استراتيجية الذكاء الاصطناعي السعودية تُشكّل الإطار الذي تسعى من خلاله المملكة العربية السعودية إلى ترسيخ الذكاء الاصطناعي بوصفه قدرة وطنية موثوقة، وفق ما أكده معالي رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي “سدايا” عبدالله بن شرف الغامدي. جاء ذلك خلال الجلسة الوزارية رفيعة المستوى المنعقدة على هامش قمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 في نيودلهي، بجمهورية الهند، يوم 19 فبراير 2026.
ترأّس الغامدي وفد المملكة في القمة التي انعقدت تحت شعار “الإنسان، الكوكب، والتقدم”. وشهدت الجلسة مشاركة واسعة من رؤساء الدول وصناع القرار وقادة التقنية من مختلف أنحاء العالم، فضلًا عن حضور سفير خادم الحرمين الشريفين لدى جمهورية الهند هيثم بن حسن المالكي.
استراتيجية الذكاء الاصطناعي السعودية تقوم على ثلاث ركائز
استعرض الغامدي إستراتيجية متكاملة تنطلق من مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتهدف إلى تطوير الخدمات الحكومية وتعزيز التنافسية الوطنية وبناء الإنسان والارتقاء بجودة الحياة. وأوضح أن الإستراتيجية تقوم على ثلاث ركائز رئيسة لإحداث أثر تنموي مستدام.
الركيزة الأولى: بناء الإنسان وتعزيز الجاهزية
تتمحور الركيزة الأولى حول بناء الإنسان وتعزيز جاهزيته للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشار الغامدي إلى أن المملكة أطلقت حزمة من المبادرات الوطنية لتمكين المواطنين، في مقدمتها مبادرة “سماي” التي نقلت المجتمع من مرحلة الوعي إلى مرحلة التمكّن.
“إن الركيزة الأولى هي بناء الإنسان وتعزيز جاهزيته للتعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي”
عبدالله بن شرف الغامدي، رئيس الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي
وأوضح الغامدي أن مبادرة “سماي” نجحت خلال عام واحد في الوصول إلى أكثر من 1.2 مليون متدرّب ومتدربة. ويعكس هذا الرقم حجم الاستثمار الوطني في تعزيز الكفاءات الرقمية على مستوى المجتمع.
الركيزة الثانية: المنظومة الوطنية للذكاء الاصطناعي
تتمثل الركيزة الثانية في بناء منظومة ذكاء اصطناعي وطنية متكاملة تُعدّ محركًا للتوسع والابتكار. وقال الغامدي إن ذلك يستلزم تطوير بنية تحتية رقمية متقدمة تمكّن مختلف القطاعات من تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي بكفاءة واتساق وبحوكمة فعّالة. ولفت إلى أن المملكة تكثّف استثماراتها في مراكز بيانات متخصصة للذكاء الاصطناعي عبر شركة Humain، المزوّدة بقدرات حوسبة متقدمة.
الركيزة الثالثة: الحوكمة والمساءلة
تُعنى الركيزة الثالثة بالحوكمة التي تضمن مسؤولية الذكاء الاصطناعي وقابليته للقياس. وأوضح الغامدي أن هذه الركيزة تعمل من خلال إطار وطني متوافق مع المعايير الدولية يعزز الثقة العامة، ويتضمن المؤشر الوطني للبيانات والمؤشر الوطني للذكاء الاصطناعي لمتابعة نضج البيانات وجاهزية الجهات الحكومية.
وأكد الغامدي استعداد المملكة للشراكة مع الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني في العالم. وقال إن الهدف هو بناء منظومة ذكاء اصطناعي مسؤولة تسهم في خدمة الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة للجميع، انطلاقًا من دعم المملكة لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعام 2030.

