذه المعايير على الحجم الكبير من الهواتف الذكية المشحونة سنوياً قد يحقق وفورات في الحجم تُخفّض التكاليف الإجمالية لنشر الأجهزة المدعومة بالأقمار الاصطناعية.
تحديات الاعتماد والتشغيل البيني
صرّح Shahbaz Ali، نائب رئيس المنتجات والمعايير في Sateliot، بأن الاعتماد “موضوع بالغ الأهمية عند الحديث عن توسيع نطاق أجهزة إنترنت الأشياء في السوق”. وأوضح أن الشركات تُجري حالياً اختبارات التشغيل البيني بنفسها للتحقق من عمل الأجهزة عبر البنية التحتية الأرضية وغير الأرضية. وأضاف أن العمل مع هيئات مثل GSMA مستمر لضمان اعتماد الأجهزة الجديدة الداخلة إلى السوق بشكل صحيح.
في عام 2025، تعاونت Sateliot مع Nordic Semiconductor ومتخصص برمجيات الأقمار الاصطناعية Gatehouse Satcom في إجراء إرسال بيانات إنترنت الأشياء عبر الجيل الخامس بين جهاز خلوي قياسي وأقمارها الاصطناعية في المدار الأرضي المنخفض. وأشادت GSMA بهذا المشروع لمساهمته في “تحديد مبادئ توجيهية حاسمة للتجوال والتشغيل البيني والاعتماد”.
التكلفة وفجوات التغطية تبقى تحديات رئيسية
قال Sam Colley، كبير استراتيجيي المنتجات في Giesecke & Devrient، إن التسعير يظل اعتباراً جوهرياً. وأوضح أنه إذا كانت تكلفة الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية أعلى من البديل الأرضي، فسيسعى العملاء إلى تقليل الوقت المستغرق عليها. كما حدّد Colley عملية التبديل بين الشبكات باعتبارها تحدياً تقنياً، مشيراً إلى أن “التبديل من الشبكة الأرضية إلى الأقمار الاصطناعية أمر سهل إذا قبلت بسيناريو التجوال، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في العودة إلى الشبكة الأرضية”.
علاوة على ذلك، أشار Colley إلى أن بطء نشر البنية التحتية غير الأرضية مقارنة بالشبكات الأرضية قد يُفضي إلى فجوات في التغطية في بعض المناطق. ووصف وجود “جيوب حول العالم” حيث لا تكون الأنظمة الشاملة “قابلة للتطبيق بالضرورة”.
السيارات وتتبع الماشية والمواقف من أبرز حالات الاستخدام الناشئة
قال Mark Custodio، نائب الرئيس المساعد في ممارسة الاتصال الخلوي بـVerizon Business، إن تقارب الأقمار الاصطناعية والجيل الخامس في إنترنت الأشياء يفتح الباب أمام تطبيقات قد تنقذ الأرواح. وأبرز إمكانية الاتصال بخدمات الطوارئ عند تعرض المركبات لحوادث خارج نطاق تغطية الشبكات الأرضية، بوصفها أحد التطبيقات ذات الصلة بقطاع السيارات.
كما أشار Custodio إلى تتبع الماشية بوصفه حالة استخدام يمكن أن تستفيد من الاتصال المتقارب، مؤكداً أن عنصر الأقمار الاصطناعية يمكنه رصد الحيوانات التي تتجول في “5 بالمئة من المناطق التي قد لا تتوفر فيها تغطية” بالشبكات الحالية. وأضاف أنه استعرض في جلسة منفردة سابقة إمكانية تمكين تقنية إنترنت الأشياء من ربط المركبات مباشرة بعدادات مواقف السيارات، مما يعالج مخاطر الاحتيال عبر رموز QR في أنظمة الدفع.
“عندما تأخذ هذه المعايير وتستفيد من حجمها الهائل، وتربط اتصال الأقمار الاصطناعية بهذه الأجهزة، فإن الفوائد تكون هائلة.”
Vijay Krishnan، نائب رئيس الشراكات الاستراتيجية، Skylo Technologies
المستقبل: التوحيد القياسي مساراً للأمام
اتفق المشاركون في الجلسة على أن التوحيد القياسي يمثل خطوة محورية للأمام في قطاع إنترنت الأشياء. وكانت قمة إنترنت الأشياء واحدة من 15 جلسة متخصصة تعقد بالتوازي مع الجلسات الرئيسية لمعرض MWC26 برشلونة، وشملت موضوعات مثل eSIM والصحة الرقمية والأقمار الاصطناعية وشبكات NTN ومستقبل الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي الوكيل. ومع انخفاض تكاليف النشر ونضج أطر الاعتماد، يُتوقع أن تتوسع قائمة الأجهزة والقطاعات التي يمكن لاتصال إنترنت الأشياء المتقارب خدمتها.

