شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نمواً قوياً في نشاط الاندماج والاستحواذ خلال عام 2025، حيث سجلت 884 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 106.1 مليار دولار أمريكي، وفقاً لتقرير إرنست ويونغ (EY) لصفقات الاندماج والاستحواذ في المنطقة. ويمثل هذا ارتفاعاً بنسبة 26% في عدد الصفقات مقارنة بـ701 صفقة في عام 2024، فيما ارتفعت القيمة الإجمالية بنسبة 15% من 92.3 مليار دولار أمريكي في العام السابق.
جاء هذا التوسع مدفوعاً بشكل رئيسي بالأطر التنظيمية الداعمة، واستمرار مبادرات التنويع الاقتصادي، إلى جانب اتباع نهج منضبط في إبرام الصفقات عبر المنطقة. وهيمنت دول مجلس التعاون الخليجي على المشهد، حيث استحوذت على 685 صفقة بقيمة 102.1 مليار دولار أمريكي، ما يعكس استمرار قوة اقتصادات الخليج في جذب الاستثمارات.
الصفقات العابرة للحدود تقود النمو الإقليمي
برزت صفقات الاندماج والاستحواذ العابرة للحدود كمحرك رئيسي للنشاط في المنطقة، حيث شكّلت 54% من إجمالي عدد الصفقات و61% من إجمالي القيمة. وارتفع عدد الصفقات الواردة إلى المنطقة بنسبة 37% ليصل إلى 223 صفقة، في حين تضاعفت قيمتها أكثر من مرتين لتصل إلى 25.4 مليار دولار أمريكي مقارنة بـ11.4 مليار دولار أمريكي في عام 2024. وبرزت النمسا كأكبر دولة مستثمرة، حيث ساهمت بنسبة 65% من إجمالي قيمة الصفقات الواردة من خلال ثلاث صفقات رئيسية في قطاع الكيماويات.
كما أظهرت الصفقات الصادرة زخماً قوياً، حيث نمت بنسبة 29% على أساس سنوي لتصل إلى 256 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 39.2 مليار دولار أمريكي. وواصلت الكيانات المرتبطة بالحكومات دورها البارز، حيث شكّلت 64% من إجمالي قيمة الصفقات الصادرة. واستقطبت كندا أعلى قيمة استثمارات صادرة بقيمة 7.1 مليار دولار أمريكي، في حين حافظت الولايات المتحدة على مكانتها كوجهة مفضلة من حيث عدد الصفقات.
“يُؤكد الأداء القوي لسوق صفقات الاندماج والاستحواذ في عام 2025 على مرونة السوق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث ارتفع كل من عدد الصفقات وقيمتها بشكل ملحوظ. وكانت الصفقات العابرة للحدود المحرك الرئيسي لهذا الزخم.”
براد واتسون، رئيس EY-Parthenon في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
صناديق الثروة السيادية تقود النشاط الاستثماري
واصلت صناديق الثروة السيادية، بما في ذلك جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، وشركة مبادلة للاستثمار من دولة الإمارات العربية المتحدة، وصندوق الاستثمارات العامة (PIF) من المملكة العربية السعودية، لعب دور محوري كمحفزات رئيسية لنشاط الاندماج والاستحواذ في المنطقة. واستفادت هذه المؤسسات من النمو الاقتصادي القوي، ومستويات الدين العام المنخفضة، ومبادرات التنويع الاقتصادي الأوسع لدفع الاستثمارات الاستراتيجية عبر قطاعات متعددة.
وتركزت أكبر ثلاث صفقات في المنطقة خلال عام 2025 في دولة الإمارات العربية المتحدة. وتصدرت القائمة صفقة استحواذ شركة أو إم في (OMV) النمساوية العملاقة وشركتها التابعة بورياليس على حصة 64% في شركة بروج مقابل 16.5 مليار دولار أمريكي. وتلا ذلك استحواذ شركة لِعماد القابضة على حصة 84.76% في شركة مدن القابضة مقابل 13.8 مليار دولار أمريكي، واستحواذ شركة ملتيبلاي جروب على حصة 42.2% في شركة 2PointZero مقابل 7.7 مليار دولار أمريكي.
السوق المحلية تظهر أداءً قوياً
لعبت الصفقات المحلية دوراً حاسماً في الزخم الإجمالي للسوق، حيث ساهمت بنسبة 46% من إجمالي عدد الصفقات مع تسجيل 405 صفقة مقارنة بـ339 صفقة في عام 2024. وارتفعت القيمة الإجمالية المعلنة للصفقات المحلية بشكل كبير إلى 41.6 مليار دولار أمريكي من 24.4 مليار دولار أمريكي في العام السابق.
وتصدر قطاعا التكنولوجيا والمنتجات الاستهلاكية النشاط المحلي، حيث شكّلا معاً 38% من إجمالي عدد الصفقات المحلية. ومن حيث القيمة، مثّل قطاعا العقارات (بما في ذلك الضيافة والترفيه) وإدارة الأصول مجتمعين 55% من الإجمالي، ما يعكس تنوع الاستثمارات عبر الصناعات المحلية الرئيسية.
القطاع المصرفي يقود التوسع الدولي
استحوذ قطاع المصارف وأسواق رأس المال على 14% من إجمالي قيمة الصفقات الصادرة من منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في عام 2025. واستثمرت البنوك والمؤسسات المالية الإقليمية بنشاط في البنوك الهندية وشركات التمويل غير المصرفي (NBFCs)، مدعومة بالنمو الاقتصادي القوي في الهند، وتوسع الطلب على الائتمان، وقاعدة المستخدمين الرقميين سريعة النمو. وشملت الصفقات البارزة صفقة بنك الإمارات دبي الوطني بقيمة 4.4 مليار دولار أمريكي مع بنك RBL، واستثمار شركة آي إتش سي بقيمة 1.1 مليار دولار أمريكي في شركة سمّان كابيتال، واستثمار جهاز أبوظبي للاستثمار في بنك IDFC FIRST.
“برهن عام 2025 قدرة سوق الاندماج والاستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا على الصمود. وجاءت الزيادة الكبيرة في نشاط السوق على الرغم من التوترات السياسية الإقليمية، وحالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات التجارة العالمية، والتحول التكنولوجي غير المسبوق الذي تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي.”
أنيل مينون، رئيس خدمات استشارات صفقات الاندماج والاستحواذ وأسواق رأس المال لدى EY-Parthenon




