أظهر تقرير جديد أن صفقات الدمج والاستحواذ في الشرق الأوسط سجلت نحو 272 صفقة خلال النصف الأول من عام 2026. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً بنسبة تقارب 8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وفي الوقت نفسه، استحوذت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة على 65% من إجمالي حجم الصفقات الإقليمية.
وبشكل ملموس، سجلت المملكة العربية السعودية 74 صفقة خلال هذه الفترة الممتدة لستة أشهر. ووفقاً لتقرير ترانس آكت الصادر عن شركة بي دبليو سي (PwC) المتخصصة في الاستشارات والاقتصاد والأعمال، يركز المستثمرون أموالهم على القطاعات الاستراتيجية. ونتيجة لذلك، يظهر السوق مرونة واضحة رغم التحديات الجيوسياسية الحالية.
توزيع الصفقات وأداء القطاعات الاقتصادية
ومن بين الصفقات المعلنة القيمة، بلغت قيمة 151 صفقة أقل من 100 مليون دولار أمريكي. بالإضافة إلى ذلك، تراوحت قيمة 12 صفقة بين 101 و500 مليون دولار أمريكي. ومن الواضح أن صفقة واحدة فقط تجاوزت قيمتها حاجز 500 مليون دولار أمريكي خلال النصف الأول من العام.
وأتمت الشركات 167 صفقة شراء، بينما تراجع نشاط صفقات الأسهم الخاصة إلى نحو 105 صفقات. وبناءً على ذلك، تركزت صفقات الدمج والاستحواذ بشكل رئيسي في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات. علاوة على ذلك، انخفض عدد صفقات قطاع الخدمات المالية من 75 صفقة في منتصف عام 2025 إلى 53 صفقة.
نشاط صفقات الدمج والاستحواذ القطاعي
أصبح قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات القطاع الأكثر نشاطاً في المنطقة، حيث سجل 76 صفقة. ويمثل هذا الأداء زيادة بنسبة 41% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. علاوة على ذلك، ساهمت صفقات الدمج والاستحواذ في قطاع التكنولوجيا في تعزيز التحول الرقمي.
وتركزت الصفقات المكتملة في هذا القطاع بشكل أساسي على البرمجيات والخدمات الرقمية وشركات الذكاء الاصطناعي. وفي الوقت نفسه، تقدمت الاستثمارات الأكبر حجماً من خلال الشراكات ومشاريع البنية التحتية الجديدة. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطوات في بناء قاعدة قوية لعمليات الاندماج المستقبلية.
رؤوس الأموال السيادية والصفقات الإقليمية
تراجع نشاط الاستثمارات الوافدة بنسبة تقارب 19% خلال النصف الأول من عام 2026. ومع ذلك، شهدت الصفقات المبرمة داخل المنطقة ارتفاعاً بنسبة 2% خلال الفترة نفسها. وكانت الجهات الحكومية والكيانات المرتبطة بالصناديق السيادية طرفاً في نصف أكبر الصفقات الإقليمية على الأقل.
وعلى سبيل المثال، تمثلت أكبر الصفقات في استحواذ هيئة كهرباء ومياه دبي على حصة إضافية في مؤسسة الإمارات لأنظمة التبريد المركزي بقيمة 1.41 مليار دولار. بالإضافة إلى ذلك، استحوذت مجموعة جي إف إتش المالية على حصة 60% في شركة بيرن لتأجير المعدات مقابل 400 مليون دولار.
“لقد كان النصف الأول من 2026 بمثابة اختبار حقيقي لمرونة سوق الصفقات في منطقة الشرق الأوسط. ورغم تباطؤ النشاط، حافظ المستثمرون على تركيزهم على تحقيق النمو الاستراتيجي، مع منح الأولوية للأصول في قطاعات الطاقة والبنية التحتية الحيوية والتكنولوجيا.”
روميل راديا، شريك لدى بي دبليو سي الشرق الأوسط
التوقعات المستقبلية لحركة السوق الإقليمي
وفيما يتعلق بالفترة المقبلة، من المتوقع أن يظل نشاط الصفقات مركزاً في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية والنمو طويل الأجل. وتحديداً، ستظل قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية والتحول في مجال الطاقة ضمن أولويات المستثمرين. وبناءً على ذلك، ستواصل الشركات القوية مالياً رسم ملامح المرحلة القادمة من الاندماج.
وفي النهاية، يتجه السوق الإقليمي نحو التركيز على جودة الصفقات بدلاً من حجمها الإجمالي فقط. وستكون الشركات التي تجمع بين القدرات التقنية والمرونة التشغيلية الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات الجديدة. ونتيجة لذلك، يستعد المستثمرون لمرحلة أكثر انتقائية وانضباطاً في النصف الثاني من العام.




