تشهد منطقة الاتحاد الأوروبي زيادة ملحوظة في مساهمة الهاتف المحمول في الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لأحدث تقرير إقليمي صادر عن رابطة جي إس إم إيه (GSMA). وأوضحت الرابطة أن اللوائح التنظيمية الأوروبية يجب أن تتوافق لدعم استثمارات البنية التحتية المطلوبة للحفاظ على هذا النمو في قطاع الاتصالات.
علاوة على ذلك، صدر التقرير قبل تولي جمهورية أيرلندا رئاسة الاتحاد الأوروبي المقبلة. وكررت الرابطة مخاوفها بشأن جودة الشبكة، ومعدلات انتشار شبكات الجيل الخامس، ووجود فجوة كبيرة في التمويل المطلوب لتطوير الشبكات.
الأثر الاقتصادي لشبكات الاتصالات
سجل قطاع الاتصالات المتنقلة نمواً مالياً مستقراً خلال العام الماضي في إطار الاقتصاد الرقمي. وتحديداً، ساهم القطاع بمبلغ 1.2 تريليون يورو في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي خلال عام 2025، مقارنة بنحو تريليون يورو في عام 2024. بالإضافة إلى ذلك، وفر القطاع 1.3 مليون وظيفة مباشرة و1.1 مليون وظيفة غير مباشرة بنهاية عام 2025.
نمو مساهمة الهاتف المحمول في أوروبا
تشير التوقعات طويلة المدى إلى أن مساهمة الهاتف المحمول في الاقتصاد الأوروبي ستواصل التوسع بشكل مستمر. ويتوقع المحللون أن يصل هذا الإسهام المالي إلى 1.6 تريليون يورو بحلول عام 2030. ونتيجة لذلك، سيمثل هذا المبلغ نحو 8.2% من إجمالي الناتج المحلي، مقارنة بنسبة 6.1% المسجلة في عام 2025.
وفي الوقت نفسه، صرح فيفيك بادريناث، المدير العام لرابطة GSMA، أن القرارات المتخذة خلال الرئاسة المقبلة ستحدد مدى نجاح المنطقة في تعزيز الدور الأساسي لتقنيات الهاتف المحمول. وأضاف أن تحسين القدرات الرقمية سيحدد مدى قدرة القطاع الرقمي في أوروبا على المنافسة في الأسواق العالمية.
فجوة تمويل البنية التحتية
على الرغم من البيانات الاقتصادية الإيجابية، يسلط التقرير الضوء على تحديات كبيرة تواجه نشر الشبكات الحديثة. ونظراً لأن تقنية الجيل الخامس شكلت 43% فقط من اتصالات الهاتف المحمول بنهاية عام 2025، فإن هناك حاجة لمزيد من العمل. وبناءً على ذلك، حذرت الرابطة من عجز محتمل قدره 270 مليار يورو في احتياجات التمويل المستقبلية.
ولمواجهة هذه التحديات، يطالب قادة القطاع بتدخلات عاجلة على مستوى السياسات العامة. وأكدت الرابطة أن عدم معالجة هذه الفجوة التمويلية قد يؤدي إلى تراجع تنافسية المنطقة مقارنة بالأسواق العالمية الأخرى في مجال الاتصال الرقمي.
التحديات التنظيمية وتنسيق السياسات
من جانبهم، أقر المسؤولون الحكوميون بأهمية الاتصالات المتنقلة للتنمية الإقليمية الشاملة. وصرح باتريك أودونوفان، وزير الثقافة والاتصالات والرياضة الأيرلندي، أن تهيئة الظروف الملائمة لنمو القطاع الرقمي تمثل أولوية قصوى. وأشار إلى أهمية التعاون بين السياسيين والشركات لضمان عدم تفويت فرص تعزيز التنافسية الأوروبية.
وفي السياق ذاته، ذكرت نيكولا كوك، مديرة جمعية صناعة الاتصالات الأيرلندية (Ibec)، أن القطاع يمر بمنعطف مهم للغاية. ويعود ذلك إلى التشريعات المعلقة الخاصة بالشبكات الرقمية وقوانين الأمن السيبراني الجديدة. وتعهدت بزيادة الجهود الرامية إلى دفع الاستثمار في هذه البنية التحتية الوطنية الحيوية.
وفي النهاية، يتوقف استقرار مساهمة الهاتف المحمول على مدى كفاءة معالجة هذه العقبات التنظيمية والمالية. ويظل تركيز الجهات الفاعلة في القطاع منصباً على تأمين الاستثمارات اللازمة لدعم شبكات الجيل القادم وتأمين مستقبلها الرقمي.





