أقرّ مجلس الوزراء السعودي في 10 مارس 2026 تسمية عام 2026 عامًا للذكاء الاصطناعي في المملكة، في خطوة تعكس مسيرة الذكاء الاصطناعي في السعودية نحو ترسيخ مكانة المملكة مركزًا دوليًا للبيانات والتقنية المتقدمة ضمن إطار رؤية السعودية 2030.
سدايا تقود الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي
أُنشئت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) بأمر ملكي عام 2019، لتتولى قيادة الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي. وترتكز هذه الاستراتيجية على ستة محاور: الطموح، والكفاءات، والسياسات والأنظمة، والاستثمار، والبحث والابتكار، والمنظومة. وقد أسهمت في نقل المملكة من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التطبيق الفعلي، من خلال تنظيم قطاعات البيانات وبناء البنية التحتية الرقمية.
الذكاء الاصطناعي في السعودية على خارطة التصنيفات العالمية
جاءت المملكة في المرتبة الرابعة عشرة عالميًا في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي لعام 2025، وتصدّرت الترتيب العربي والإقليمي في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وفق مؤشر جامعة ستانفورد. علاوة على ذلك، احتلت المملكة المرتبة الثالثة عالميًا في مرصد سياسات الذكاء الاصطناعي التابع لمنظمة OECD، كما حققت مراكز متقدمة في مؤشرات الحوكمة وتنمية رأس المال البشري.
الاستثمار والبنية التحتية التقنية
ارتفع الإنفاق الحكومي على تقنيات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة بنسبة 56.25% خلال عام 2024 مقارنة بعام 2023. وحصدت الشركات السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي نحو 9.1 مليارات دولار عبر 70 صفقة استثمارية. ويعمل في قطاع البيانات والذكاء الاصطناعي أكثر من 664 شركة، مما يعزز دور القطاع الخاص في دعم الاقتصاد الوطني.
شهدت البنية التحتية توسعًا ملحوظًا، إذ ارتفعت طاقة مراكز البيانات بنسبة 42.4% بين عامي 2023 و2024. وأُطلق الحاسب فائق الأداء “شاهين 3″، فضلًا عن تدشين مركز بيانات Hexagon مطلع 2026 بوصفه أكبر مركز بيانات حكومي في العالم بطاقة استيعابية تبلغ 480 ميجاوات. كما تضم المملكة تسع مناطق سحابية، أربع منها قيد الإنشاء من قِبل مزودي خدمات سحابية عالميين.
بناء الكفاءات الوطنية والشراكات الدولية
أولت المملكة اهتمامًا بالغًا ببناء الكفاءات البشرية في مجالات التقنية المتقدمة. وقد تدرّب أكثر من 11,000 مختص، فيما تجاوز عدد المشاركين في برنامج “سماي” الوطني مليون مواطن ومواطنة. وتهدف هذه الجهود إلى سد الفجوة المعرفية وتلبية احتياجات سوق العمل في مجال التعليم والتدريب التقني.
على الصعيد الدولي، انضمت المملكة إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI) بوصفها أول دولة عربية تنضم إليها. كما تستضيف الرياض مركز ICAIRE الدولي برعاية اليونسكو، المعني بأبحاث وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وتوظيفه لتحقيق أثر إيجابي على المجتمعات.
“تُرسّخ المملكة حضورها المؤثر في رسم ملامح مستقبل تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي على المستوى العالمي من خلال مبادراتها الوطنية ومشاركاتها الفاعلة في الشراكات الدولية.”
وكالة الأنباء السعودية، 10 مارس 2026
بحيرة البيانات الوطنية والمستقبل
أنشأت المملكة بحيرة البيانات الوطنية التي تضم أكثر من 430 نظامًا حكوميًا مدمجًا، لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي عبر الخدمات الحكومية. ومع تسمية 2026 رسميًا عام الذكاء الاصطناعي، من المتوقع أن تُسرّع سدايا برامجها عبر المحاور الستة للاستراتيجية الوطنية، مع التركيز على الاستخدام المسؤول والأخلاقي لهذه التقنيات.

