الذكاء الاصطناعي في السعودية يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية شركة مايكروسوفت العربية (Microsoft Arabia) لتطوير الإنتاجية وبناء القدرات المحلية.

ووفقاً لمقابلة أجرتها صحيفة الشرق الأوسط مع أيمن الغامدي، الرئيس الجديد للشركة، فإن التركيز سينصب على نقل المشاريع التقنية من مرحلة التجريب إلى الأثر الفعلي.

وبناءً على ذلك، تسعى الشركة إلى مساعدة المؤسسات على دمج التقنيات الحديثة في صميم عملياتها اليومية لتحقيق نتائج ملموسة.

وقد أنجزت المملكة جانباً كبيراً من العمل التأسيسي المرتبط بالبنية التحتية وحوكمة البيانات.

وبشكل ملموس، تشمل المنظومة التنظيمية للهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي 32 أداة تنظيمية للبيانات و13 أداة للذكاء الاصطناعي.

ومع ذلك، أوضح الغامدي أن العديد من الجهات لا تزال تتعامل مع التقنيات المتقدمة كأدوات للتجربة فقط.

أولويات الذكاء الاصطناعي في السعودية

ولذلك، حدد الرئيس الجديد ثلاث أولويات رئيسية للعام المقبل تبدأ بتوفير قاعدة سحابية موثوقة.

وتستعد الشركة لإتاحة منطقة أزور (Azure) السحابية في المنطقة الشرقية لخدمة أعباء عمل العملاء محلياً.

ونتيجة لذلك، ستتمكن المؤسسات الحكومية والخاصة من تحديث أنظمتها الحساسة بطريقة آمنة ومتوافقة مع التشريعات المحلية.

وتتمثل الأولوية الثانية في قياس النجاح عبر تحسين الإنتاجية والخدمات بدلاً من عدد حالات الاستخدام المعلنة.

وعلى سبيل المثال، تقدم منصة O3ai للمصانع الذكية التي طورتها مجموعة العبيكان نموذجاً عملياً لهذا التحول.

وبالإضافة إلى ذلك، تركز الأولوية الثالثة على تطوير المهارات عبر التزام الشركة بتدريب 3 ملايين شخص بحلول عام 2030.

معالجة فجوة التنفيذ في المؤسسات

وفي الوقت نفسه، حذر الغامدي من اندفاع المؤسسات نحو التقنيات التوليدية دون معالجة مشكلات البيانات والحوكمة.

وأشار إلى أن الأدوات الذكية لا يمكنها التعويض عن ضعف أسس البيانات أو تشتت العمليات التشغيلية.

وبناءً على ذلك، يجب التعامل مع هذه التقنيات كجزء من تحول الأعمال الشامل وليس كمشروع تقني مستقل.

ومن ناحية أخرى، بدأت بعض الشركات الوطنية في جني ثمار استثماراتها التقنية بشكل ملموس.

وحيث توفر شركة معادن أكثر من 2200 ساعة شهرياً باستخدام أدوات Microsoft 365 Copilot وAzure OpenAI Service.

وبالتالي، فإن تطبيق الذكاء الاصطناعي في السعودية يسهم في رفع الكفاءة التشغيلية للمؤسسات الكبرى بشكل مباشر.

ثلاث ركائز استراتيجية للنمو الرقمي

وعلاوة على ذلك، تهدف المنطقة السحابية الجديدة إلى الاحتفاظ بالقيمة الرقمية والمعرفة داخل المملكة.

وتساعد هذه الخطوة المبتكرين والشركات الناشئة على استضافة وتطوير حلولهم محلياً مع تلبية متمتطلبات إقامة البيانات.

ونتيجة لذلك، يمكن تعميق القدرات التقنية وتوسيع نطاق الابتكار المشترك بين شبكة الشركاء المحليين.

التحول من استهلاك التقنية إلى صناعتها

وفي النهاية، يتطلع الغامدي إلى مساعدة المؤسسات السعودية على الانتقال من استهلاك التكنولوجيا إلى صناعتها وتصديرها.

ومن خلال توفير البنية السحابية وأدوات الأمن السيبراني، تسعى الشركة لدعم المطورين لبناء ملكية فكرية منافسة.

وتتماشى هذه الرؤية مع الأهداف الوطنية الرامية لبناء اقتصاد رقمي مستدام ومستقل تقنياً.

وبناءً عليه، فإن نجاح مبادرات الذكاء الاصطناعي في السعودية يقاس بمدى قدرتها على تحقيق نتائج وطنية ملموسة.