استعرضت مجلة نيتشر للوراثة (Nature Genetics) في ورقة علمية تجربة مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في تطوير منظومة متكاملة لـ طب الجينوم، مبينةً انتقال هذا النموذج من نطاق بحثي إلى ممارسة سريرية واسعة النطاق أدى إلى مضاعفة حجم الفحوصات الجينية خلال عامين.
وكشفت الورقة عن تضاعف الفحوصات الجينومية بنسبة تقارب 100٪ خلال عامين، مرتفعةً من نحو 22 ألف فحص في عام 2022 إلى أكثر من 44 ألفًا في عام 2024، إلى جانب إجراء أكثر من 5 آلاف تحليل أورام دقيق.
منظومة متكاملة لطب الجينوم
أوضحت التجربة أن دمج أربعة مسارات تحت حوكمة مؤسسية موحدة شملت الجينوم الطبي، ومختبر الطب الدقيق المعتمد دوليًا، والعلوم الحاسوبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، والجينوم الانتقالي، أسس منظومة تشغيلية مترابطة مكّنت من تصحيح تشخيصات سابقة لدى نحو 80٪ من المرضى الذين حملوا تسميات مرضية غير دقيقة.
وتفعيل تنبيهات دوائية جينية غيّرت مسار العلاج في 70٪ من الحالات، فيما حقق برنامج الإكسوم السريع وفرًا ماليًا يقارب 15 مليون ريال سعودي عبر تقليص الإجراءات مرتفعة التكلفة وخفض مدد الإقامة في العناية المركزة.
نتائج فحوصات ما قبل الولادة
بيّنت الورقة أن 23٪ من فحوصات ما قبل الولادة الغازية أثبتت وجود طفرات مرضية مستهدفة، فيما اتخذ 98٪ من الأسر قراراتهم بناءً على النتائج الجزيئية المؤكدة، في مؤشر واضح على انتقال طب الجينوم من مرحلة الكشف إلى مرحلة تمكين العائلات من اتخاذ قرارات صحية مبكرة ومستنيرة.
إسهامات علمية عالمية
أشار الباحثون إلى أن التخصصي أسهم في اكتشاف نحو 10٪ من الجينات المرتبطة بالأمراض و20٪ من الاضطرابات المتنحية المدرجة في قاعدة أوميم (OMIM) التي تُعد المرجع العالمي الأشهر لربط الجينات بالأمراض الوراثية.
كما أصبح أكبر مسهم من الشرق الأوسط في قاعدة كلينفار (ClinVar) المتخصصة في تفسير المتغيرات الجينية ذات الدلالة السريرية بعد إدراج نحو 8 آلاف متغير، إضافة إلى توثيق قرابة 3 آلاف متغير خاص بالسكان العرب، 34٪ منها غير مدرج في قاعدة جنوماد (gnomAD) التي تُستخدم مرجعًا عالميًا لتحديد انتشار المتغيرات في التجمعات السكانية.
مكانة علمية مرموقة
تُعد مجلة نيتشر للوراثة (Nature Genetics) واحدة من أرفع المجلات العلمية المتخصصة في علم الوراثة والعلوم الجينومية على مستوى العالم، وتصدر ضمن مجموعة نيتشر (Nature) البحثية المعروفة بانتقائيتها العالية ومعاييرها الصارمة في التحكيم العلمي.
يُذكر أن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث صُنف الأول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والـ 12 عالميًا ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم لعام 2026، والعلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط، وذلك بحسب براند فاينانس (Brand Finance) لعام 2025.

