سجّلت شحنات الهواتف الذكية تراجعاً بنسبة 6% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، وفقاً للبيانات الأولية الصادرة عن شركة Counterpoint Research، في ظل شُح إمدادات مكونات ذاكرة DRAM وNAND وتراجع ثقة المستهلكين على مستوى العالم.

أشارت الشركة إلى أن مصنّعي الرقائق باتوا يُعطون الأولوية لإنتاج الذاكرة لصالح البنية التحتية لـالذكاء الاصطناعي، مما أضغط على هوامش أرباح الشركات المصنّعة للأجهزة. وبالتالي، انعكست تكاليف المواد المرتفعة مباشرةً على المستهلك النهائي.

أزمة إمدادات الذاكرة تقود التراجع في شحنات الهواتف الذكية

قالت المحللة الأولى في Counterpoint Research، Shilpi Jain، إن التراجع في الشحنات جاء «مدفوعاً في المقام الأول بتوجّه شركات الذاكرة نحو مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي بدلاً من الإلكترونيات الاستهلاكية، مما ضيّق هوامش الشركات المصنّعة وأجبرها على تحميل المستهلك تكاليف المواد المتزايدة».

«في ظل استمرار شُح الإمدادات، أبقت أسعار الطاقة المرتفعة وتكاليف الخدمات اللوجستية المتزايدة والغموض الاقتصادي الناجم عن التوترات في الشرق الأوسط ثقة المستهلكين في الأجهزة الجديدة عند مستويات منخفضة، مما دفع الطلب نحو الأجهزة المُجدَّدة وزاد من الضغط على الشحنات.»

Shilpi Jain، محللة أولى، Counterpoint Research

وأوضحت Jain أن هذه الضغوط أثّرت بشكل أكبر على الشرائح السعرية المنخفضة في السوق، في حين أبدت العلامات التجارية الفاخرة مرونة أكبر. وردّت شركات تصنيع الأجهزة بإطلاق عدد أقل من الموديلات الجديدة وتعديل استراتيجيات التسعير.

Apple تكسب حصة سوقية بينما تتراجع Samsung

من بين أكبر خمسة موردين من حيث الشحنات، كانت Apple الوحيدة التي رفعت حصتها السوقية. إذ ارتفعت شحناتها 5% على أساس سنوي، لتتصدر القائمة بحصة بلغت 21%. جاءت Samsung في المرتبة الثانية بحصة 20%، غير أن شحناتها انخفضت 6%، وعزت Counterpoint ذلك إلى التأخر في إطلاق سلسلة Galaxy S26 التي طُرحت في مارس 2026، مقارنةً بطرح Galaxy S25 في فبراير 2025، إلى جانب ضعف الطلب في قطاع السوق الشعبي.

Xiaomi تسجّل أكبر تراجع بين الخمسة الكبار

أكملت كل من Xiaomi وVivo وOppo قائمة أكبر خمسة موردين. وسجّلت Xiaomi أكبر انخفاض في الشحنات بين المجموعة، إذ تراجعت 19% على أساس سنوي. كما سجّلت Vivo وOppo انخفاضات، وإن لم تُفصح Counterpoint عن أرقام محددة للعلامتين.

خارج نطاق الخمسة الكبار، رصدت Counterpoint نمواً لافتاً لدى علامتين أصغر حجماً في سوق الأجهزة المحمولة؛ إذ حقّقت Google نمواً في الشحنات بنسبة 14% على أساس سنوي، فيما سجّلت Nothing ارتفاعاً بنسبة 25%، وهو ما يبرز بشكل واضح في مقابل التراجع العام للسوق.

توقعات ضعيفة حتى عام 2027

لم تُقدّم Counterpoint سوى القليل من التفاؤل بشأن بقية عام 2026، مشيرةً إلى أن التوقعات «لا تزال ضعيفة، إذ قد تمتد أزمة الذاكرة حتى أواخر عام 2027». ومن المتوقع أن يُبقي الضغط المستمر على الاقتصاد الناجم عن التوترات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية وشُح إمدادات الذاكرة على تراجع طلب المستهلكين. كما يُشير تنامي الإقبال على الأجهزة المُجدَّدة إلى أن المشترين يبحثون بنشاط عن بدائل أقل تكلفة بدلاً من الترقية إلى أجهزة جديدة.

أشارت Counterpoint إلى أن بعض المناطق أظهرت استقراراً نسبياً خلال الربع، غير أن معنويات السوق الإجمالية ظلّت حذرة. ومن المتوقع صدور البيانات الكاملة للربع الأول في الأسابيع المقبلة، مما قد يُتيح صورة أوضح عن الأداء الإقليمي والاتجاهات على مستوى العلامات التجارية.