كشفت دراسة حديثة أن منظمات الشرق الأوسط تتصدر المعدلات العالمية في اعتماد الذكاء الاصطناعي مع تسارع استراتيجيات التسوق الرقمي للشركات الإقليمية. ووفقاً لتقرير نشرته منصة تليكوم ريفيو (Telecom Review)، فإن الشركات في المنطقة تمنح الأولوية للتقنيات المتقدمة لتطوير عملياتها اليومية. ونتيجة لذلك، يساهم هذا التحول في إعادة صياغة طرق تفاعل الشركات مع العملاء وإدارة سير العمل الداخلي.
الاستثمار والسرعة في اعتماد الذكاء الاصطناعي
يشير تقرير نبض الذكاء الاصطناعي لعام 2026 الصادر عن شركة أوتوديسك (Autodesk) إلى أن 87% من منظمات الشرق الأوسط تشعر بحاجة ملحة لدمج هذه التقنيات. وتعد هذه النسبة أعلى بكثير من المتوسط العالمي البالغ 68%. علاوة على ذلك، سجلت 49% من الشركات الإقليمية زيادة ملحة في استثماراتها التقنية خلال العام الماضي.
وتتوجه هذه الاستثمارات بشكل أساسي نحو تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وأتمتة العمليات، وأنظمة دعم القرار. ومن الجدير بالذكر أن 92% من المشاركين في المنطقة أبلغوا عن تحسن ملموس في الإنتاجية. وفي الوقت نفسه، ارتفع استخدام المساعدين الافتراضيين وروبوتات الدردشة من 46% إلى 56% محلياً.
التجارة الرقمية وتحسين محركات البحث
وفي قطاع التجزئة، يوضح التقرير الرابع لحالة التجارة من شركة سيلز فورس (Salesforce) أن الشركات الإماراتية تفضل التوسع التقني على زيادة قاعدة عملائها التقليدية. وبشكل أدق، قامت 62% من هذه الشركات بتحسين محتواها الرقمي ليتناسب مع عمليات البحث القائمة على المحادثة والأسئلة المباشرة. بالإضافة إلى ذلك، عملت 61% منها على تحسين جودة محتوى منتجاتها عبر المنصات الخارجية.
وتتكيف العديد من المنظمات أيضاً مع البحث المعتمد على الوكلاء الرقميين، والذي سجل نمواً عالمياً بنسبة 200% على أساس سنوي. وللاستفادة من هذه الحركة، تقوم 58% من الشركات الإماراتية بإرسال بيانات منتجاتها مباشرة إلى منصات البحث الذكية. ونتيجة لذلك، تحقق الشركات التي تمتلك بيانات موحدة للعملاء نتائج أفضل في الأتمتة وتنسيق العمل بين فرق المبيعات والتسويق.
تحديات رئيسية تواجه التطبيق الفعلي
وعلى الرغم من تسارع وتيرة اعتماد الذكاء الاصطناعي، تواجه المنظمات تحديات ملموسة. حيث تظهر أبحاث أوتوديسك (Autodesk) أن 59% من المشاركين يجدون نقص الكفاءات والمهارات المتخصصة عائقاً رئيسياً. فضلاً عن ذلك، يشير 55% إلى ارتفاع تكاليف التطبيق، بينما يواجه 54% صعوبة في دمج الأدوات الجديدة مع الأنظمة الحالية.
ولا تزال جودة البيانات ومخاوف الأمن السيبراني تمثل تحدياً بارزاً للمؤسسات. وتحديداً، عبرت 54% من الشركات عن قلقها بشأن الأمان، بينما شككت 48% في دقة المخرجات الآلية. وبناءً على ذلك، يركز القادة الإقليميون بشكل أكبر على الحوكمة ومراقبة جودة البيانات للحد من هذه المخاطر.
التوافق مع الاستراتيجيات الرقمية الوطنية
ويتماشى الدمج السريع لهذه التقنيات مع خطط التنمية الوطنية الطموحة في منطقة الشرق الأوسط. وتعكس هذه النتائج التزاماً قوياً بزيادة اعتماد الذكاء الاصطناعي في المنطقة، مما يدعم مبادرات مثل رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 في دولة الإمارات.
وإلى جانب ذلك، أبدى 85% من المشاركين في الشرق الأوسط رغبة قوية في دخول أسواق جديدة، مقارنة بنسبة 73% عالمياً. ويؤكد هذا الطموح كيف تستخدم المنظمات الإقليمية الأدوات الرقمية لتوسيع نطاق حضورها الاقتصادي. وفي النهاية، يساهم الانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ الفعلي في دفع عجلة النمو الاقتصادي المستدام بالمنطقة.




