قادت جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) أول تقييم عالمي يرصد استجابة **الأنظمة البيئية البحرية** لتجاوز درجات الحرارة العالمية حاجز 1.5 درجة مئوية مؤقتاً مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. ووثقت الدراسة العلمية المنشورة في مجلة “One Earth” المرموقة أكثر من 200 أثر بيئي سلبي طال المحيطات حول العالم خلال هذه الفترة الاستثنائية التي شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة.

تأثيرات واسعة النطاق على الأنظمة البيئية البحرية

وحصل الفريق البحثي الدولي على أدلة علمية تشير إلى أن الاضطرابات البيئية لم تقتصر على موجات الحر الصيفية المعتادة بل امتدت لتشمل مختلف فصول العام. وشملت هذه التأثيرات الموثقة ابيضاض الشعاب المرجانية على نطاق واسع، وازدهار الطحالب الضارة، ونفوق العديد من الكائنات الحية، واضطراب الموائل الطبيعية في المحيطات العالمية. علاوة على ذلك، تأثرت مصايد الأسماك التي تدعم قطاعات حيوية ترتبط بمجالات الاقتصاد والأعمال في مناطق جغرافية متعددة حول العالم.

وأوضح الباحثون أن 98 في المئة من الآثار البيئية الموثقة ارتبطت بارتفاع غير معتاد في درجات حرارة سطح البحر. وقالت الدكتورة شانون كلاين، عالمة الأبحاث في كاوست والمؤلفة الرئيسة للدراسة:

“تقدم هذه الدراسة لمحة واقعية عن كيفية استجابة الأنظمة البيئية البحرية خلال فترة استثنائية من ارتفاع حرارة المحيطات، حيث وجدنا أدلة على حدوث اضطرابات بيئية في مختلف الفصول.”

الدكتورة شانون كلاين، عالمة أبحاث في كاوست

من جانبه، ذكر الدكتور كارلوس دوارتي، أستاذ علوم البحار في كاوست وكبير مؤلفي الدراسة، أن هذه النتائج توفر معرفة علمية هامة تدعم جهود الحفظ البيئي. وأشار دوارتي إلى إمكانية استخدام هذه البيانات لحماية البيئة في مناطق هامة مثل البحر الأحمر الذي يدعم مشاريع السياحة والطيران الطموحة في المملكة العربية السعودية. وتلقى هذه الأبحاث اهتماماً كبيراً من المؤسسات الأكاديمية المعنية بقطاع التعليم والتدريب البيئي والبحري لتطوير الكفاءات الوطنية.

أهمية اتفاقية باريس والرصد المستمر

وتعد عتبة 1.5 درجة مئوية معياراً حاسماً حددته اتفاقية باريس للمناخ للحد من أشد آثار تغير المناخ قسوة على كوكب الأرض. وتؤكد نتائج هذه الدراسة على الأهمية البالغة لتنفيذ عمليات الرصد البحري المستمر على مدار العام بالكامل، وذلك بهدف فهم أعمق لكيفية تفاعل الكائنات الحية مع الظروف المتغيرة في المحيطات. وتساعد هذه البيانات في صياغة استراتيجيات فعالة للإدارة البحرية وحماية التنوع البيولوجي من التهديدات المستقبلية الناجمة عن الاحتباس الحراري.

مستقبل الاقتصاد الأزرق في المملكة

وتسعى المملكة العربية السعودية من خلال هذه الدراسات المتقدمة إلى دعم استثماراتها المتواصلة في حماية البيئات المائية وتنمية اقتصادها الأزرق المستدام. ويعد فهم استجابة **الأنظمة البيئية البحرية** للتغيرات المناخية خطوة ضرورية لتعزيز استدامة الموارد الطبيعية وتطوير آليات الرصد البيئي في المياه الإقليمية. وتساهم هذه الجهود العلمية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى حماية البيئة الفطرية وتطوير القطاعات الاقتصادية الواعدة.

المصدر: Saudi Press Agency