باتت المنصات الرقمية المفتوحة ركيزةً أساسية لاقتصاد المعرفة العالمي، وفق تحليل جديد نشرته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة (MBRF). ويقدم مركز المعرفة الرقمي التابع للمؤسسة نموذجاً عملياً على كيفية توسيع هذه المنصات لنطاق الوصول إلى المعلومات في العالم العربي.

يصف التحليل المنصات الرقمية المفتوحة بأنها بيئات قائمة على الإنترنت تربط الأفراد والمؤسسات والشركات. وتتيح هذه المنصات تبادل البيانات والمعرفة والخدمات، مما يسرع من إنتاج المعرفة وانتشارها على نطاق واسع.

الخصائص الرئيسية للمنصات الرقمية المفتوحة

تحقق المنصات الرقمية نمواً متسارعاً من خلال ما يسميه التحليل «تأثيرات الشبكة» (Network Effects)، حيث تزداد قيمة المنصة بزيادة عدد مستخدميها. ويحدد التحليل أربعة أنواع رئيسية للمنصات: منصات المعاملات (Transaction Platforms)، ومنصات المحتوى (Content Platforms)، ومنصات الخدمات، ومنصات البيانات والتحليلات. وتشكل هذه الأنواع مجتمعةً مكوناً بنيوياً في الاقتصاد الرقمي المعاصر.

علاوة على ذلك، تؤدي هذه المنصات دوراً محورياً في دعم التواصل وتمكين إنتاج المحتوى وتسهيل تبادل الخدمات بين المستخدمين والمؤسسات حول العالم.

الذكاء الاصطناعي عاملٌ مُمكِّن لا بديل

يضع تحليل MBRF تقنيات الذكاء الاصطناعي في موقع العامل المُمكِّن للمنصات الرقمية لا البديل عنها. وتسهم هذه التقنيات في تعزيز قدرات المنصات عبر تحليل البيانات الضخمة وتحسين الوصول إلى المعرفة ورفع كفاءة الخدمات الرقمية. ويتجلى ذلك تحديداً من خلال توظيف معالجة اللغة الطبيعية (NLP) والبحث الدلالي (Semantic Search) وخوارزميات تصنيف المحتوى، مما يتيح تقديم تجارب معرفية مخصصة وأكثر دقة للمستخدمين.

فضلاً عن ذلك، يتيح تكامل المنصات مع مصادر معرفية متعددة عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs) توسيع عمق المحتوى المتاح وملاءمته للمستخدمين. ويؤكد التحليل أن هذا التكامل التقني يمثل ركيزة أساسية لبناء منظومات معرفية مفتوحة وقابلة للتوسع.

مركز المعرفة الرقمي نموذجاً للمنصات الرقمية المفتوحة

يوفر مركز المعرفة الرقمي التابع لـ MBRF عشرات الملايين من المواد الرقمية وملايين العناوين، مع نسبة محتوى مجاني مرتفعة. ويخدم المركز قاعدة واسعة من المستخدمين حول العالم، ويسهم في تعزيز المحتوى العربي الرقمي. وقالت المؤسسة إن مركز المعرفة الرقمي يُثبت كيف يمكن للمنصات المعرفية المفتوحة أن تدعم التحول نحو اقتصاد المعرفة في المنطقة العربية.

ويؤكد التحليل أن الاستثمار في هذه المنصات ضرورة استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وتقنية ومعرفية، لا سيما في ظل التحول العالمي المتسارع نحو اقتصاد المعرفة الذي تتزايد مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

ريبيكا جرينسبان في قمة المعرفة 2025

في سياق منفصل، أبرزت MBRF مشاركة ريبيكا جرينسبان في «قمة المعرفة 2025»، حيث شاركت في جلسة بعنوان «اقتصادات المعرفة والتجارة العالمية: مسارات جديدة للتنمية الشاملة والمستدامة». وتشغل جرينسبان منصب الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) منذ سبتمبر 2021، لتكون أول امرأة تقود المنظمة منذ تأسيسها قبل أكثر من ستة عقود.

«ناقشت التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي، ودور المعرفة والابتكار في إعادة تشكيل أنماط التجارة الدولية، مؤكدةً أهمية بناء اقتصادات قائمة على المعرفة لضمان تنمية أكثر شمولاً واستدامة.»

MBRF، حول جلسة ريبيكا جرينسبان في قمة المعرفة 2025

شغلت جرينسبان خلال مسيرتها مناصب حكومية بارزة، شملت وزيرة الإسكان والوزيرة المنسقة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية ونائبة وزير المالية في كوستاريكا. كما ترأس «مجموعة الأمم المتحدة للاستجابة للأزمات العالمية»، وحصلت على «جائزة مفاوض الدوحة» لعام 2024 و«جائزة إيزابيل أويارزابال للمرأة في التعددية» 2025.

المستقبل والتوقعات

يخلص تحليل MBRF إلى أن تكامل المنصات الرقمية المفتوحة مع تقنيات الذكاء الاصطناعي يشكل ركيزة أساسية لبناء منظومات معرفية أكثر انفتاحاً وابتكاراً. وقالت المؤسسة إن هذه المنظومات قادرة على دعم التنمية المستدامة وتوسيع نطاق الوصول إلى المعرفة في العالم العربي. ومع استمرار نمو اقتصاد المعرفة عالمياً، يُتوقع أن يظل الاستثمار في البنية التحتية الرقمية المفتوحة أولوية استراتيجية للحكومات والمؤسسات في المنطقة.