كشف تقرير عالمي صادر عن خدمات كاسبرسكي الأمنية بتاريخ 19 مايو 2026 عن تحد أساسي يواجه مراكز العمليات الأمنية في المؤسسات: النقطة العمياء في مراكز العمليات الأمنية حيث تفشل المؤسسات في الكشف الفعال عن التهديدات رغم جمعها لكميات ضخمة من البيانات.
يشير التقرير الموسوم بـ «تشريح العالم السيبراني» إلى أنه بينما تقيس المؤسسات عادةً أداء مراكز العمليات الأمنية من خلال مؤشرات سرعة الكشف والاستجابة، إلا أنها نادراً ما تتحقق من كونها ترصد التهديدات المهمة بالفعل. وفقاً للنتائج، يبلغ متوسط تغطية قواعد الارتباط بين المؤسسات المقيّمة 43%، مما يعني أن آليات الكشف النشط تغطي أقل من نصف مصادر البيانات المجمعة.
تخلق النقطة العمياء في مراكز العمليات الأمنية فجوات خفية يفشل التقييم الداخلي عادةً في رصدها. تبقى أجزاء كبيرة من بيانات القياس عن بُعد متاحة للتحقيقات اللاحقة ومتطلبات الامتثال لكنها تظل غير مرئية لأنظمة الكشف الفوري. تتفاقم المشكلة في المؤسسات الأكبر، حيث تغطي مراكز العمليات الأمنية التي تتعامل مع أكبر كميات بيانات فقط حوالي 30% من مصادرها بآليات كشف فعّالة.
سبب تفوق جمع البيانات على قدرة الكشف
ينشأ الفجوة بين البيانات المجمعة والكشف النشط من عدة أسباب. يتم إدخال المصادر أحياناً دون خطط كشف واضحة، مع تأجيل تطوير القواعد إلى أجل غير مسمى. في حالات أخرى، يحدث جمع البيانات لتلبية متطلبات الامتثال بدلاً من احتياجات الكشف التشغيلية. كما تساهم قيود الموارد وعدم وضوح المسؤولية الداخلية عن منطق الكشف في المشكلة. مع توسع البنية التحتية، لا تتطور قدرات فرق هندسة الكشف بالمعدل نفسه.
تشمل المصادر التي تُترك بدون تغطية بشكل متكرر بيانات الشبكة وقواعد البيانات وخوادم الويب، رغم أهميتها الأساسية للمراقبة الأمنية. وفي الوقت نفسه، تواجه فرق الأمن السيبراني نهجاً مختلفة لتطوير منطق الكشف: يعتمد حوالي 50% بشكل أساسي على مجموعات قواعد جاهزة من المورّدين، بينما يبني حوالي 40% المنطق من الصفر. تواجه الفرق التي تعتمد على المورّدين بشكل متكرر معدلات عالية من التنبيهات الخاطئة وفجوات في التغطية بسبب ضعف عمليات التهيئة.
قيود التقييم الداخلي والتحقق الخارجي
يظل قياس فعالية مراكز العمليات الأمنية داخلياً تحدياً نتيجة التحيز الداخلي في الرؤية، وفقاً للتقرير. تقيم المؤسسات عادةً مراكز العمليات الأمنية من خلال مؤشرات أداء رئيسية محدودة: متوسط زمن الاستجابة (MTTR) ومتوسط زمن الكشف (MTTD) يهيمنان على التقييمات، بينما تبقى مؤشرات أعمق مثل معدلات التنبيهات الخاطئة أو تكلفة كل حادثة ثانوية.
قال رومان نزاروف، رئيس قسم استشارات مراكز العمليات الأمنية في كاسبرسكي، إن المؤسسات تلجأ بشكل متزايد إلى استشارات مراكز العمليات الأمنية الخارجية لتقييم منطق الكشف وتحليل مسارات الأحداث ومحاكاة الهجمات لفهم ما يتم رصده فعلياً. وأضاف: «لتحسين الأداء، يجب على المؤسسات بناء عملية منظمة لهندسة الكشف: وهي عملية متكررة لتطوير منطق الكشف والتحقق من فعاليته ومراجعته بشكل دوري.»
خدمات استشارية لمعالجة فجوات الكشف
لمواءمة العمليات الداخلية مع مشهد التهديدات المتطور، يمكن للمؤسسات الاستعانة بخدمة استشارات مركز العمليات الأمنية من كاسبرسكي، التي تدعم بناء مراكز عمليات أمنية داخلية من الأساس، أو تقييم النضج الحالي، أو تعزيز قدرات محددة مثل إجراءات الكشف والاستجابة. في عام 2025، تصدرت مشاريع التقييم التقني لمراكز العمليات الأمنية قائمة الخدمات الاستشارية بنسبة 23.4%، تلتها مشاريع تطوير أطر عمل مراكز العمليات الأمنية بنسبة 20%، فيما سجّل كل من تقييم النضج وضمان جودة نظام إدارة معلومات الأمان (SIEM) نسبة 11.7%.
تعكس هذه الأرقام الطلب المتزايد من المؤسسات على فهم أعمق لأداء مراكز العمليات الأمنية وفعاليتها. يؤكد التقرير على أن المؤسسات يجب أن تطور عمليات متكررة لتطوير منطق الكشف والتحقق المنتظم منه لمعالجة فجوات هندسة الكشف والقضاء على النقاط العمياء التي تتراكم مع تطور البنية التحتية.





