أكد تقرير جديد صادر عن منصة كورسيرا (Coursera) أن المملكة العربية السعودية تعمل على دمج المعرفة بالذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجيتها الوطنية لدعم النمو الاقتصادي وتطوير القوى العاملة.

ويركز التقرير، الذي يحمل عنوان “التعامل مع تنظيم الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي”، على دراسة البيئة التنظيمية في المنطقة. كما يربط التقرير المهارات الرقمية مباشرة بمستهدفات رؤية السعودية 2030.

وأوضح التقرير أن المملكة تتميز بنضجها التنظيمي وجاهزيتها الكبيرة لتبني التقنيات الحديثة. وتربط الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التنافسية الوطنية بتطوير المهارات على نطاق واسع. ويساعد هذا التوجه المؤسسات على تلبية متطلبات الحوكمة وتحقيق أهداف التحول الرقمي.

أهمية المعرفة بالذكاء الاصطناعي في الاستراتيجية الوطنية

يسهم دمج المعرفة بالذكاء الاصطناعي في الهياكل التنظيمية في مساعدة الشركات على الامتثال للوائح التنظيمية الجديدة.

“يعتمد نجاح تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي في المملكة العربية السعودية على وجود قوة عاملة مجهزة بالمهارات اللازمة لاستخدام هذه التقنيات بشكل مسؤول.”

قيس الزريبي، المدير العام لشركة كورسيرا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

وأشار التقرير إلى ضرورة دمج المتطلبات التنظيمية في البرامج التعليمية وأنظمة العمل منذ البداية. ويشمل ذلك تقديم تدريب مخصص يركز على التزامات الخصوصية ومعايير الأمن السيبراني وحوكمة النماذج. ونتيجة لذلك، يمكن للمؤسسات تفادي مشكلات الامتثال بعد تشغيل الأنظمة.

مبادرات وطنية وبرامج تدريبية متطورة

أطلقت المملكة عدة مبادرات وطنية لتوسيع نطاق الوصول إلى التدريب الرقمي. وعلى سبيل المثال، يصل المنهج الدراسي الوطني للذكاء الاصطناعي الذي تم تطبيقه في عام 2025 إلى ستة ملايين طالب وطالبة. ويتضمن هذا المنهج إرشادات واضحة حول الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وفي الوقت نفسه، تهدف مبادرة “مليون سعودي للذكاء الاصطناعي” (سماي) التي أطلقتها الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) إلى تدريب مليون مواطن. وقد سجل في هذه المبادرة أكثر من نصف مليون شخص حتى الآن. وتسهم الشراكات بين القطاعين العام والخاص في دعم هذه الجهود لتوفير برامج التعليم والتدريب لملايين الأفراد بحلول عام 2030.

المواءمة مع أهداف التوطين وتخطيط القوى العاملة

يوصي التقرير الشركات بمواءمة برامج التدريب مع أهداف التوطين وتخطيط القوى العاملة في المملكة. ومن خلال ربط تطوير المهارات بأولويات الكفاءات الوطنية، تستطيع الشركات تعزيز علاقاتها مع الجهات الحكومية. ويدعم هذا التوجه تطوير الخبرات المحلية وتحقيق قيمة مستدامة في قطاع الاقتصاد والأعمال.

وحذر التقرير من أن المؤسسات التي لا تستثمر في التدريب تخاطر باتساع فجوة المهارات لديها وعدم التوافق مع المستهدفات الوطنية. وبما أن الحكومة تؤدي دوراً محورياً كجهة تنظيمية ومستخدم رئيسي للتقنية, فإن عدم الامتثال قد يؤثر على فرص المشتريات والتنافسية على المدى الطويل.

أفضل الممارسات لبناء الكفاءات الرقمية

لمساعدة الشركات على الاستجابة، يحدد التقرير تسع ممارسات مثلى لبناء المعرفة بالذكاء الاصطناعي لدى الموظفين. وتشمل هذه الممارسات دمج التدريب في هياكل الحوكمة وتقييم فجوات القدرات الحالية. علاوة على ذلك، يجب على الشركات ضمان تحديث برامجها التعليمية لتتماشى مع الإرشادات التنظيمية الجديدة.

وتواصل منصة كورسيرا، التي اندمجت مؤخراً مع يوديمي (Udemy)، تطوير أدواتها لدعم هذه الاحتياجات التدريبية. وتقدم المنصة مجموعة واسعة من الدورات والشهادات الاحترافية بالتعاون مع جامعات ومؤسسات عالمية لتأهيل الكوادر البشرية للوظائف المستقبلية.