كشف تقرير جديد صادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب أن المشاريع الكبرى في المملكة العربية السعودية يمكنها الاعتماد على توليد الطاقة الشمسية لتلبية ما يصل إلى 35% من احتياجاتها الكهربائية.
وأوضح التقرير، الذي يحمل عنوان “مشروعات كبرى مدعومة بالطاقة المتجددة: دليل عملي للمملكة العربية السعودية”، أن هذه الأنظمة اللامركزية قادرة على خفض تكاليف الكهرباء بنسبة مماثلة. ويأتي هذا التوجه تماشياً مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى إنتاج 50% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2030، مما ينعكس إيجاباً على قطاع الاقتصاد والأعمال في المملكة.
الجدوى الاقتصادية لتقنيات توليد الطاقة الشمسية
وأوضح التقرير أن توليد الطاقة الشمسية في مواقع المشاريع يمكن تطبيقه عبر أسطح المباني ومظلات السيارات والهياكل المظللة دون الحاجة لمساحات أراضٍ إضافية. ويتيح هذا الأسلوب للمطورين الحفاظ على التصاميم المعمارية مع إنتاج طاقة نظيفة. ويمكن للمطورين الاختيار بين نماذج اتفاقيات شراء الطاقة التي لا تتطلب رأس مال أولي، ونماذج التملك والتشغيل التي تحقق عوائد أعلى على المدى الطويل.
“المدن الجديدة في المملكة العربية السعودية لديها فرصة استثنائية لإرساء نموذج جديد للتنمية العمرانية المستدامة منذ المراحل الأولى للتخطيط والبناء. وتؤكد المؤشرات الاقتصادية جدوى هذا التوجه، إذ يستطيع المطورون تلبية نحو ثلث احتياجات مشاريعهم من الكهرباء عبر توليد الكهرباء في نفس الموقع.”
إدواردو جيراسي، الشريك والمدير المفوض في بوسطن كونسلتينغ جروب

ويسهم توليد الطاقة الشمسية داخل مواقع المشاريع في الحد من مخاطر تقلب أسعار الطاقة وتجنب تكاليف التعديل اللاحق للبنية التحتية. كما يمكن استخدام هذه الطاقة لتشغيل شبكات شحن مركبات قطاع السيارات الكهربائية المتنامي في المملكة.
تباين القدرة الإنتاجية حسب نوع المباني
تختلف القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية بناءً على نوع العقار؛ إذ تستطيع الفيلا السكنية المستقلة تغطية نحو 50% من احتياجاتها السنوية بمعدل 35 ميجاواط/ساعة. وفي المقابل، تلبي المباني متوسطة الارتفاع ذات الكثافة العالية للأحمال نحو 15% من استهلاكها السنوي بمعدل 190 ميجاواط/ساعة. وتدعم هذه الأنظمة تشغيل شبكات الأجهزة الذكية المخصصة لإدارة استهلاك الطاقة بكفاءة.
الأطر التنظيمية والزخم المتزايد في السوق السعودي
تشهد المملكة زخماً متزايداً في تبني حلول الطاقة المتجددة اللامركزية، حيث يضم مشروع مدينة الملك عبد الله الاقتصادية قدرة إنتاجية تقدر بنحو 12.5 ميجاواط ذروة. ويعزز هذا النمو إطار الاستهلاك الذاتي الذي أطلقته الهيئة السعودية لتنظيم الكهرباء عام 2022، والذي أسهم في تبسيط الإجراءات التنظيمية للمطورين.
“البنية التحتية للطاقة المتجددة تتيح فرصة مهمة لبناء هوية عمرانية مميزة لمدن المملكة المستقبلية، إلى جانب جدواها الاقتصادية الواضحة. فمن خلال المظلات الشمسية، والألواح الكهروضوئية المدمجة في المباني، تتحول الاستدامة إلى علامة عمرانية مميزة.”
بيتر جيمسون، الشريك والمدير المفوض في بوسطن كونسلتينغ جروب

خريطة طريق استراتيجية للمطورين العقاريين
أشار التقرير إلى أن التقنيات الحديثة تندمج بسلاسة في واجهات المباني والأسطح دون التأثير على المظهر الجمالي. وتوصي بوسطن كونسلتينغ جروب المطورين بإجراء تقييمات مبكرة لاحتياجات الطاقة وإشراك مزودي الخدمات منذ مرحلة التخطيط الرئيسي لضمان تحقيق أعلى عوائد استثمارية وتجنب إعادة التصميم المكلفة.




