يُظهر التصنيع الذكي في الشرق الأوسط تسارعاً ملحوظاً وفقاً لتقرير روكويل أوتوميشن السنوي الحادي عشر، حيث تتحرك شركات الذكاء الاصطناعي والتصنيع في المنطقة بوتيرة أسرع من أي منطقة أخرى نحو تبني التقنيات المتقدمة والتحول الرقمي الشامل.

أظهرت الدراسة التي أُجريت على قادة التصنيع في المنطقة أن 98 بالمائة من الشركات المصنعة يعتبرون التحول الرقمي ضرورياً. هذه النسبة تفوق بكثير المعدلات المسجلة في أوروبا والولايات المتحدة والمتوسط العالمي.

قال إديز إرين، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بروكويل أوتوميشن: “المصنعون في الشرق الأوسط لا يكتفون بتبني التقنيات الرقمية، بل يمضون بخطى متسارعة نحو توسيع نطاق تطبيقها مع استثمارات قوية ورؤية استراتيجية واضحة.”

الذكاء الاصطناعي محور التحول الصناعي

يشكل الذكاء الاصطناعي المحور الرئيسي للتحول في المنطقة، حيث معظم المصنعين يعتمدون عليه أو يخططون لاعتماده. أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي مدمجاً على نطاق واسع في مختلف العمليات التشغيلية عبر أنحاء المنطقة.

لم يعد استخدام الذكاء الاصطناعي مقتصراً على تطبيقات محدودة، بل بات يعزز أنظمة التكنولوجيا التشغيلية بشكل مباشر. يشمل هذا مجالات متعددة تتضمن مراقبة الجودة والأمن السيبراني وتحسين العمليات.

يُنظر إلى الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة بوصفهما من أكثر التقنيات تحقيقاً للعائد على الاستثمار في مختلف أنحاء منطقة الشرق الأوسط.

الاستثمار والتمويل في التصنيع الذكي

تخصص المنظمات في المنطقة ما يقرب من 30 بالمائة من ميزانيات التشغيل للتكنولوجيا الصناعية. يؤكد هذا المستوى الاستثماري نهجاً استراتيجياً واضحاً يركز على تعزيز قدرات تصنيع تنافسية على المستوى العالمي.

مستويات الاستثمار المرتفعة واعتماد التقنيات على نطاق واسع، مع تركيز واضح على تحقيق نتائج تشغيلية ملموسة، تميز الشرق الأوسط عن مناطق أخرى في مجال التصنيع الذكي في الشرق الأوسط.

تحديات تطوير القوى العاملة والمهارات

تسارع وتيرة التحول الرقمي يفرض تحديات جديدة، حيث تبرز جاهزية القوى العاملة كأحد أبرز القيود. تزايدت ضغوط إدارة التغيير بشكل ملحوظ من عام إلى آخر مع تبني التقنيات الجديدة على نطاق واسع.

أصبحت القدرة على تكييف العمليات والمهارات والهياكل التنظيمية عاملاً حاسماً لتحقيق النجاح. تستثمر الشركات المصنعة بشكل متواصل على تطوير القوى العاملة من خلال برامج إعادة التأهيل المهني الموسعة.

يشهد التركيز على جذب المواهب والكفاءات التي تمتلك مهارات رقمية وقدرات للتعامل مع الذكاء الاصطناعي توسعاً متزايداً لتلبية احتياجات البيئات الصناعية الأكثر تعقيداً.

التوائم الرقمية والأمن السيبراني

إلى جانب الذكاء الاصطناعي، تكتسب تقنيات المحاكاة مثل التوائم الرقمية زخماً متسارعاً. تخطط معظم الشركات المصنعة للاستثمار في هذه التقنيات خلال العام المقبل بمعدلات تفوق بشكل كبير المناطق الأخرى.

تتيح هذه الأدوات للمؤسسات محاكاة بيئات الإنتاج وتحسين الأداء والحد من المخاطر قبل تنفيذ أي تغييرات على أرض الواقع داخل المصانع.

يمثل الأمن السيبراني أولوية مركزية مع توسع الترابط على مستوى العمليات الصناعية. رغم ارتفاع مستويات الاستثمار المستمر، يسعى المصنعون إلى تحقيق موازنة بين تأمين أنظمة متزايدة التعقيد ومتطلبات تشغيل بيئات عالية الترابط.

الفجوة بين جمع البيانات واتخاذ القرارات

على الرغم من أن الشركات المصنعة تولد كميات كبيرة من البيانات التشغيلية، فإن جزءاً كبيراً منها لا يزال غير مستغل. يُعد تضييق الفجوة بين جمع البيانات واتخاذ القرارات المبنية على البيانات أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على زخم التقدم في المنطقة.

القدرة على فتح آفاق جديدة تمكن من الاستفادة من القيمة الكاملة للتقنيات الرقمية تعتمد بشكل كبير على كيفية استخدام البيانات المتوفرة في اتخاذ القرارات الاستراتيجية والتشغيلية.

إجمالاً، تشير نتائج الدراسة إلى أن منطقة الشرق الأوسط لا تواكب التحول الصناعي العالمي فحسب، بل تسهم أيضاً في توجيهه في عدد من المجالات. تعتمد المرحلة التالية على قدرة المنظمات على توسيع نطاق فعالية هذه القدرات ومواءمة استراتيجيات القوى العاملة ومواصلة ترجمة الطموح الرقمي إلى أداء صناعي فعلي.